حفتر يبعث برسائل متناقضة بشأن فرضية ترشحه للرئاسة

مسودة الدستور عائق يسعى لتخطيه، واشتباكات طرابلس الأخيرة تزيد شعبية خليفة حفتر.
الجمعة 2018/10/12
شعبية تخدم طموحاته

يرسل القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر بين الحين والآخر برسائل متناقضة بشأن ما إذا كان يخطط للتخلي عن بدلته العسكرية ودخول غمار الانتخابات الرئاسية التي مازال الجدل قائما حول موعدها.

ولمح مساء الأربعاء، أحمد المسماري، الناطق باسم الجيش إلى سعي حفتر للترشح وهو ما عكسه تأكيده لاحتمال سقوط مسودة الدستور التي تمنع قائد الجيش من الترشح في عدة بنود.

وأضاف المسماري خلال المؤتر الصحافي الأسبوعي، إذا قال الشعب الليبي “لا” في استفتاء مشروع الدستور فإننا “سنذهب إلى انتخابات حسب مخرجات باريس…نحن نثق في أن الشعب الليبي سوف يقول لا”.

وأقر مؤتمر باريس حول الأزمة الليبية في نهاية مايو الماضي، ضرورة تحديد الأطر الدستورية لإجراء الانتخابات سواء بإجراء الاستفتاء على الدستور أو تعديل الإعلان الدستوري، قبل السادس عشر من سبتمبر على أن تجرى الانتخابات في العاشر من ديسمبر المقبل.

لكن عدم التزام البرلمان بهذا الموعد، حيث لم يصادق على قانون الاستفتاء على الدستور سوى في نهاية سبتمبر الماضي، دفع المبعوث الأممي غسان سلامة إلى التلميح لإمكانية تأجيل الانتخابات.

وقال العميد أحمد المسماري “إن القيادة العامة لن ترضى بتضييع حقوق أي من أقاليم ليبيا، والإخوان يريدون هذا الدستور لإطالة بقائهم في المشهد”، وهو ما بدا تشجيعا لسكان إقليم برقة (الشرق) الذين يرفضون مسودة الدستور الحالية التي تجاهلت مطالبهم المنادية بالفيدرالية.

وتدعم تصريحات المسماري اتهامات كان قد وجهها خصوم حفتر لمجلس النواب الذي أصرّ على إصدار قانون التصويت على الاستفتاء وفقا للأقاليم رغم تناقضها مع الإعلان الدستوري الذي يقول إن ليبيا دولة موحدة، أي أن تحتسب نتائج التصويت في كل إقليم على حدة وفي صورة ما سقطت في إقليم من الأقاليم تعدّ المسودة لاغية ويتم التوجه إلى صياغة مسودة دستور جديدة.

وكان مجلس النواب، قد أقر خلال جلسته التي عـقدت في 24 سبتمبر الماضي، بمقره في مدينة طبرق، قانون الاستفتاء على مشروع الدستور وتعديل الإعلان الدستوري ليتوافق مع نصوص القانون، وفق ما أكده أعضاء من المجلس.

تمنع مسودة الدستور حفتر من الترشح إذ تنص على ضرورة تخلي العسكريين عن مناصبهم قبل سنتين من إعلان ترشحهم

وتمنع المسودة الحالية للدستور حفتر من الترشح إذ تنص على ضرورة تخلي العسكريين عن مناصبهم قبل سنتين على الأقل من ترشحهم لرئاسة ليبيا. كما تنص المسودة على ضرورة تخلي المترشح للرئاسة عن جنسيته الأجنبية قبل عشر سنوات على الأقل. ومن غير المعروف ما إذا كان خليفة حفتر يمتلك جنسية أخرى غير الليبية، إلّا أن خصومه وخاصة الإسلاميين كثيرا ما يروجون لامتلاكه للجنسية الأميركية.

ويقول مراقبون إن الشعبية التي بات يتمتع بها خليفة حفتر في كامل ليبيا، وبشهادة خصومه، تؤهله للفوز بالرئاسة بكل سهولة. ويرى هؤلاء أن حفتر حتى وإن كان قد ألغى في فترة ما فكرة رئاسة ليبيا، فإن الأحداث الأخيرة التي شهدتها العاصمة ورفعت كثيرا من شعبيته في المنطقة الغربية، أحيت طموحاته من جديد.

وعقب التوتر الأمني الذي شهدته العاصمة طرابلس في نهاية أغسطس الماضي، تداول ناشطون على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي صورا لملصقات على الجدران ترحب بالجيش وحفتر، في دعوة ضمنية لإنقاذهم من سطوة الميليشيات التي لا تتوقف صراعاتها المسلحة على الغنائم والنفوذ.

وعقب ذلك بأيام أصدر حفتر تصريحات لافتة على هامش حفل تكريمه من قبل قبيلة العواقير كبرى قبائل المنطقة الشرقية. وركز حفتر خلال كلمته في الحفل على الوضع المعيشي المتدهور لليبيين منتقدا تنامي نفوذ الميليشيات في مؤسسات الدولة ولا سيما في مصرف ليبيا المركزي الواقع بحسب الكثيرين تحت سيطرة الإسلاميين.

وليست تلك المرة الأولى التي ينتقد فيها حفتر الوضع المعيشي الصعب الذي يعيشه سكان ليبيا الغنية بالنفط والغاز وهو ما يبدو للكثيرين أنه يقوم بحملة انتخابية مبكرة، خاصة وأن الليبيين لديهم فكرة سيئة عن حكم العسكر متمثلا في نظام العقيد الراحل معمر القذافي، الذي يتهم بالتركيز على التسليح والصراعات الخارجية وتجاهل مشاغل الليبيين.

في المقابل ترى بعض القراءات أن خليفة حفتر يركز الآن أكثر على دوره في المؤسسة العسكرية وهو ما يعكسه خاصة تشبث ممثليه في اجتماعات القاهرة لتوحيد الجيش بمنح القائد العام صلاحيات واسعة، وحرصهم على تسميته قائدا عاما، بحسب ما أفادت به مصادر عسكرية لـ”العرب” في وقت سابق.

وتقود القاهرة منذ أكثر من سنة جهودا لتوحيد المؤسسة العسكرية الليبية وباتت تقترب من تحقيق هذا الهدف مع توصّل الفريقين إلى اتفاقات مهمة بالخصوص.

وفي مطلع سبتمبر الماضي، التقى المشير خليفة حفتر بعارف النايض المرشح للانتخابات الرئاسية في مقر القيادة العامة للجيش بالرجمة. واعتبر مراقبون حينئذ أن الزيارة أجراها النايض لاستكشاف طموحات حفتر بشأن الرئاسة.

وعقب تلك الزيارة وصفت صحيفة “ليبرو” الإيطالية القريبة من الحكومة الإيطالية عارف النايض بالمرشح المدعوم من خليفة حفتر لرئاسة ليبيا، ما قد يشير إلى حصولها على معلومات بتعهده للنايض بعدم الترشح.

4