حفتر يوجه رسالة للمجتمع الدولي تفتح باب الحوار المشروط

جمود عسكري في طرابلس وتسابق دولي لدفع المسار السياسي الليبي يحيل إلى الحل السلمي.
الجمعة 2019/09/27
حفتر يعلن عن توجهاته الجديدة

فُتحت أبواب الحوار السياسي مجددا في ليبيا بدعوة أطلقها قائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر، الرجل القوي في شرق ليبيا، غداة اجتماع للأمم المتحدة حيال الملف الليبي في ظل مساع وجهود لتسوية الأزمة الليبية بحلول سلمية بعيدة عن قوة السلاح.

 طرابلس -  وسط جمود عسكري في العاصمة الليبية طرابلس وتسابق دولي لدفع المسار السياسي الليبي، أعلن قائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر ولأول مرة منذ بدء قواته عملية عسكرية للسيطرة على طرابلس، عن انفتاحه على الحوار والعملية السياسية شريطة تحقيق بعض الخطوات.

ووجّه حفتر في بيان أصدره الأربعاء رسالة إلى المجتمع الدولي الذي يناقش الملف الليبي في اجتماع للأمم المتحدة مفادها أنه رجل لا يعارض الحلول السلمية التي تسعى البعثة الأممية إلى تحقيقها شرط نزع السلاح من القوات المسلحة غير المنتمية لقوات الجيش الليبي الذي يتزعمه.

وقال حفتر في بيان أصدره للرأي العام الدولي، غداة كلمة رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية فايز السراج أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، “لا بد من الحوار والجلوس ولا بد أن تكون للعملية السياسية مكانتها، ولا بد من الحوار الوطني الشامل الذي يحافظ على الوحدة الوطنية للتراب الليبي”.

وتزامن موقف خليفة حفتر مع تسارع التحركات الدبلوماسية والاجتماعات الدولية التي تجريها إيطاليا وفرنسا وألمانيا ومصر وخلق إجماع دولي على ضرورة إنهاء الحرب على طرابلس للشروع في مسار سياسي جديد.

فائز السرّاج: تركيا تدعمنا بقوة في دفاعنا المستميت على العاصمة طرابلس
فائز السرّاج: تركيا تدعمنا بقوة في دفاعنا المستميت على العاصمة طرابلس

وجاءت هذه الخطوة الجديدة لدفع المسار السياسي في ليبيا في فترة لم يتحقق فيها أي تقدم عسكري جوهري في المعركة الجارية على مشارف طرابلس سواء لقوات حفتر أو قوات حكومة الوفاق الوطني رغم مرور ستة أشهر على انطلاق الحرب في ضواحيها.

ويرى مراقبون أن عدم تحقيق تقدم جوهري لأيٍ من أطراف الصراع على مشارف طرابلس سيقوّي فرص اللجوء إلى الحل السياسي في ظل الضغوط الدولية لإجبار الليبيين على الجلوس إلى طاولة الحوار.

ويبقى رهان الجلوس إلى طاولة الحوار بين الفرقاء الليبيين، بحسب حفتر، صعبا في ظل سيطرة الجماعات المسلحة على طرابلس وارتهان رئيس المجلس الرئاسي الليبي فايز السراج لميليشيات خارجة عن القانون.

ويرى حفتر أن تحقيق الحوار الوطني في ليبيا سيخدم وحدة البلاد وتطلعات الشعب الليبي لكنه سيبقى رهين القضاء على المجموعات المسلحة الداعمة لحكومة السراج قائلا إنه “لا مجال للحوار طالما بقيت المجموعات الإرهابية والميليشيات تسيطر على مقاليد ومناحي الحياة في طرابلس”.

واستبعد خليفة حفتر فرضية إجراء انتخابات لإنهاء الانقسام والصراع في ليبيا واعتبرها مستحيلة دون القضاء على المجموعات المسلحة وتفكيكها وجمع السلاح، وفق تقديره.

وتعتبر القيادة العامة للجيش الليبي أن العملية الديمقراطية التي ينشدها الشعب الليبي لا زالت تصطدم بمعارضة المجموعات الإرهابية والميليشيات الإجرامية المسلحة التي تسيطر على القرار الأمني والاقتصادي في العاصمة طرابلس، وفق تأكيد الناطق الرسمي باسم الجيش الليبي اللواء أحمد المسماري.

ويمثل الحوار الوطني وتقدم العملية الديمقراطية في ليبيا، بحسب المسماري، أهم الخطوات التي تسعى القيادة العامة للجيش الليبي إلى تحقيقها لكنها تصطدم بمعارضة الجماعات المسلحة التي تسيطر على القرار السياسي والأمني والاقتصادي في العاصمة الليبية، فيصبح تنظيم الانتخابات أمرا مستحيلا قبل تفكيك هذه الميليشيات.

وفي المقابل، لم يبد رئيس حكومة الوفاق الوطني، فايز السراج، أي موقف جديد يخص إمكانية العودة مجددا إلى مسار التحاور والتفاوض مع خصمه لكنه أقر بتلقّيه دعما كبيرا من تركيا وواصل في مسار التصعيد وتوجيه الاتهامات لحفتر ولدول أخرى.

ارتهان رئيس المجلس الرئاسي لميليشيات خارجة عن القانون
ارتهان رئيس المجلس الرئاسي لميليشيات خارجة عن القانون

وعلى منبر الأمم المتحدة، اتهم السراج خصمه المشير خليفة حفتر بأنّه “مجرم متعطّش للدماء”، لكنه تبادل في المقابل تحايا الود مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مقرا بتلقي حكومته دعما من تركيا.

وخلال اجتماعه بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان على هامش أعمال الدورة الـ74 لاجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أقر السراج بتلقي دعم كبير من تركيا واصفا أردوغان بالصديق وقت الضيق.

ويبدو أن مغازلة السراج للرئيس التركي، قابلتها وعود جديدة من أردوغان بمواصلة تدخل دولته وانحيازها إلى طرف ما في النزاع الليبي وهو ما يتعارض مع مساعي بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. وقال الرئيس التركي خلال لقائه بالسراج “نحن ندعم حكومة الوفاق الوطني وندعم السراج بكل قوة”.

وحذر رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا غسان سلامة من تواصل المعركة المسلحة الجارية في محيط طرابلس ومن تدفق الأسلحة.

ودعا سلامة، غداة نشر حكومة طرابلس على صفحتها على فيسبوك، صورا لعشرات العربات المصفحة تركية الصنع قالت إنها شحنات جديدة لمقاتليها، مجلس الأمن الدولي إلى تشكيل لجنة تحقيق “لتحديد من يحمل السلاح” والتحقيق في مزاعم ارتكاب جرائم حرب.

4