حفتر يدك معاقل الميليشيات المتشددة في بنغازي

الخميس 2014/10/16
الجيش الوطني يتسلح بالدعم الشعبي في معارك بنغازي

طرابلس - شنّت القوات الموالية للواء خليفة حفتر، أمس الأربعاء، هجوما جديدا في محاولة لاستعادة مدينة بنغازي الليبية (شرق) التي تسيطر عليها ميليشـيات مسلحة موالية لتنظيم أنصار الشريعــة الإرهابي.

ويأتي الإعلان عن الهجوم الجديد بعد ستة أشهر من بدء حفتر عملية عسكرية ضد المجموعات الإسلامية المسلحة التي وصفها بـ”الإرهابية”.

وتشهد مدينة بنغازي منذ سقوط نظام معمر القذافي في العام 2011 انفلاتا أمنيا واسع النطاق وعنفا مستمرا يتجلى في عمليات خطف وتفجير واغتيال لعناصر من وحدات الجيش والشرطة وإعلاميين وسياسيين ورجال دين وناشطين في المجتمع المدني.

وقال حفتر في بيان بثته قنوات ليبية عديدة إن “تحرير مدينة بنغازي واستقرارها هي المرحلة الاستراتيجية الأهم في معركة الجيش ضد الإرهاب لأنها ستفتح البـــاب أمام تحـــرير كافة ربـــوع الوطن من الإرهابيين العابـــثين باستقـــراره وأمنه ووحـــدته”.

وأكد حفتر أن “الساعات والأيام القادمة ستكون صعبة على الليبيين (…) لكنه لا بد من ذلك لكي نعيد الأمن والأمان”.

ولفت إلى أنه “فور انتهاء المعركة سيعيد الجيش بشكل عاجل كافة أوجه الحياة إلى المدينة من خلال عودة المدارس والجامعات والمطارات والموانىء ومختلف المصالح الحكومية إلى العمل”، قائلا “علينا أن نواجه بجسارة عدونا اليوم وأن نبني وطننا حرا مستقرا”.

وأوضح حفتر أنه “سيعلن انتهاء خدمته العسكرية عقب خوضه معركة تحرير بنغازي، وأن جنود وضباط عملية الكرامة سيعودون لمعسكراتهم تحت قيادة رئاسة الأركان العامة التي تم تشكيلها مؤخرا”.

وأكد شهود عيان أن دبابات هاجمت مقر ميليشيا “كتيبة 17 فبراير” المتشددة، في حين شنّت مقاتلات تابعة لحفتر غارات على مقر الكتيبة الواقع في غرب المدينة.

وأكد الرائد محمد حجازي، الناطق العسكري باسم عملية الكرامة، السيطرة الكاملة على كتيبة 17 فبراير بمنطقة قاريونس.

12 قتيلا في اشتباكات بين متظاهرين ومجموعات مسلحة في بنغازي

وقال حجازي في تصريحات إعلامية: إن “قوات الجيش قتلت 18 إرهابيا بينهم واحد من مالي”.

كما أكد حجازي تحرير قصر ولي العهد ومعسكر الاتصالات العسكرية، وتدمـــير وغنم 12 سيارة عسكرية، وقال إن قوات الجيش ستتجه إلى درنة بعد تحرير بنغازي.

وبدأ حفتر عملية الكرامة لاستعادة هيبة الدولة والقضاء على التنظيمات الجهادية المتطرفة مثل أنصار الشريعة والكتائب الموالية لها، كذلك الميليشيات المسلحة المدعومة من إخوان ليبيا الذين يسعون إلى السيطرة على مؤسسات الدولة وتغيير النمط المجتمعي لليبيين وذلك بإقامة دولة دينية تختلف في منظومتها القيمية ونهجها السياسي عن الدولة المدنية التي طالما حلم الليبيون بإقامتها.

ومنذ ذلك الحين تدور بشكل يومي ودائم معارك ضارية بين الطرفين، فقد شن حتفر العديد من العمليات العسكرية ضدّ المسلحين المتشددين في درنة التي تعتبر إمارة للإسلاميين وطرابلس وبنغازي لاستعادة السيطرة على المطار.

ولتعطيل الحراك العسكري الذي تقوم به قوات حفتر المناهضة للتطرف قام إخوان ليبيا بخلق أزمة سياسية وذلك بالتنكّر للبرلمان المنتخب ومحاولة عرقلته ورفض تسليم السلطة له ومقاطعة جلساته في مدينة طبرق، وهو ما رفضه المجتمع الدولي الذي أكد في تصريحات عديدة لمسؤولين أممين ورؤساء الدول العظمى بأن مجلس النواب هو الممثل الشرعي الوحيد لليبيين.

وفي سياق متصل، قتل 12 ليبيا وأصيب آخرون في اشتباكات مسلحة بين متظاهرين مشاركين فيما يعرف بـ”انتفاضة 15 أكتوبر”، ومجموعات مسلحة محسوبة على تنظيم أنصار الشريعة الليبي في مناطق متفرقة بمدينة بنغازي.

وكان ناشطون ليبيون ومواطنون قد دعوا أمس الأربعاء للخروج فيما أسموه “انتفاضة 15 أكتوبر المسلحة” لمساندة الجيش والشرطة وإعلان رفضهم للجماعات الإسلامية المتطــرفة.

وبحسب شهود عيان فإن اشتباكات مسلحة تدور بين المتظاهرين بدعم من "كتيبة الصاعقة 21" (مؤيدة لحفتر)، ومنتسبي “كتيبة 17 فبراير” (تابعة لرئاسة الأركان التي تدعم المسلحين الإسلاميين) حول الثكنة العسكرية للكتيبة الإسلامية بمنطقة قاريونس.

يأتي ذلك فيما تشهد مدينة بنغازي حالة من الشلل التام في جميع مرافقها سواء الحكومية أو الخاصة فيما أغلق محتجون تابعون لانتفاضة “15 أكتوبر” المسلحة معظم الشوارع الرئيسية بإطارات السيارات وسواتر ترابية.

وأيدت كل من رئاسة أركان الجيش الليبي التي يدعمها البرلمان المنعقد بمدينة طبرق (شرق) الانتفاضة وذلك على لسان المتحدث باسمها العقيد أحمد المسماري خلال حديثه لإحدى القنوات الليبية المحلية، كما أعلنت قوات حفتر مساندتها وترحيبها بتلك الانتفاضة في بيان سابق لها.

2