حفظ العلاقات الأسرية والاجتماعية من التفكك درس من كورونا

استشارية التنمية البشرية البحرينية عبير المعتوق تحذر من التهاون في التعاطي مع الأزمات النفسية التي ربما تصيب الأهل والأطفال نتيجة للظروف التي فرضها كورونا.
الخميس 2020/05/21
توازن نفسي واجتماعي

المنامة- أكدت استشارية التنمية البشرية البحرينية عبير المعتوق أن الأشخاص الذين يتحلون بالثبات العاطفي والتوازن الداخلي هم الأكثر قدرة على تحويل الظروف الصعبة التي فرضتها جائحة كورونا إلى فرصة لتعزيز التواصل مع العائلة والأصدقاء، بل وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للأشخاص في محيطهم، بدلا من الضجر والتنافر والشكاوى التي تفضي إلى التدهور النفسي وتفكك الأسرة والمجتمع.

وحذَّرت المعتوق من التهاون في التعاطي مع الأزمات النفسية التي ربما تصيب الأهل والأطفال نتيجة للظروف التي فرضها كورونا على البحرين والمنطقة والعالم كله، وهي ظروف غير مسبوقة في التاريخ، حيث يجلس العالم حبيس دوله ومنازله، لا سفر ولا رحلات ولا خروج من المنزل إلا للضرورة القصوى، إضافة إلى الخوف من المجهول ومن مصير الاقتصاد والعمل والمجتمع، والخشية من الإصابة بالفايروس والمرض وربما الموت.

وأضافت “لا نريد للمشاكل العائلية والزوجية أن تزداد، ولا أن تزداد عزلة الأولاد، وأن يتضرر جيل كامل، بل دعونا نفكر بمرونة أكثر، لنبحث عن حلول، ليكون عندنا وضوح كاف، وكل ذلك يحتاج إلى أرضية صلبة نستند عليها، هذه الأرضية هي نفسنا ومكنونات ذاتنا، وليست العالم الخارجي المتغير باستمرار”.

عبير المعتوق: فايروس كورونا فرصة تدفعنا لإعادة ترتيب أولوياتنا
عبير المعتوق: فايروس كورونا فرصة تدفعنا لإعادة ترتيب أولوياتنا

وأشارت المعتوق إلى أن “أزمة كورونا الحالية مرحلة ستمر مهما طالت، والمهم أن نخرج منها سالمين نفسيا وذهنيا وعاطفيا”، لافتة إلى أن الناس يتفاوتون في صلابتهم النفسية، واستجابتهم للتحديات والمصائب تتفاوت بين درجات الصمود والانهيار.

واعتبرت أن الفايروس “فرصة تدفعنا لإعادة ترتيب أولوياتنا وإعادة النظر في طريقة حياتنا، والخروج من الروتين وابتكار طرق جديدة للاستمتاع بالحياة”، وقالت “قبل أن يتعلم الشخص التعامل مع الناس يجب أن يتقن التعامل مع نفسه أولا”.

ولفتت إلى أن “الصدمة التي أحدثها فايروس كورونا على مستوى العالم ككل لم تكن متوقعة أبدا، وهذا يعطينا دليلا آخر أنه لا شيء ثابت في هذه الحياة سوى التغيير، وأنه علينا أن نتحلى بالمرونة لنكون قادرين على التأقلم مع التغيرات في حياتنا مهما كانت عنيفة أو غير متوقعة”.

وتقدم المعتوق دورة تدريبية عن بعد تحت عنوان “21 يوما للتوازن”، وقد حققت هذه الدورة خلال وقت قصير انتشارا غير مسبوق داخل مملكة البحرين، إضافة إلى وصولها إلى عدد كبير من المتابعين والمهتمين في دول الخليج والوطن العربي، وناطقين بالعربية في مناطق مختلفة حول العالم.

ولفتت في هذا الإطار إلى زيادة عدد البحرينيين الذين يطلبون إرشادات تساعدهم في تجاوز تحديات كورونا الراهنة على أنفسهم وأسرهم، وقالت “من خلال هذه الدورة اكتشفت غياب أحاديث الود والصداقة بين الكثير من الأزواج الذين يقتصر تواصلهم على ضرورات تسيير أمور الحياة الروتينية للأسرة”.

وأضافت “هناك أزواج لم يجلسوا مع بعضهم البعض لساعة واحدة يتحدثون فيها عن عواطفهم ويظهرون اهتماما متبادلا، وهذا الأمر إما أن تفاقمه أزمة كورونا الحالية أو أن يستثمر الزوجان هذه الأزمة في تعزيز ما يمكن تسميته بالصداقة والشراكة الحقيقية بينهما”، وأشارت إلى أن هذه المواضيع ستكون أساسا لدورات قادمة تقدمها.

21