حفتر في موسكو تزامنا مع تراجع الدعم الروسي للسلطات شرق ليبيا

تشير تصريحات المسؤولين الروس إلى تراجع دعم موسكو للسلطات شرق البلاد، وسعيها لتحسين علاقتها بحكومة الوفاق وسط تصاعد الحديث عن تبلور موقف دولي موحد إزاء الأزمة الليبية.
الاثنين 2017/08/14
مشهد من الصعب أن يتكرر

موسكو - بدأ القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر زيارة إلى روسيا، بينما تصاعد الحديث عن تراجع الدعم الذي تقدمه موسكو للسلطات شرق البلاد لحساب حكومة الوفاق بقيادة فايز السراج المدعومة دوليا.

وأكد رئيس مجموعة الاتصال الروسية حول ليبيا لدى وزارة الخارجية الروسية ومجلس الدوما، ليف دينجوف، أن حفتر من المقرر أن يصل موسكو السبت ويلتقي وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف الاثنين.

أوضح دينجوف أن حفتر سيبحث مع الجانب الروسي “مسائل المصالحة بين الطرفين المتنازعين”، إضافة إلى موضوعي “الأمن القومي الليبي ومكافحة التنظيمات الإرهابية التي حاولت التسلل إلى ليبيا، ومعضلة الهجرة، فضلا عن احتمال بحث بعض قضايا التعاون العسكري بين ليبيا وروسيا”.

ويقول متابعون للعلاقات الروسية الليبية إن موسكو بدأت مؤخرا خفض دعمها للبرلمان والحكومة المؤقتة والجيش الوطني، مقابل رفع دعمها لحكومة الوفاق. ويستند المراقبون في تحليلاتهم إلى تصريحات مسؤولين روس.

وقال دينجوف للصحافة الروسية منذ أكثر من أسبوع، إن بلاده لا تقتصر على دعم حفتر فقط في ليبيا، بل تجري حوارا مع جميع الأطراف الرئيسية للصراع.

وأضاف “غالبا ما يكتبون ويتحدثون عن أن موسكو تدعم حفتر بنشاط، والعديد يصدقون ذلك”. وتابع “كنت في مصراتة عندما صعد حفتر على متن حاملة الطائرات الروسية الأميرال كوزنيتسوف. مهمتنا كانت إظهار أننا لا ندعم حفتر فقط، نحن نجري الحوار مع جميع أطراف الصراع في ليبيا”.

وتخطط روسيا لإعادة توقيع عقود مع ليبيا تم إبرامها في عهد العقيد الراحل معمر القذافي، وعلى وجه الخصوص في قطاعات النقل والطاقة.

وأوضح دينجوف “من المخطط إعادة توقيع العقود مع ليبيا التي تم إبرامها في عهد معمر القذافي. يجري الحديث على وجه الخصوص حول الاتفاقات السابقة في قطاع النقل (بناء السكك الحديدية)، والطاقة (الكهرباء) وعدد آخر”.

وصعد حفتر مطلع يناير الماضي على متن حاملة الطائرات الروسية “الأميرال كوزنيتسوف”، حيث التقى ضباطا روسا وأفرادا من الطاقم، قبل أن يبحث عبر الدائرة المغلقة مع وزير الدفاع الروسي سيرجي شويغو موضوع مكافحة الإرهاب في الشرق الأوسط.

ورأى مراقبون حينئذ أن دخول حاملة الطائرات الروسية إلى المياه الإقليمية، ليس سوى تمهيد لتدخل عسكري روسي وشيك في ليبيا.

روسيا تخطط لإعادة توقيع عقود مع ليبيا تم إبرامها في عهد العقيد الراحل معمر القذافي، خاصة في قطاعات النقل والطاقة

وزار حفتر موسكو مرتين العام الماضي، كما زارها أيضا رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح والتقى بلافروف، حيث تم التطـــرق إلى إمكانيـــة قيام روسيا بدعم القوات التابعة لحفتر.

وسبق تصريحات دينجوف إعلان حكومة الوفاق تسلم مقر السفارة الليبية لدى جمهورية روسيا الاتحادية في موسكو.

وأضافت أن نائب رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، أحمد معيتيق، أجرى اتصالا هاتفيا مع نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف لمناقشة الخطوات الإيجابية المبذولة في إطار توحيد المؤسسة العسكرية.

وأوضحت أن معيتيق رحب بتسلم حكومة الوفاق مقر السفارة الليبية بالعاصمة الروسية موسكو، مشيدا بالدعم الروسي لمبادرات حكومة الوفاق، ودورها في تقريب وجهات النظر.

وفي محاولة لتبرير الموقف الروسي، قال وزير الخارجية بالحكومة المؤقتة محمد الدايري إن “موظفين تابعين لخارجية حكومة الوفاق غير الشرعية في السفارة الليبية في موسكو، قاموا بتأجير شركة أمنية الأربعاء الماضي مكنتهم من مقر البعثة الدبلوماسية الليبية في روسيا”.

وعبر الدايري خلال اتصاله بميخائيل بوجدانوف نائب وزير الخارجية الروسي، عن استهجانه لما وصفه بالانتهاك الصارخ لحرمة مقر السفارة الذي ارتكبه موفد حكومة الوفاق.

ونقلت وكالة الأنباء الليبية التابعة للسلطات شرق البلاد، تأكيد بوجدانوف التزام روسيا باستمرار تمثيل الحكومة المؤقتة في موسكو، موضحا أن حكومة الوفاق عبرت مؤخرا عن رغبتها في إيجاد ممثل لها في العاصمة الروسية، وهو ما استجابت له سلطات وزارة الخارجية الروسية.

وتبدو تصريحات المسؤولين الروس والخطوات التي يتخذونها في ليبيا، داعمة لحكومة الوفاق على حساب حفتر، إلا أن مراقبين يرون أنها تهدف إلى التوصل إلى تسوية في ليبيا، خاصة بعدما أعلنت حكومة الوفاق موقفها الرافض للميليشيات المتطرفة.

ونجحت ميليشيات موالية لحكومة الوفاق، نهاية مايو الماضي، من طرد ميليشيات حكومة الإنقاذ التي تتبنى أفكارا قريبة من تنظيم القاعدة. وجاء ذلك على وقع تقهقر الجماعات المتطرفة في الجفرة وبنغازي ومناطق في الجنوب، الأمر الذي من شأنه تسهيل التوصل إلى حل سياسي بين بقية الأطراف المتصارعة.

ويبدو أن موقفا دوليا موحدا حول ليبيا بدأ يتبلور مؤخرا، إذ أن زيارة حفتر إلى موسكو تأتي عقب لقاء جمعه بالسفير الأميركي لدى ليبيا بيتر بودي، في العاصمة الأردنية عمان الأربعاء الماضي، ما يشير إلى تنسيق روسي أميركي حول ليبيا.

وقالت السفارة الأميركية إن المحادثات الأخيرة التي جرت بين الأطراف الليبية لتحقيق المصالحة الوطنية مشجعة، مبينة أن المجتمع الدولي سيظل يلعب دورا هاما في دعم تلك الجهود.

وأكدت أن واشنطن ستظل ملتزمة التزاما تاما بالعمل مع جميع الليبيين للمساعدة على التهدئة وإنهاء الصراع في ليبيا.

وكان وزير الخارجية الإيطالي أنجيلينو ألفانو قال إن بلاده تعول على موقف روسي بناء في سياق جهود المجتمع الدولي لتسوية الوضع في ليبيا.

وأضاف ألفانو في تصريحات نقلتها وكالة “سبوتنيك” الروسية “نحن على قناعة بأن أعمالا منسقة للمجتمع الدولي يمكن أن تؤثر على الوضع، ونعول بهذا الصدد على موقف موسكو البناء، التي أظهرت دائما دعمها للاتفاق السياسي في ليبيا وفقا لصفتها عضوا دائما في مجلس الأمن الدولي”.

وفهمت تصريحات ألفانو على أنها اتهام لموسكو بدعم السلطات شرق البلاد على حساب حكومة الوفاق المدعومة دوليا.

4