حفتر يستبق زيارة واشنطن بحملة علاقات عامة لدعم الجيش الليبي

حملة العلاقات العامة تستهدف المساعدة في إزالة اللبس بشأن أهداف الهجوم على العاصمة الليبية.
الخميس 2019/05/23
دعم الرجل القوي في ليبيا

واشنطن - كشفت تقارير أميركية عن أن قائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر قام بتعيين شركة علاقات عامة لمساعدته على إقامة علاقات أوثق مع الولايات المتحدة، في خطوة تكشف عن استفاقة على ضرورة إسناد النجاحات العسكرية بتحرّك دبلوماسي وإعلامي واسع لنقل صورة حقيقية عن هجوم طرابلس وأهدافه، ومرحلة ما بعد الحسم العسكري.

وقام الجيش الليبي بتوظيف شركة “ليندن غوفرنمنت سولوشن” ومقرها في هيوستن بالولايات المتحدة، وفقا لوثيقة تسجيل الوكيل الأجنبي الصادرة، الثلاثاء، عن وزارة العدل.

وستقوم “ليندن”، التي ستحصل على حوالي مليوني دولار بموجب اتفاقية مدتها 13 شهرا، بالمساعدة في “بناء التحالف الدولي والعلاقات العامة” للجيش الوطني الليبي.

ويرى متابعون للشأن الليبي أن حفتر يعتمد في تحركه العسكري على الأسلوب القديم للحرب الذي عاشه في ثمانينات القرن الماضي، وهو أسلوب يعتمد على التكتم التام وإضفاء حالة من الغموض حول شخصه وأفكاره، وهو ما ظهر في جولاته الخارجية، حيث يكتفي بتصريحات مقتضبة وينأى بنفسه عن وسائل الإعلام، وترك هذا الملعب لخصومه في حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج.

واكتشف قائد الجيش الوطني الليبي، ولو متأخرا، أنه في هذا العصر لا تستطيع أي جهة أن تحارب من دون عملية إسناد سياسية وعلاقات عامة وهو الأمر الذي تمارسه حكومة الوفاق وداعموها.

ستيفن باين لديه معرفة جيدة بليبيا ويتواصل مع حفتر منذ سنوات
ستيفن باين لديه معرفة جيدة بليبيا ويتواصل مع حفتر منذ سنوات

وتسبق حملة العلاقات العامة التي دشنها الجيش الوطني الليبي في الولايات المتحدة الزيارة التي يفترض أن يقوم بها حفتر إلى واشنطن وربما لقاء الرئيس دونالد ترامب، والتي من شأنها أن تبدد الشكوك والاحترازات لدى بعض الدوائر الأميركية بشأن التحرّك نحو طرابلس.

وذكرت مصادر ليبية مُقربة من القيادة العامة للجيش الليبي تحدثت لـ”العرب” أن عددا من مستشاري المشير حفتر يتواجدون حاليا في واشنطن لوضع اللمسات الأخيرة لإنجاح الزيارة.

ومن شأن حملة العلاقات العامة المساعدة في إزالة اللبس بشأن أهداف الهجوم على العاصمة الليبية، واعتباره جزءا من الحرب الدولية على الإرهاب، ويهدف إلى تفكيك ميليشيات متطرّفة وخطيرة لا تهدد أمن الليبيين فقط بل أمن ومصالح دول مختلفة بينها الولايات المتحدة التي تدخلت في أكثر من عملية لاعتقال أو تصفية متهمين بالإرهاب في ليبيا.

وكان ترامب أجرى مكالمة هاتفية مع حفتر، الشهر الماضي، اعتبرت على نطاق واسع بمثابة الاعتراف الأميركي بالقائد الليبي كطرف قوي، وكذلك أرسلت إشارة قوية عن دعم تحركه لإنهاء وجود الميليشيات في طرابلس.

وقال البيت الأبيض إن ترامب وحفتر تناولا “الجهود الجارية لمكافحة الإرهاب، والحاجة لإحلال السلام والاستقرار في ليبيا”، وإن ترامب “أقر بدور المشير الجوهري في مكافحة الإرهاب وتأمين موارد ليبيا النفطية”.

ونقلت وكالة رويترز عن بيان البيت الأبيض أن ترامب وحفتر “تناولا رؤية مشتركة لانتقال ليبيا إلى نظام سياسي ديمقراطي مستقر”.

وهذا الاعتراف كان بمثابة الصدمة لحكومة الوفاق والميليشيات الحليفة لتبادر لاحقا إلى اتفاق مع شركة الدعاية الأميركية، “ميركوري للشؤون العامة”، في محاولة للتأثير على الكونغرس وإدارة ترامب بعد ‏أيام فقط من الاتصال الهاتفي بين حفتر والرئيس الأميركي.

والحصول على دعم واشنطن مهم لأي جهة في تثبيت نفسها تحت أضواء الاعتراف الدولي، لكن مراقبين يقولون إن واشنطن تميل لدعم المشير حفتر لاعتبارات رئيسية أهمها، أنه منحاز وبشكل واضح للحرب على الإرهاب التي تتبناها إدارة ترامب وتبني تحالفاتها على أساس الموقف منها.

ويمكن أن تكون مصر قد لعبت دورا في تعديل موقف ترامب، حيث جاءت مكالمته لحفتر بعد فترة وجيزة من زيارة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إلى البيت الأبيض.

لكن مراقبين يقولون إن السبب الرئيسي لموقف ترامب الداعم لحفتر هو قدرته، كرجل قوي، على تأمين إمدادات النفط والحفاظ على نسق مستقرّ لتزويد الأسواق الدولية.

ويسعى حفتر لاستثمار هذه النقطة لفائدته من خلال شركة العلاقات العامة التي اتفق معها على إظهار قدرة الجيش الوطني على حماية منشآت النفط ومنع الهجمات المختلفة التي تستهدفها، فضلا عن هزيمة المجموعات المتطرفة ومطاردة فلولها مثلما يجري حاليا في الجنوب الليبي.

وقالت الشركة في بيان إن المديرين التنفيذيين في “ليندن” اللذين يقودان تمثيل الشركة، ستيفن باين وبريان إيتنغر، لديهما معرفة واسعة بليبيا.

وقال باين رئيس “ليندن”، إنه كان على اتصال مع حفتر على مدى السنوات الخمس الماضية. وتكافح ليبيا لإعادة بناء صناعة النفط -مصدر إيراداتها الرئيسي- منذ عام 2011.

ولا يذكر بيان الشركة دورا محددا لـ”ليندن” في صناعة الطاقة في ليبيا، لكن كلا من باين وإيتنغر لديهما خبرة في أسواق النفط والغاز الطبيعي الدولية.

وقال البيان إن إيتنغر وباين سافرا إلى ليبيا في عام 2011 في مهمة إنسانية قبل الإطاحة بالقذافي، وساعدا في التفاوض على إطلاق سراح العديد من الصحافيين المسجونين.

1