حفتر يرد على السراج برفض التعيينات الأمنية والعسكرية

الأحد 2017/09/03
لا تهاون مع قرارات تخدم الإخوان والإرهابيين

طرابلس - اتخذت خلافات متصاعدة بين قائد قوات الجيش الليبي المشير خليفة حفتر ورئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فايز السراج منحى جديدا بعد إعلان الأخير عن تعيينات جديدة في مناصب أمنية وعسكرية هامة.

وأصدر حفتر، الجمعة، قرارا يقضي بمنع مزاولة أي مسؤول في حكومة الوفاق الوطني عمله داخل المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش الليبي. وجاء قرار حفتر في شكل أمر عسكري موجه إلى رؤساء الأركان بالقوات المسلحة ورئيس هيئة السيطرة وآمري المناطق العسكرية.

وذكر بيان صادر عن حفتر وتولى نشره على موقع فيسبوك الناطق باسم القيادة العامة للجيش العقيد أحمد المسماري، أن الأمر يقضي “بمنع أي أعمال لأي مسؤول في حكومة الوفاق الوطني بالمناطق الخاضعة للقيادة العامة، وعدم تنفيذ تعليماته أو التعاون معه”.

وأكد البيان على ضرورة “تنفيذ هذه التعليمات حتى لو تطلب الأمر استخدام القوة”.

وقال حفتر في بيانه “لوحظت في الآونة الأخيرة تعيينات للبعض من الوزراء والوكلاء في حكومة الوفاق بالمناطق الواقعة تحت سيطرة القيادة العامة، يباشرون أعمالهم في طرابلس، ونظرا للظروف الاجتماعية والمادية للبعض من المناطق تجاوزنا ذلك لأن تلك الوزارات كالتعليم والصحة والمالية والاقتصاد هي وزارات خدمية”.

وتابع “ولكن عندما يصل الأمر حد التدخل في الأمن القومي للمناطق المحررة والتي تحت سيطرة القوات المسلحة فإن ذلك يعتبر اختراقا وإرباكا للمشهد ومحاولة لتفكيك منظومة الأمن العسكري والأمن القومي، وهي سياسة وتدابير الإخوان المسلمين والإرهابيين الذين عجزوا أمام انتصارات وزحف القوات المسلحة عن القضاء على الإرهاب والعصابات الإجرامية”.

وشدد حفتر على أنه “يمنع منعا باتا مزاولة أي أعمال لأي مسؤول من حكومة الوفاق بالمناطق المحررة الخاضعة للقيادة العامة للقوات المسلحة وعدم تنفيذ تعليماته أو التعاون معه”. وأضاف “عندما يصل الأمر للقوات المسلحة ووزارة الداخلية والأجهزة الأمنية التابعة لهيئة السيطرة بالقوات المسلحة، فإن القيادة العامة لا تسمح بذلك”.

ويمثل الأمر العسكري الذي أصدره حفتر ردا على قرار سابق أعلن عنه المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني التي تعمل من طرابلس، الخميس، ويقضي “بتكليف اللواء ركن عبدالرحمن عمران الطويل بتولي مهام رئيس الأركان العامة مؤقتا”.

قيادة قوات الجيش الليبي لا تسمح بتعيينات حكومة الوفاق الوطني في القوات المسلحة ووزارة الداخلية والأجهزة الأمنية التابعة لسيطرتها

كما عين المجلس الرئاسي فرج محمد منصور قعيم في منصب وكيل وزارة الداخلية لحكومة الوفاق الوطني. وشغل فرج قعيم منصب رئيس جهاز مكافحة الإرهاب والمهام الخاصة التابع لوزارة الداخلية بالحكومة المؤقتة بالبيضاء والمنبثقة عن مجلس النواب الليبي الذي يعمل من طبرق.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، الخميس، إنه سيتوجه إلى ليبيا “قريبا جدا” للضغط على الأطراف المتحاربة لدعم خارطة طريق تم الاتفاق عليها بشكل مبدئي في باريس خلال شهر يوليو.

والتزم السراج وحفتر شفهيا الشهر الماضي بوقف إطلاق نار مشروط وبالعمل على إجراء انتخابات خلال الربيع المقبل.

وقال لودريان في كلمة لسفراء فرنسيين “سأسافر إلى ليبيا قريبا جدا لضمان المتابعة بعد هذا الاجتماع وللحصول على دعم كل الأطراف للإعلان الذي تم تبنيه آنذاك”.

وسعت فرنسا، التي لعبت دورا بارزا في الحملة الجوية لحلف شمال الأطلسي التي ساعدت مقاتلي المعارضة على الإطاحة بنظام معمر القذافي، إلى لعب دور أكبر في ليبيا اعتقادا منها بأن الجهود الدبلوماسية أصابها الجمود وأنها تستطيع ملء هذا الفراغ في عهد الرئيس الجديد إيمانويل ماكرون. ويخشى مسؤولون أن تحاول جماعات جهادية استغلال الفراغ في السلطة بليبيا لإعادة تنظيم صفوفها بعد أن خسرت أراض

واسعة في سوريا والعراق، ويرون أن حل الصراع أمر ضروري لإنهاء أزمة المهاجرين في أوروبا.

وقال لودريان “فرنسا وآخرون عليهم مسؤولية محددة في ليبيا لمساعدة هذا البلد في تعزيز الوحدة والاستقرار”.

وفشلت محاولات سابقة لإبرام اتفاقات سلام في البلد المنتج للنفط بسبب الخلافات الداخلية بين الجماعات المسلحة التي ظهرت بعد الإطاحة بالقذافي.

وفي 17 ديسمبر 2015، تم التوقيع بين الفرقاء الليبيين على اتفاق سياسي بمنتجع الصخيرات القريب من العاصمة المغربية الرباط، والذي تمخض عنه مجلس رئاسي لحكومة الوفاق الوطني ومجلس الدولة (غرفة نيابية استشارية) بالإضافة إلى تمديد عهدة مجلس النواب باعتباره الجسم التشريعي للبلاد.

إلا أن مجلس النواب المنعقد بمدينة طبرق (شرق) رفض المصادقة على الاتفاق، وطالب بإدخال تعديلات عليه. واعتبرت أطراف في شرقي ليبيا أن الاتفاق انتهى بانقضاء عام على توقيعه، وهو ما ترفضه الأمم المتحدة على أساس أنه لم يطبق بعد.

وطالب محمد الغصري، الناطق باسم غرفة عمليات “البنيان المرصوص”، المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني بتشكيل قوة لمحاربة فلول تنظيم داعش في المناطق الممتدة من سرت إلى الجفرة. وقال إن “أعداد فلول تنظيم داعش في تلك المناطق تقدر بحوالي ألف مقاتل من جنسيات مختلفة”.

وأضاف الغصري لقناة تلفزيونية محلية، الخميس، “إن قواتهم لن تشن أي عملية عسكرية على تجمعات تنظيم داعش جنوب سرت، لأن تلك المناطق خارج نطاق اختصاص العملية”. وتابع “أن مهمة عملية البنيان المرصوص تأمين المنطقة الممتدة من مدينة مصراتة إلى سرت، وأن أعداد فلول تنظيم الدولة في تلك المناطق تقدر بحوالي ألف مقاتل من جنسيات مختلفة”.

2