حفتر في القاهرة لصد محاولات إقصائه من المشهد الليبي

يقوم قائد الجيش الليبي خليفة حفتر بزيارة إلى مصر تأتي بعد 3 أيام من رفض مجلس نواب طبرق منح الثقة لحكومة السراج، وسط جهود إقليمية ودولية تجري من أجل تمكين حكومة الوفاق من تقديم مرشحيها مرة أخرى، ونيل ثقة البرلمان.
الجمعة 2016/01/29
الجيش يحتاج الدعم

القاهرة – وصل القائد العام للجيش الليبي خليفة حفتر، الخميس، إلى القاهرة، في زيارة وصفتها مصادر إعلامية بـ”المفاجئة”، خاصة وأنه لم يتم الإعلان عنها بشكل رسمي.

وتزامن وصول حفتر إلى مصر، مع مغادرة فايز السراج، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، مطار القاهرة، متوجها إلى تونس، لإعادة النظر في تشكيلة حكومة الوفاق بعد أن رفض مجلس النواب المصادقة عليها.

وقالت مصادر مطلعة إن القائد العام للجيش الليبي سيلتقي، خلال زيارته، مع كبار المسؤولين لبحث آخر التطورات على الساحة الليبية، ودعم علاقات التعاون بين مصر وليبيا خاصة في مجال مواجهة التنظيمات الإرهابية، ومنع محاولات التهريب والتسلل عبر الحدود المصرية الليبية، إلى جانب الاستفادة من الخبرات والإمكانيات المصرية.

وربط متابعون زيارة حفتر إلى مصر برفض المؤتمر الوطني العام، المنتهية ولايته، تعديل المادة الثامنة من اتفاق الصخيرات المتعلقة بصلاحيات المجلس الرئاسي، والتي يمكن أن تُقصي المسؤول العسكري من المشهد السياسي وتُفقده منصبه القيادي، وهو الذي يتمتّع بتأييد قوى إقليمية ودولية، وبتأييد مصر التي تدعو إلى دعم قواته ورفع حظر التسليح عنها، حتى تتمكن من مكافحة الإرهاب وتطويق تنظيم داعش.

خليفة حفتر يحظى بتأييد مصر التي تدعو إلى دعم قواته ورفع حظر التسليح عنها، حتى تتمكن من تطويق داعش

وصوّت برلمان طبرق، الاثنين، لصالح إلغاء المادة الثامنة من الاتفاق السياسي والتي تنص على شغور المناصب الأمنية والعسكرية القيادية بمجرد حصول حكومة الوفاق الوطني على ثقة المجلس النيابي، على أن تقوم هذه الحكومة في وقت لاحق باختيار الشخصيات التي ستتولى المناصب الأمنية والعسكرية.

ويحاول خليفة حفتر تجاوز الارتباك الحاصل داخل المؤسسة العسكرية الليبية بعد إعلان الرائد محمد حجازي، الناطق السابق باسم عملية الكرامة، انشقاقه عن القوات الليبية، متهما حفتر بـ”الفساد” ومقترحا تشكيل مجلس عسكري من “الشرفاء”.

ويبدو أن محاولات إقصاء حفتر من المشهد الليبي لم تعد محصورة في جماعة الإسلام السياسي، بل طالت مسؤولين عسكريين كانوا في الماضي القريب من أنصاره والموالين له.

هذا الوضع المتشعب دفع قائد الجيش الليبي إلى التحرك من أجل الحفاظ على منصبه خاصة وأن ليبيا في حاجة إلى جيش متماسك القوى وقادر على دحر التنظيمات الجهادية والميليشيات المسلحة.

ولم يُخف حفتر في مناسبات عديدة رفضه للمفاوضات والاجتماعات التي خاضها فرقاء ليبيا وتمخّض عنها اتفاق الصخيرات، باعتبارها تُساوي بين “الضحية والجلاّد” وتسمح للميليشيات الإسلامية المتحالفة مع المجموعات الإرهابية بالتدخل لتشكيل الحكومة المنتظرة، وقد حذّر من مخرجات هذه المفاوضات التي يمكن أن “تفرض واقعا سياسيا على ليبيا يؤدي إلى تحجيم دور الجيش في مكافحة الإرهاب”.

الأمم المتحدة ترفض رفع حظر السلاح عن الجيش بحجة أن قرارا مماثلا من شأنه أن يحول ليبيا إلى خزان للأسلحة

ومن المنتظر أن تتحرك القوى الإقليمية الكبرى للقيام بعملية عسكرية في ليبيا لعل أولى خطواتها شن غارات جوية على معاقل داعش في سرت.

وعبّر العديد من السياسيين الليبيين ونواب برلمان طبرق عن رفضهم للحل العسكري، مطالبين بتسليح الجيش الذي رغم إمكانياته المحدودة إلا أنه تمكن من محاصرة داعش في مدينة درنة وضرب خطوط إمداداته البرية والبحرية.

ويستدعي الوضع في ليبيا تضافر جهود المجتمع الدولي، وخاصة رفع حظر السلاح عن قوات الجيش الوطني حتى تتمكن من دحر الميليشيات الإسلامية وتفكيك الكتائب الإرهابية في مختلف مناطق البلاد.

وتعالت في الآونة الأخيرة الأصوات المنادية بضرورة دعم الجيش الليبي في حربه ضدّ التنظيمات الجهادية ورفع حظر الأسلحة عن ليبيا، وهو ما لم تستجب له الأمم المتحدة لاعتبارات عدّة أهمها أن قرارا مماثلا سيكثّف حالة الفوضى وسيحوّل ليبيا إلى خزّان للأسلحة التي من المرجح أن يستفيد منها المتشددون.

ومعلوم أن مجلس الأمن أصدر قرارا سنة 2011 (قرار رقم 1970) بحظر الأسلحة عن ليبيا، ولكن هذا القرار تضمّن استثناءات تبيح تزويد وبيع ونقل الأسلحة والمواد ذات العلاقة، بما في ذلك ذخائرها وقطع غيارها، إلى ليبيا بعد الموافقة عليها مسبقا من قبل لجنة العقوبات.

4