حفتر يدعو لتشكيل مجلس "مدني" لقيادة ليبيا

الخميس 2014/05/22
اللواء حفتر يبحث عن حلول لإخراج ليبيا من أزمتها

طرابلس- دعا اللواء المتقاعد المنشق خليفة حفتر إلى تشكيل مجلس رئاسي يشرف على مرحلة انتقالية جديدة في ليبيا وعلى الانتخابات التشريعية التي أعلن عن تنظيمها في يونيو لإخراج البلاد من أزمة حادة.

وقال حفتر الذي يقول انه يتحدث باسم الجيش الليبي، في بيان إن "المجلس الأعلى للقوات المسلحة" يطالب المجلس الأعلى للقضاء "بتكليف مجلس أعلى لرئاسة الدولة يكون مدنيا ويكون من مهامه تكليف حكومة طوارئ والإشراف على الانتخابات البرلمانية القادمة".

وأضاف حفتر الذي كان يتحدث من مدينة الأبيار شرق ليبيا، أن المجلس الرئاسي سيسلم السلطة للبرلمان المنتخب. ولم يعرف على الفور ما إذا كان المجلس الأعلى للقضاء سيستجيب لطلب حفتر المتهم من السلطات الانتقالية في طرابلس بتنفيذ انقلاب.

وأشار حفتر إلى أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي أعلنه من جانب واحد سيتولى الأمن خلال المرحلة الانتقالية وما يليها.وقال إن "الجيش" اتخذ هذه القرارات بعد رفض المؤتمر الوطني العام أعلى سلطة سياسية وتشريعية في البلاد تعليق أعماله "كما يطالب الشعب". وكان حفتر شن الجمعة هجوما عسكريا على جماعات إسلامية متطرفة في بنغازي يتهمها بـ"الإرهاب" وأوقعت المعارك عشرات القتلى. وعلق حفتر هجومه قائلا انه سيعيد تنظيم صفوف قواته ومؤكدا انه لا يسعى إلى الحكم.

وأعلن وزير الثقافة الليبي حبيب الأمين مساء الأربعاء انه يدعم العملية العسكرية التي يقودها حفتر. وقال "أنا ادعم هذه العملية ضد المجموعات الإرهابية. والمؤتمر الوطني العام الذي يحمي الإرهابيين لم يعد يمثلني".

وكان حفتر أكد في بيانه "أن ليبيا تحولت إلى وكر للإرهابيين الذين يسيطرون على مفاصل الدولة" وذلك في معرض تبريره للعملية العسكرية التي شنها في شرق البلاد. والأمين هو أول وزير يفصح علنا عن تأييده لعملية اللواء المتقاعد خليفة حفتر.

وكانت القوات الخاصة في بنغازي وضباط في سلاح الجو وقوات الشرطة والجيش انضمامها إلى قوات حفتر.في الأثناء أخذت الولايات المتحدة مسافة كبيرة حيال هذه العملية التي تعتبرها السلطات الليبية بمثابة انقلاب عسكري.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية جنيفر بساكي "لا نؤيد ولا ندعم التحركات الجارية على الأرض".في المقابل قالت الخارجية الأميركية إنها تؤيد بقوة إجراء الانتخابات التشريعية في ليبيا نهاية شهر يونيو ، كما أعلنت السلطات الليبية في وقت سابق.

وكانت اللجنة الانتخابية الليبية وفي مسعى لوضع حد لدورة العنف، التي تغذيها التوترات السياسية، حددت تاريخ 25 يونيو موعدا لانتخاب برلمان جديد يحل محل المؤتمر الوطني العام الذي يعتبر أحد جذور الأزمة الليبية. وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية جينيفر بساكي "نحن مستعدون للمساهمة في الإعداد للانتخابات" ولكنها لم تدخل مع ذلك في التفاصيل.

ومن ناحيته، أجرى وزير الخارجية الأميركي جون كيري محادثات هاتفية مع نظرائه المصري والتركي والفرنسي "حول الوضع المأسوي في ليبيا وحول ما يمكن أن تقوم به الأسرة الدولية من اجل دعم العملية الجارية"، حسب ما قالت بساكي. واعتبرت أن "الانتخابات هي بالتأكيد جزء من ذلك".

وأوضحت بساكي أن واشنطن تعتبر انه بالرغم من أعمال العنف التي تشهدها ليبيا فإن البلد قادر على تنظيم انتخابات. وقالت "ما زلنا نعمل مع جميع الأطراف من اجل تشجيع الحوار والوحدة وتحاشي حصول مزيد من التصعيد".

ويشكك بعض المراقبين في قدرة السلطات على تنظيم الاقتراع. لكن دبلوماسيا غربيا قال إن "المفوضية الانتخابية تتمتع بالوسائل اللوجستية والبشرية اللازمة لتنظيم هذه الانتخابات في الموعد المقرر".

إلا أن هجوم الأربعاء على موكب العميد حسن بوشناق في طرابلس وكذلك مقتل مهندس بناء صيني الثلاثاء في بنغازي، يدل على حالة انعدام الأمن والفوضى التي تمنع أي انطلاقة اقتصادية أو استقرار سياسي في هذا البلد الغني بالنفط.

وكان الهجوم قد وقع في الضاحية الغربية للعاصمة الليبية فيما كان ابوشناق في طريقه إلى عمله كما قال قاسم مؤكدا أن الحراس ردوا على الهجوم وأرغموا المهاجمين على الفرار.

إضافة إلى ذلك، سمع دوي انفجارات في حي صلاح الدين بجنوب العاصمة حيث توجد مواقع عسكرية تحتلها فصائل مسلحة نافذة من الزنتان تعتبر الذراع المسلحة للتيار الليبرالي الذي يطالب بحل المؤتمر الوطني العام. وتقول فصائل الزنتان المنتشرة بقوة في العاصمة إنها تدعم مبادرة حفتر.

لكن المجموعات المسلحة القوية في مصراتة والتي تناهض مجموعات الزنتان، أعلنت الثلاثاء الماضي في بيان أنها تقف على مسافة واحدة من أطراف الأزمة داعية إلى الحوار، مما يخفف المخاوف من اندلاع نزاع مسلح في طرابلس بين هاتين المجموعتين المدججتين بالسلاح على خلفية صراع نفوذ.

وتنقسم البلاد بخصوص المؤتمر الوطني العام بين من يطالب بحله وآخرين يدافعون عن شرعيته. كذلك بالنسبة لعملية حفتر التي ينظر إليها بريبة حتى في وسط أنصاره المعادين للإسلاميين الذين يخشون دوافعه الحقيقية.

وقال فوزي عبد العال السفير ووزير الداخلية السابق "نعم ندعم هذه العملية. لكن على محركيها أن يعطونا هدفا محددا. أن مكافحة الإرهاب يجب أن لا تكون وسيلة للتخلص من الخصوم السياسيين".

وقد شن اللواء المتقاعد خليفة حفتر الجمعة هجوما على المجموعات المتطرفة في بنغازي التي يتهمها بـ"الإرهاب" وأوقعت المعارك عشرات القتلى. وعلق الهجوم لإفساح المجال أمام إعادة تنظيم القوات كما قال مؤكدا أنه لا يرغب في الاستيلاء على الحكم.

أما المؤتمر الوطني العام الذي يواجه انتقادات لقراره تمديد ولايته التي انتهت في فبراير إلى ديسمبر 2014، فقد أرجأ الثلاثاء إلى الأحد التصويت على الثقة بالحكومة التي قدمها احمد معيتيق المدعوم من الإسلاميين والذي انتخب عقب جلسة تصويت عمتها الفوضى وأثارت الجدل مطلع مايو.

1