حفتر يتعهد مواجهة "الغزاة الأتراك "في حال فشل المفاوضات الليبية

حكومة الوفاق ترفض الرقابة على تدفق الأسلحة وسط إدانات دولية للدور التركي القطري في تسليح الميليشيات وتأزيم الأوضاع داخل ليبيا.
السبت 2020/02/22
لا تنازل عن السيادة الوطنية

بدأت الجمعة في جنيف جولة جديدة من محادثات وقف إطلاق النار بين طرفي النزاع الليبي، فيما يرى موفد الأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة أن تطبيق وقف دائم لإطلاق النار مهمة “صعبة جدا” لكنها “ليست مستحيلة” في ظل تواصل تدفق الأسلحة إلى العاصمة طرابلس.

طرابلس - أعرب قائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر عن استعداده لوقف إطلاق النار في ليبيا وفق شروط أهمها انسحاب المرتزقة السوريين والأتراك من البلاد وتوقف تركيا عن مد حكومة الوفاق في طرابلس بالسلاح.

وفي خطوة عملية كبادرة حسن نوايا تجاه الدفع نحو حل سلمي ينهي الصراع في ليبيا، أعلن المشير خليفة حفتر أنه لا يعارض تسيير دوريات لدول الاتحاد الأوروبي على خطوط التماس لمراقبة وقف إطلاق النار وتدفق الأسلحة.

واستبقت حكومة الوفاق هذا الإعلان، الذي يحشرها في الزاوية، برفض المهمة الأوروبية التي ستمنع وصول الأسلحة التركية إلى ميليشياتها، وذلك على لسان المتحدث باسم مسلحيها محمد قنونو الذي وصف المهمة بأنها عملية “مشبوهة ومتواطئة”.

وقال قنونو لوسائل إعلام قطرية إن المهمة الأوروبية، التي لم تبدأ بعد، ستفشل، مضيفا “لا ننسى أن لحكومتنا الحق في مواصلة تحالفاتها العسكرية ومازلنا نحتاج إلى الدعم من الدول الصديقة لمواجهة الخطر الذي يهددنا”.

وكان الاتحاد الأوروبي قد أعلن مؤخرا اعتزامه مراقبة حظر توريد أسلحة إلى ليبيا مستقبلا عبر مهمة بحرية جديدة من المقرر أن تبدأ بحلول نهاية مارس المقبل.

ويأتي رفض حكومة الوفاق المسبق للمهمة الأوروبية لمراقبة تدفق الأسلحة، وسط إدانات دولية للدور التركي القطري في تسليح حكومة الوفاق وتأزيم الأوضاع داخل ليبيا.

Thumbnail

والجمعة، عبر وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان عن قلق بلاده من إرسال تركيا أعدادا كبيرة من المرتزقة إلى ليبيا.

وأكد وزير الخارجية السعودي في مؤتمر صحافي مع نظيره الألماني هايكو ماس في برلين، أن بلاده ستستمر في دعم الجهود السياسية لحل الأزمة في ليبيا.

وقال المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى ليبيا غسّان سلامة الذي نجح الخميس في إعادة حكومة الوفاق إلى طاولة المحادثات في جنيف إنّ مهمته “صعبة جدا” إنما “ليست مستحيلة”.

وقال سلامة في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية “لطالما قيل لي إن مهمتي مستحيلة، لكنني لم أعتبرها يوما كذلك. اليوم الذي أخلص فيه إلى أن رؤيتي جدّ مستحيلة، لن أكون بينكم”، وذلك بعيد الإعلان عن استئناف المحادثات العسكرية غير المباشرة الرامية لإرساء وقف لإطلاق النار.

غسان سلامة: الوقف الدائم لإطلاق النار مهمة صعبة جدا لكنها ليست مستحيلة
غسان سلامة: الوقف الدائم لإطلاق النار مهمة صعبة جدا لكنها ليست مستحيلة

وأوضح المبعوث الخاص الذي يتولى التفاوض مع الوفدين على حدة أن المفاوضات التي يشارك فيها قائدان عسكريان رفيعان “هي مفاوضات تقنية إنما حيوية”، مشدّدا على أهمية نجاحها.

وكان الطرفان المتحاربان في ليبيا قد أقرّا في أول لقاء عقداه مطلع فبراير بضرورة تحويل الهدنة الهشة إلى وقف دائم لإطلاق النار، لكنهما لم ينجحا في التوصل لاتفاق.

ولا تعتبر الأمم المتحدة التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار “شرطا مسبقا” لإعادة إطلاق الحوار السياسي بين الطرفين الليبيين في جنيف في 26 فبراير، إلا أن الهدنة ومنذ دخولها حيّز التنفيذ تشهد خروقا متكررة، كما أن تدفق الأسلحة إلى ليبيا لا يزال مستمرا.

ويتهم حفتر الرئيس التركي وحليفه فايز السراج بعدم احترام التعهدات المنبثقة عن مؤتمر دولي عقد مطلع العام في برلين تعهدت خلاله الأسرة الدولية بعدم التدخل في النزاع الليبي.

وقال قائد الجيش الوطني الليبي إن “مفاوضات جنيف لن تفضي إلى نتيجة إلا إذا انسحب المرتزقة الأتراك والسوريون وتوقفت تركيا عن تسليم أسلحة لطرابلس”.

وأكد رجل ليبيا القوي “في حال لم تتوصل مفاوضات جنيف إلى إرساء السلام والأمن في البلاد ولم يعد المرتزقة من حيث أتوا عندها ستقوم القوات المسلحة بواجبها الدستوري للدفاع عن البلاد من الغزاة الأتراك – العثمانيين”.

ويدعم الرئيس التركي السراج الذي وقع معه في نوفمبر 2019 اتفاقيات تعاون عسكري وأمني وبحري. والتقى الرجلان الخميس في إسطنبول.

وبالتزامن مع اتباع المسارات الأممية الهادفة إلى الحل السلمي في ليبيا، يحتفظ الجيش الوطني الليبي بحقه في استخدام القوة العسكرية لتحرير طرابلس من الميليشيات والمرتزقة.

Thumbnail

وقال قائد الجيش الوطني الليبي “كما قلنا سابقا، فإن صبرنا بدأ ينفد حيال الخرق المتكرر للهدنة من قبل مرتزقة أردوغان وعدم الوفاء بتعهدات برلين. والقوات المسلحة تقيم الوضع بطرابلس وتتواصل مع كل الأطراف الدولية وهي جاهزة لكل الاحتمالات ما لم يقم المجتمع الدولي ودول برلين بتحمل مسؤولياتها تجاه الاحتلال التركي لبلادنا”.

وشدد ”على الأمم المتحدة ومجلس الأمن ودول مؤتمر برلين تحمل مسؤولياتها في وقف تدفق المرتزقة السوريين والأتراك والأسلحة المختلفة التي تنقل يوميا لطرابلس عبر تركيا أمام العالم أجمع دون رادع وفي خرق وتنصل لأردوغان والسراج من التزاماتهما ببرلين ولا يمكننا أن نظل مكتوفي الأيدي”.

واستطرد “إذا لم تنجح حوارات جنيف بتحقيق الأمن لبلادنا وشعبنا ويتم إخراج المرتزقة ويعودون من حيث تم جلبهم فبكل تأكيد القوات المسلحة ستقوم بواجبها الوطني والدستوري في حماية مواطنيها وسيادة الدولة وحدودها من الغزو التركي العثماني وأطماع الواهم أردوغان في بلادنا”.

وكان المشاركون في مؤتمر بشأن ليبيا في العاصمة الألمانية برلين في التاسع عشر من يناير الماضي أعلنوا التزامهم بقرار الأمم المتحدة الخاص بحظر تصدير السلاح إلى ليبيا وبنزع سلاح الميليشيات وفرض عقوبات على الجهات التي تخرق الهدنة في ليبيا.

والخميس، طالب شيوخ القبائل الليبية الأمم المتحدة بسحب اعترافها بالمجلس الرئاسي وحكومة الوفاق والمجلس الأعلى للدولة، في وقت سيطر فيه الجيش الوطني الليبي على مناطق واسعة في أحياء طرابلس.

وعقد شيوخ القبائل فعالية حاشدة في مدينة ترهونة بالقرب من طرابلس، لمساندة الجيش الليبي وإجهاض الأجندات التركية الساعية إلى ترسيخ الانقسام في ليبيا، ومنع الجهات التي تدعمها من السيطرة على مقاليد الأمور.

وخولت القبائل للجيش الوطني الليبي حسم المعركة والقضاء على الميليشيات، مع التأكيد على مقاومة جميع أشكال الغزو الخارجي، ورفض أي اتفاقيات دولية تشكل خطرا على الأمن القومي، في إشارة إلى مذكرتي التفاهم البحري والأمني اللتين وقعهما السراج مع أردوغان في نوفمبر الماضي.

ويضع مؤتمر القبائل المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة أمام مسؤولية كبيرة، فهؤلاء يقدمون دعمهم للجيش، وبالتالي من الصعب تجاوزهم عند عقد الملتقى الوطني الذي يسعى إليه.

4