حفاظا على التزام ترامب.. أوروبا تتجه لفرض عقوبات على إيران

بريطانيا وفرنسا وألمانيا تقترح فرض عقوبات جديدة على إيران بسبب برنامجها للصواريخ الباليستية ودورها في سوريا لضمان استمرار الولايات المتحدة ضمن الاتفاق.
السبت 2018/03/17
إيران لا تلتزم بوقف الأنشطة المزعزعة للاستقرار الخاصة بالصواريخ الباليستية

بروكسل/باريس - تعمل الأطراف الأوروبية للحفاظ على التزام الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالاتفاق النووي وتبذل جهودا حثيثة لإيجاد طرق لإقناعه بعدم الانسحاب منه، منها فرض المزيد من العقوبات على طهران.
ويخيم التوتر بين ترامب وحلفائه الاوروبيين مع إقالة الرئيس الأميركي لوزير الخارجية في إدارته ريكس تيلرسون الأمر الذي يهدد بنسف الاتفاق النووي الإيراني.
وأظهرت وثيقة سرية أن بريطانيا وفرنسا وألمانيا اقترحت فرض عقوبات جديدة من الاتحاد الأوروبي على إيران بسبب برنامجها للصواريخ الباليستية ودورها في الحرب السورية لضمان استمرار الولايات المتحدة ضمن الاتفاق النووي الموقع عام 2015.
وقال مصدران مطلعان إن الوثيقة المشتركة أرسلت لعواصم الاتحاد الأوروبي الجمعة لحشد الدعم لمثل تلك العقوبات التي ستحتاج لموافقة حكومات كل الدول الأعضاء في التكتل.
يأتي الاقتراح في إطار استراتيجية من الاتحاد الأوروبي لإنقاذ الاتفاق الذي وقعته قوى عالمية لكبح قدرات طهران على تطوير أسلحة نووية. وتركز الإستراتيجية على أن تظهر للرئيس الأميركي دونالد ترامب أن هناك سبلا أخرى يمكن من خلالها مواجهة نفوذ إيران في الخارج. ونقلت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن نائب وزير الخارجية الإيراني قوله إن أي عقوبات أوروبية جديدة على بلاده سيكون لها تأثير مباشر على الاتفاق النووي المبرم بين قوى عالمية وطهران.
وقال عباس عراقجي وفقا لما نقلته وسائل الإعلام "إذا اتخذت دول أوروبية خطوات لفرض عقوبات غير نووية على إيران لإرضاء الرئيس الأمريكي فسترتكب بذلك غلطة فادحة سترى نتيجتها المباشرة على الاتفاق النووي".
وتابع قائلا "من الأفضل أن تواصل الدول الأوروبية نهجها الحالي لإقناع أميركا بالوفاء بتعهداتها بموجب الاتفاق النووي ولتنفيذ هذه الدولة بفاعلية للاتفاق بكل بنوده بنية طيبة وفي مناخ منتج".وحدد ترامب في 12 يناير مهلة للدول الأوروبية الموقعة على الاتفاق النووي للموافقة على "إصلاح عيوب مروعة في الاتفاق النووي الإيراني" الذي أبرم في عهد سلفه باراك أوباما وإلا سيرفض تمديد تعليق العقوبات الأمريكية.
وستستأنف الولايات المتحدة تطبيق العقوبات المعلقة في 12 مايو إلا إذا أصدر ترامب تأجيلا جديدا بحلول ذلك التاريخ.

بريطانيا وفرنسا وألمانيا أجرت محادثات مكثفة مع إدارة ترامب للحصول على تأكيد واضح ومستمر على دعم الولايات المتحدة للاتفاق (النووي) بعد 12 مايو

وقالت الوثيقة "لذلك سنوزع في الأيام المقبلة قائمة بأشخاص وكيانات نعتقد في ضرورة استهدافها نظرا لدورها المعلن" في إشارة لاختبارات أجرتها إيران لصواريخ باليستية ودور طهران في دعم الحكومة السورية في الحرب الأهلية الدائرة هناك منذ أكثر من سبع سنوات.
وقال دبلوماسيون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون الاقتراح في اجتماع مغلق الاثنين في بروكسل.
ويقول محللون إن الاتفاق النووي، الذي اعتبر وقت إبرامه انفراجة كبرى قلت بموجبها أخطار نشوب حرب واسعة النطاق في الشرق الأوسط، قد ينهار إذا انسحبت منه واشنطن.
وأبدى وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف موقفا متحديا لواشنطن الجمعة. ونقل التلفزيون الإيراني الرسمي عن ظريف قوله "إذا ارتكبت الولايات المتحدة خطأ الانسحاب من الاتفاق النووي فستكون بالتأكيد سقطة مؤلمة للأميركيين".
ولم يأت ظريف على ذكر احتمال فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات جديدة على بلاده.
وقالت اللجنة التي تشرف على تنفيذ الاتفاق النووي الجمعة في فيينا إن إيران ملتزمة بتعهداتها بموجب الاتفاق.
وقالت الوثيقة إن بريطانيا وفرنسا وألمانيا أجرت "محادثات مكثفة مع إدارة ترامب للحصول على تأكيد واضح ومستمر على دعم الولايات المتحدة للاتفاق (النووي) بعد 12 مايو".
وقال دبلوماسيون إن قوى أوروبية عقدت عدة جولات من المحادثات مع الولايات المتحدة بشأن هذا الملف خلال الأسبوع المنصرم.
ووصف مسؤول أميركي محادثات جرت في فيينا مع مسؤولين من لندن وباريس وبرلين هذا الأسبوع بهذا الشأن بأنها "جيدة جدا".

حساسية

تشير الوثيقة إلى عقوبات "ستستهدف جماعات مسلحة وقادة". وتقترح البناء على قائمة عقوبات مفروضة بالفعل من الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بسوريا تشمل حظرا على السفر وتجميد أصول لأفراد وحظرا على الأعمال أو تمويل شركات عامة وخاصة.

الوثيقة السرية: عمليات نقل لصواريخ إيرانية وتكنولوجيا صاروخية إلى سوريا وحلفاء لطهران مثل الحوثيين في اليمن وحزب الله في لبنان

ووجهت الوثيقة انتقادا حادا للأسلحة الباليستية الإيرانية وقالت إن هناك "عمليات نقل لصواريخ إيرانية وتكنولوجيا صاروخية" إلى سوريا وحلفاء لطهران مثل الحوثيين في اليمن وحزب الله في لبنان.
وقالت الوثيقة "مثل هذا الانتشار للقدرات الصاروخية الإيرانية في أنحاء المنطقة هو مصدر إضافي وخطير للقلق".
لكن الملف حساس جدا لأن الاتفاق النووي الموقع في 2015 بين إيران وست قوى عالمية هي بريطانيا والصين وفرنسا وألمانيا وروسيا والولايات المتحدة رفع عقوبات دولية مؤلمة فرضت على اقتصاد إيران المعتمد على النفط.
وبينما أبقى الاتحاد الأوروبي على بعض العقوبات المفروضة على إيرانيين فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان إلا أنه رفع في 2016 عقوبات اقتصادية ومالية كانت مفروضة على طهران ولا يريد أن يظهر بصورة من ينقض تعهدا شمله الاتفاق.
ووافقت إيران على وضع قيود على أنشطتها الخاصة بتخصيب اليورانيوم التي قالت مرارا إنها لأغراض سلمية وهي توليد الطاقة وليس لصنع قنابل نووية لكنها رفضت طرح برنامجها الصاروخي للنقاش وتقول إنه دفاعي بحت.
ورفضت الجمهورية الإسلامية أيضا تأكيدات الغرب على أن أنشطتها في الشرق الأوسط مزعزعة للاستقرار ورفضت أيضا مطالب ترامب بإعادة التفاوض على الاتفاق النووي.
وفي الوثيقة المشتركة تحدد بريطانيا وفرنسا وألمانيا أسئلة وإجابات تهدف إلى إظهار أن القوى الأوروبية لن تنتهك بذلك بنود الاتفاق النووي من الناحية القانونية.
وقالت الوثيقة إن الدول "مخولة بفرض عقوبات إضافية على إيران" طالما أنها لا تتصل بالنشاط النووي وألا تكون من العقوبات التي رفعت من قبل بموجب الاتفاق.
وأضافت أن فرض عقوبات جديدة مبرر لأن إيران "لا تلتزم بوقف الأنشطة المزعزعة للاستقرار الخاصة بالصواريخ الباليستية" بموجب الاتفاق النووي.
ولم تشمل بنود الاتفاق النووي أنشطة الصواريخ الباليستية. وقالت إيران إن جهودها لتطوير أسلحة باليستية هي لأغراض دفاعية بحتة ولا علاقة لها بطموحاتها المتعلقة بالطاقة النووية.