حفتر يتعهد بطرد الميليشيات من طرابلس

قائد الجيش الليبي يؤكد بلهجة حازمة استحالة التنازل عن الأراضي الليبية وتركها في أيدي العابثين.
السبت 2018/09/08
رسالة حاسمة

تونس - خرج قائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر من الصمت الذي لازمه وكبار مساعديه إزاء انهيار الوضع الأمني في العاصمة طرابلس نتيجة الاشتباكات العنيفة بين الميليشيات.

واختار حفتر مرور نحو ثلاثة أيام على توقف تلك الاشتباكات في أعقاب التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وُصف بالهش، ليبدد الغموض الذي رافق ذلك الصمت، من خلال توجيه رسائل هامة تزاحمت فيها الأبعاد العسكرية والسياسية، وعكست إصرارا على تحرير طرابلس، وتغيير المعادلات السياسية لإخراج ليبيا من محنتها.

وشدد قائد الجيش الليبي في تلك الرسائل على ضرورة تحرير طرابلس من الإرهاب والتطرف، حيث قال خلال لقاء جمعه ليل الخميس-الجمعة بأعيان شيوخ ومنسقي الشؤون الاجتماعية إنه “لا بد من تحرير العاصمة، ولا يمكن أن تبقى طرابلس في أياد عابثة”.

سلطنة المسماري: الجيش لن يبقى مكتوف الأيدي أمام عبث يتم بتواطؤ خارجي
سلطنة المسماري: الجيش لن يبقى مكتوف الأيدي أمام عبث يتم بتواطؤ خارجي

وقال بلهجة فيها الكثير من الحزم “لا يمكن ترك شبر من الأراضي الليبية، فما بالكم بالعاصمة، طرابلس هي عاصمتنا، ويستحيل التنازل عنها، ولا بد من تحريرها، وعدم تركها في أيدي العابثين”.

وأكد في هذا السياق أن الجيش الليبي سيتحرك نحو العاصمة طرابلس “في الوقت المناسب”، لافتا في المقابل إلى أن الأمر “محسوب بحسابات دقيقة وأن 85 بالمئة من أهالي طرابلس يدعمون الجيش”.

وارتباطا بهذا التأكيد، تبدو المعركة التي يتحضر الجيش الليبي لإطلاقها في طرابلس قريبة ولن يتم التراجع عنها، كما أنها لن تتأثر بأي نوع من المساومات، أو التفاهمات حول الإبقاء على الميليشيات التي تسعى بعض الأطراف إلى تمريرها تحت عناوين متعددة، وبدعم وغطاء إقليميين ودوليين.

وفي هذا السياق، أعرب النائب بمجلس النواب الليبي، إبراهيم الدرسي، عن اعتقاده بأن تصريحات حفتر “جاءت بعد صمت متعمد عقب أحداث العاصمة التي أثبتت لليبيين وللعالم أن طرابلس لا يمكن أن تستقر بوجود الميليشيات المسلحة متعددة الولاءات”.

وقال الدرسي في تصريح لـ”العرب” إن المهم الآن هو أن “جل الليبيين، وخاصة العسكريين في غرب البلاد، أصبحت لديهم قناعة تامة بضرورة التواصل مع القيادة العامة للجيش الليبي في شرق البلاد والتنسيق معها لتحرير العاصمة من الجماعات المسلحة”.

وفيما أعرب الدرسي عن اعتقاده بأن ذلك هو “ما سيحصل، وأن الجيش الليبي سيدخل طرابلس لا محالة، وبالتنسيق مع أفراد الجيش هناك”، لم تستبعد سلطنة المسماري، عضو مجلس النواب الليبي، عن مدينة بنغازي، أن تكون معركة تحرير طرابلس قريبة جدا، لعدة اعتبارات أبرزها أن قيادة الجيش “لن تقبل أبدا العبث بالعاصمة، واستمرار تغول الميليشيات فيها”.

وقالت في اتصال هاتفي مع “العرب” من مدينة بنغازي بشرق ليبيا، إن ما ورد على لسان حفتر “واضح وجلي”، ثم إن الجيش الليبي “لن يبقى مكتوف الأيدي أمام هذا العبث الذي يتم بتواطؤ المجتمع الدولي الذي تجاهل فرض الترتيبات الأمنية التي تنص أساسا على إخراج الميليشيات من العاصمة”.

واعتبرت أن المسؤولية الوطنية والأخلاقية الملقاة على كاهل الجيش “تفرض عليه التحرك لتحرير طرابلس من عبث الميليشيات، وإني واثقة بأن الجيش له ما يفعله في العاصمة، وسيفعله في الوقت المناسب”.

إبراهيم الدرسي: الأوضاع في طرابلس لا يمكن أن تستقر بوجود الميليشيات
إبراهيم الدرسي: الأوضاع في طرابلس لا يمكن أن تستقر بوجود الميليشيات

وتدعم تصريحات سابقة لآمر القوات الخاصة الليبية، اللواء ونيس بوخماده، ما ذهبت إليه النائبة سلطنة المسماري، في توقعاتها بقرب معركة تحرير طرابلس، حيث قال بوخماده “نحن جاهزون للتدخل في طرابلس من البر والبحر والجو وفي انتظار الأوامر من القائد العام المشير خليفة حفتر”.

وأضاف في كلمة تضمنها مقطع فيديو مصور خلال حفل تأبين أحد شهداء القوات الخاصة النقيب أبوبكر الفسي، في الثاني من الشهر الجاري، أن القوات الخاصة الليبية “رهن إشارة الشعب الليبي وأنها مستعدة لتقديم المزيد من الشهداء في الجنوب أو طرابلس″.

ويُنظر إلى هذا الحزم على أنه رسالة تجاوزت فيها الأبعاد العسكرية على ما فيها من أهمية، لتتقاطع مع بعدها السياسي، وذلك على وقع السياقات الناظمة للمشهد الليبي الذي بدأ يرسم بتقاطعاته المختلفة، ملامح المرحلة المقبلة التي تشابكت فيها الحسابات المحلية مع أجندات إقليمية ودولية.

ولعله لهذا السبب، ربط حفتر في كلمته خلال لقائه مع أعيان وشيوخ ليبيا، بين البعدين العسكري والسياسي، عندما أكد ضرورة الالتزام بمخرجات اجتماع باريس التي توافقت عليها جميع الأطراف.

لكنه شدد على أن التواصل مع الأطراف الخارجية “يتم في حدود ما يخدم مصالح ليبيا”، لافتا في هذا السياق إلى أن “هناك أطرافا تخضع لإملاءات أطراف خارجية، (…) وأن لا شأن لنا بما يحدث بين فرنسا وإيطاليا”.

ولم يتردد في المقابل في التأكيد على دعمه للانتخابات والاعتراف بنتيجتها، شريطة أن تكون “نزيهة”، ليذهب أبعد من ذلك عندما قال إنه أول من يريد الانتخابات، ولكن لو ثبت أن الانتخابات لم تكن “نزيهة فإن الجيش سوف يقوم بعمل يجهضها”.

وبهذه الرسالة التي يرسمها تصميم حفتر على تحرير طرابلس، وما يليه من مستجدات سياسية في علاقة بالاستحقاق الانتخابي الذي تسعى فرنسا إلى تنظيمه قبل نهاية العام الجاري، بدأت الخطوط تتعدد، والخطوات المرتقبة تتنوع في سياقات مازالت محكومة بإيقاع تفاصيل المشهد الليبي المعقد.

1