حفتر: وقف إطلاق النار في ليبيا مشروط بانسحاب مرتزقة تركيا

قائد الجيش الوطني الليبي يؤكد أن حكومة الوفاق علقت المشاركة بجنيف لأن السراج يتلقى الأوامر من أنقرة والدوحة.
الجمعة 2020/02/21
التزام الجيش الليبي بوضع حد لأطماع أردوغان

موسكو ـ أكد قائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر الجمعة أنه مستعد لوقف إطلاق النار في ليبيا في حالة تلبية شروط معينة.

وأوضح في حديث لوكالة الإعلام الروسية سبوتنيك أن الشروط تشمل انسحاب القوات التركية والمرتزقة.

وقال حفتر في تصريحات صحفية: "كما قلنا سابقا فإن صبرنا بدأ ينفد حيال الخرق المتكرر للهدنة من قبل عصابات ومرتزقة أردوغان والسراج وعدم الوفاء بالتعهدات ببرلين. والقوات المسلحة تقيم الوضع بطرابلس وتتواصل مع كل الأطراف الدولية وهي جاهزة لكل الاحتمالات ما لم يقم المجتمع الدولي ودول برلين بتحمل مسؤولياتها تجاه الاحتلال التركي لبلادنا".

وأكد حفتر أن الجيش الوطني الليبي لا يعارض تسيير دوريات لدول الاتحاد الأوروبي على خطوط التماس لمراقبة وقف إطلاق النار.

وأضاف أنه "لا بد للاتحاد الأوروبي أن يضطلع بدوره في مراقبة تدفق الأسلحة والمرتزقة السوريين والأتراك الإرهابيين الذين يتم نقلهم لطرابلس عبر تركيا، ونحن نؤيد وجود دوريات أوروبية بحرية تمنع تركيا من الاستمرار في نقل الأسلحة والمرتزقة لطرابلس".

وكان الاتحاد الأوروبي قد اعلن مؤخرا اعتزامه مراقبة حظر توريد أسلحة لليبيا مستقبلا عبر مهمة بحرية جديدة من المقرر أن تبدأ بحلول نهاية شهر مارس المقبل.

واعتبر المشير خلفية حفتر خلال المقابلة أن تعليق حكومة الوفاق، برئاسة فايز السراج، المشاركة في محادثات جنيف برعاية الأمم المتحدة يأتي لعدم امتلاكها للقرار الشخصي وانسياقها "للأوامر من أنقرة والدوحة".

وأضاف أن "حكومة السراج لا تملك قرارها فهي حكومة مرتهنة داخليا للمليشيات والمجموعات الإرهابية وخارجيا لتركيا وقطر"، مشيرا إلى أن "السراج لا يملك من أمره شيئاً، والدليل تصريحات أردوغان التي أكد فيها على ضرورة انسحاب الوفاق من محادثات جنيف".

 

وتواصل تركيا دعم حكومة السراج بالذخيرة والسلاح واستقدمت مرتزقة من سوريا للقتال في مساعي لصد مكاسب الجيش الليبي الميدانية، الأمر الذي عرقل المساعي الدولية لإيجاد تسوية سياسية.

وردا على سؤال بخصوص مصير المحادثات السياسية المقررة في 26 فبراير الجاري في ظل وقف حكومة الوفاق مشاركتها في اللجنة العسكرية، قال المشير خليفة حفتر "المحادثات السياسية كأحد مسارات جنيف يخضع تحديد توقيته لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ونحن منفتحون ونتعاطى بإيجابية مع كل المسارات التي يمكن أن تحقق السلام والأمن والاستقرار في ليبيا وندعم بعثة الأمم المتحدة للنجاح في هذه المهمة".

وشدد حفتر قائلا:"على أن الأمم المتحدة ومجلس الأمن تتحمل مسؤلياتها في وقف تدفق المرتزقة السوريين والأتراك والأسلحة المختلفة التي تنقل يوميا لطرابلس عبر تركيا أمام العالم أجمع دون رادع وفي خرق وتنصل لأردوغان والسراج من التزاماتهما بمؤتمر برلين ولا يمكننا أن نظل مكتوفي الأيدي".

وأبدى المشير خليفة حفتر التزام الجيش بالدفاع عن الوطن وحماية المواطنين والدولة الليبية من الغزو التركي العثماني ووضع حد لأطماع أردوغان، إذا لم تنجح محادثات جنيف بتحقيق السلام والأمن للشعب الليبي.

وتأتي تصريحات القائد العام للجيش الوطني الليبي بالتزامن مع تصريحات للمبعوث الأممي غسّان سلامة الذي يحاول إنقاذ المفاوضات أمام حالة الانسداد التي يغرق فيها المشهد الليبي، حيث صرح الأخير بأن مهمته "صعبة جداً" إنما "ليست مستحيلة".

وقال سلامة في مقابلة مع قناتي "العربية" و"الحدث" إن وفدي المحادثات (الجيش الوطني الليبي وحكومة الوفاق) أحرزا تقدما في مسألة إبعاد المعارك والمظاهر المسلحة عن المناطق الآهلة بالسكان في ليبيا، وأنجزا اتفاقاً لتبادل الأسرى، وهو إنجاز تم إدراجه في الاتفاقية التي تم التوصل إليها اليوم".

وكشف سلامة أن آلية فرض عقوبات على من يخرق حظر السلاح إلى ليبيا، والتي تم الاتفاق عليها في مؤتمر برلين، باتت بيد مجلس الأمن.

وتابع أن الأمم المتحدة حصلت على تعهد علني من الدول التي تورد السلاح إلى ليبيا بالتوقف عن هذا الأمر. كما اعتبر أنه "يمكن تدريجيا إنشاء آليات متكاملة لمراقبة الحظر على التسلح"، موضحا أن التقديرات تشير إلى وجود 20 مليون قطعة سلاح في ليبيا.

وأعلنت الأمم المتحدة مساء الخميس، استئناف المفاوضات العسكرية بين طرفي النزاع في ليبيا والهادفة إلى إعلان وقف دائم لإطلاق النار.

فيما يواصل الجيش الليبي جهوده في مقاومة التدخلات التركية ومواجهة مساعي أنقرة لتسليح الميليشيات ودعمها بالمرتزقة، وأوضح المركز الإعلامي لغرفة عمليات الكرامة، في بيان عبر موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، مساء الخميس، القبض على 13 عنصرا من الميليشيات في محاور طرابلس، من بينهم مرتزقة بعثتهم تركيا، بحسب ما جاء في البيان.

وبدأت قوات الجيش الليبي عملية عسكرية في أبريل الماضي لتحرير طرابلس من سطوة الميليشيات التي أوقعت العاصمة في فوضى أمنية.

وزاد التدخل التركي الأخير في تصعيد التوتر في طرابلس إذ عمدت أنقرة إلى تقديم الدعم العسكري للميليشيات المساندة لحكومة الوفاق من خلال توفير الأسلحة والمقاتلين المرسلين من سوريا من أجل تجنب خسارة المعركة أمام قوات الجيش الليبي التي تحاصر هذه الميليشيات منذ أشهر.