حفتر: ليبيا لن يحكمها العسكر ولن تكون إلا دولة مدنية

دائما ما تثير تصريحات القائد العام للجيش الليبي خليفة حفتر الجدل، فحديثه عن الإخوان وعن الميليشيات الإسلامية وضلوعهما في إغراق ليبيا في الفوضى واضح وصريح. أما عن حكومة فايز السراج التي تعمل من أجل إقصائه من المشهد السياسي، فقد أكد حفتر أن قراراتها لا تعنيه، لأن الأولوية في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها ليبيا هي فرض الأمن والقضاء على الإرهاب.
الخميس 2016/05/19
موحد القوات المسلحة

طرابلس - نفى القائد العام للجيش الليبي خليفة حفتر أنه يسعى إلى إقامة نظام حكم عسكري، قائلا “ليبيا لن تكون إلا دولة مدنية ولن تحكم عسكريا، والدكتاتورية لن تعود”.

وأفاد حفتر، في حديث لقناة “ليبيا الحدث” نقل موقع بوابة الوسط مقتطفات منه ليل الثلاثاء/الأربعاء، بأنه يطمح إلى القضاء على الإرهاب لأنه “لا يمكن أن تكون هناك ديمقراطية في ظل إرهاب المليشيات”، مشددا على أن “الديمقراطية لا بد أن تمر عبر أجيال حتى تترسخ لأنها ثقافة ممارسة في الحياة اليومية، وعلى الشعب الليبي أن يكون واعيا بممارسة الديمقراطية بطريقة صحيحة، وأنا أومن بها لأني عشتها 25 سنة في الغرب”.

وأضاف أن الدكتاتورية ليست محصورة في النظام العسكري أو القادة العسكريين، “إذ يمكن أن تتجسد في جماعة من المدنيين مثل جماعة الإخوان المسلمين التي أعتبرها مجموعة إرهابية وهي مثل القنبلة الموقوتة أينما تحل يحل الخراب، ولا فرق بينها وبين تنظيم القاعدة الإرهابي وهو الأصل، وحكومة فيها الإخوان المسلمون لا يمكن أن تنتظر منها خيرا”.

ومعلوم أن حفتر من مواليد 1943 تخرج من الكلية العسكرية في بنغازي وشارك في الانقلاب الذي قاده معمر القذافي في 1969 قبل أن ينشق عنه في نهاية ثمانينات القرن الماضي ليغادر إلى الولايات المتحدة ويقيم هناك وينضم إلى قيادات المعارضة.

وعاد حفتر ليرأس القوات البرية للجيش إبان ثورة 17 فبراير 2011 التي سقط بفعلها نظام معمر القذافي، وبعدها أحاله المؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته إلى التقاعد مع عدد من الضباط الكبار ما اعتبر في حينه تهميشا للجيش الليبي.

حفتر يؤكد أن لا علاقة له بالحوار السياسي وما يهمه حاليا هو فرض الأمن والاستقرار في ليبيا

ويحظى قائد عملية الكرامة بدعم شعبي من قبل العديد من المدن في ليبيا، فقد قام العشرات من المواطنين في بنغازي وأوجلة والبيضاء بتنظيم احتجاجات كبرى، في العام الماضي، طالبوا خلالها بتكليف حفتر بقيادة القوات المسلحة، مع منحه صلاحيات واسعة من أجل مكافحة الإرهاب وتحجيم التنظيمات الجهادية المتطرفة.

يشار إلى أنه بعد سقوط نظام العقيد القذافي تحولت ليبيا إلى قبلة لجماعات متشددة، ينتمي أغلبها إلى تنظيم القاعدة أو إلى الإخوان المسلمين، ووجدت هذه الجماعات دعما من دول مثل قطر وتركيا ما مكنها من تكوين ميليشيات واقتطاع أجزاء من الأراضي الليبية وإقامة كيانات صغيرة خاصة بها مثلما كان حاصلا في طرابلس على يد ميليشيا فجر ليبيا قبل أن تتمركز فيها حكومة الوفاق، أو في بنغازي على يد ميليشيا أنصار الشريعة قبل أن يحررها الجيش الليبي.

وعن حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج قال القائد العام للجيش الليبي خليفة حفتر إن حصولها على الثقة من مجلس النواب أمر لا يعنيه، معتبرا قرارات المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق “حبرا على ورق ولا تخصني”، مضيفا “لم أسمع بتأسيس حكومة في ظل الإرهاب، ولن تفلح هذه الحكومة”.

ويواجه السراج صعوبة في إنهاء أزمة المؤسسة العسكرية والمرتبطة بمصير خليفة حفتر، باعتبار أن الاتفاق السياسي، ينص على شغور المناصب العسكرية العليا على أن يتولى المجلس الرئاسي صلاحياتها إلى حين اختيار قيادة جديدة للجيش، وهو ما ساهم في تعميق الأزمة ودفع مجلس النواب إلى رفض تشكيلة حكومة الوفاق وطلب تعديل المادة الثامنة المتعلقة بصلاحيات المجلس الرئاسي.

وأمام تغوّل التنظيمات المتشددة والتي أصبحت تشكل خطرا حقيقيا ليس فقط على أمن واستقرار ليبيا وإنما على الأمن القومي لدول الجوار، طالب فاعلون سياسيون بدعم قوات الجيش وصدّ محاولات إقصاء قائدها خليفة حفتر من المشهد الليبي.

غير أن السراج الذي حظي بدعم دولي واسع قرر القيام ببعض الخطوات لإنهاء أزمة المؤسسة العسكرية وذلك بتكوين الحرس الرئاسي الذي اعتبره النواة الأولى لبناء جيش موحّد قادر على التصدي لمخاطر الإرهاب المتنامي في ليبيا.

وفي هذا الصدد، أكد خليفة حفتر أن قرار تشكيل الحرس الرئاسي لحماية المنافذ البرية والبحرية والحيوية “هي قرارات كعدمها تماما، ولا تخصنا لا من بعيد ولا من قريب”.

وأشار إلى أنه لا علاقة له بالحوار السياسي وأن ما يهمه هو “فرض الأمن والاستقرار وتخليص ليبيا من الإرهابيين والإخوان المسلمين”.

4