حفلات الشواء العائلية فسحة للمرح وتفريغ الطاقة السلبية وتخفيف التوتر

مراعاة الإرشادات الصحيحة للشوي تجعل أفراد الأسرة يستمتعون بأطباق صحية.
الأحد 2021/04/11
الخروج من سجن البيت

يحاول العديد من الأسر أن يجد أسبابا للفرح لتبديد صعوبات الجائحة عبر إقامة حفلات صغيرة للشواء في شرفات المنازل والحدائق، حتى وإن كان ذلك بتكاليف بسيطة. لكن لنجاح هذه الحفلات لا بد من مراعاة بعض القواعد حتى تعود توفر تلك الحفلات السرور والبهجة لأفراد الأسرة وتمنحهم فوائد صحية ونفسية دائمة.

لندن - أصبحت حفلات الشواء التي تقام في فصلي الربيع والصيف من الثقافات الرائجة في العديد من المجتمعات الغربية والعربية، وزادت شعبيتها بعد أن فرضت جائحة كورونا على الناس ملازمة منازلهم وأدت إلى إغلاق المطاعم والمقاهي والأماكن الترفيهية التي يقصدها الناس في نهاية كل أسبوع لتغيير روتين حياتهم والاستمتاع بأطباقهم المفضلة.

وتجد معظم الأسر في حفلات الشواء فرصة رائعة  للاستمتاع بالمشويات ومشاركتها مع أفراد العائلة والاستمتاع بنسمات الهواء العليل في الحدائق، كما أنها تعد أيضا فسحة للمرح وتجاذب أطراف الحديث وتبادل الضحكات، ولتفريغ الطاقة السلبية، وتخفيف التوتر والقلق الذي يعيشونه بسبب جائحة كورونا ونسق الحياة العصرية المتسارعة.

وبعد شتاء كامل تلاشت فيه حفلات الشواء بسبب برودة الطقس، ينتظر كثيرون قدوم الربيع والجو الدافئ بفارغ الصبر لإقامة حفلات الشواء مع الأهل في عطلة نهاية الأسبوع.

مراعاة القواعد

رغم أن هذه الحفلات قد يقيمها البعض بشكل عشوائي ودون ترتيب مسبق، لكن لتجني الأسرة الفوائد النفسية والصحية، يتعين عليها، كما يقول الخبير الألماني رودلف ييجر الذي ألّف العديد من الكتب حول الشواء، مراعاة العديد من القواعد مثل المكان، فعند الرغبة مثلا في الشوي بالشرفة، من المهم مراعاة الجيران والحرص على عدم مضايقتهم بدخان شواية الفحم أو الحطب.

ولهذا فإن كانت الأسرة لا تمتلك حديقة كبيرة أو فضاء شاسعا ومفتوحا فالأفضل اختيار الشواية التي تعمل بالغاز بدلا من شواية الفحم.

حفلات الشواء لا تتمحور حول عشاق اللحوم فقط، بل يمكن للنباتيين شوي أصناف من الخضروات التي تتمتع بمذاق شهي

وتتوفر اليوم العديد من أجهزة الشوي سواء كانت تقليدية بالفحم أو عصرية بالغاز أو هجينة تجمع بين الاثنين، والأهم من ذلك أن نوعية الشواية لا تؤثر كثيرا في ما يخص جودة الشواء.

ولفت خبير الطهي الألماني أوليفر كفاس إلى أن شوايات الفحم تتطلب المزيد من الحرص والانتباه، حيث ينبغي عدم شواء اللحم على النار مباشرة، وتعد 200 درجة مناسبة لشواء اللحم، أما شواية الغاز فتتميز بأنها أكثر دقة من حيث التحكم في درجة الحرارة.

ومن الأمور التي تتفوق فيها شواية الغاز أيضا، عامل الوقت، فبينما تستغرق شواية الفحم من 30 إلى 45 دقيقة للوصول إلى حرارة التشغيل، تحتاج شواية الغاز إلى ربع ساعة فقط لتصل إلى درجة حرارة التشغيل.

وأكد ييجر أن شوايات الغاز أصبحت بمثابة مطابخ خارجية كاملة، لذا فهي تعد الخيار الأنسب لمن يرغب في إقامة حفل شواء للأسرة بأكملها.

كما نصح كبير الطهاة الألماني فابيان بيك باختيار اللحوم الطرية للشواء؛ حيث ينبغي أن يكون اللحم غضا وذا لون أحمر داكن وقليل الدهون، مع تحديد ما يتراوح بين 250 و300 غرام لكل شخص.

ولفت موقع “تي.أونلاين” إلى ضرورة غسل الأيدي جيدا وبصورة دقيقة بعد وضع التوابل على اللحوم، خاصة أن غسل اليد بالماء فقط لا يعني قتل جميع البكتيريا والجراثيم وقد تبقى أعداد منها في اليد.

ومن المهم تتبيل شرائح اللحم قبل وضعها على الشواية؛ حيث يسهم ذلك في تقليل الرطوبة المفقودة إلى أدنى حد. ويندرج الزعتر والروزماري والثوم ضمن المكونات المناسبة لتتبيلة اللحوم.

حذار من السرطان

Thumbnail

كما يجب إعطاء الفحم الوقت الكافي ليشتعل؛ حيث إنه من المثالي وضع اللحم على الشواية عندما يتوهج الفحم تماما، مع مراعاة تجنب الحرارة الشديدة؛ لأنها تتسبب في تعرض اللحم للاحتراق سريعا.

وحذرت الجمعية الألمانية لعلاج السرطان من أن تساقط الدهون أو عصير اللحم أو التتبيلة على الفحم المتوهج أثناء الشواء يمكن أن يؤدي إلى نشوء مادة الهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات التي تتسبب في الإصابة بالسرطان.

وأوضحت الجمعية، التي تتخذ من مدينة بون مقرا لها، أن هذه المادة المُسرطنة تصل إلى اللحم عبر الدخان المتصاعد من الشواء، وكذلك إلى المسالك التنفسية عن طريق استنشاقها.

ولتجنب هذا الخطر، أوصت الجمعية الألمانية باستخدام الشوايات ذات المواقد الجانبية؛ حيث يتم وضع الفحم على يمين ويسار الشواية فقط، ما يحول دون تساقط الدهون أو غيرها على الفحم المتوهج. وبالمثل، تحول أواني الشواء المصنوعة من الألمنيوم دون تساقط أي شيء على الفحم.

وحذرت الجمعية الألمانية من شواء اللحوم لمدة طويلة؛ نظرا لأن درجات الحرارة العالية تتسبب في نشوء مادة الأمينات الحلقية غير المتجانسة والتي يُشتبه في أنها تتسبب في الإصابة بالسرطان. لذا شددت الجمعية على ضرورة إزالة الأجزاء ذات اللون الأسود أو البني الداكن من اللحوم المشوية؛ لاحتوائها على هذه الأمينات التي تشكل خطرا داهما على الصحة.

ويُنصح أيضا بشوي لحوم الدواجن جيدا، حيث يجب أن تصل درجة حرارة الشواء في وسط اللحم إلى 70 مئوية، وعلى الأقل لمدة دقيقتين.

وكذلك شوي اللحوم المفرومة، مثل الكباب، بالإضافة إلى السمك بطريقة جيدة، وفق ما أكدت الدائرة الاتحادية “لتقييم المخاطر” الألمانية، خاصة أن تجميد المواد الغذائية واللحوم لا يمكنه قتل جميع البكتيريا.

بالإضافة إلى ذلك، يُنصح بمسح أطباق الطعام عبر أوراق تنظيف أو “خرق” من القماش نظيفة، ويجب غسل هذه “الخرق” بعد الاستعمال بدرجة حرارة لا تقل عن 60 مئوية.

ضرورة شوي لحوم الدواجن جيدا
ضرورة شوي لحوم الدواجن جيدا

لكن حفلات الشواء ليست مجرد ولائم تتمحور حول عشاق اللحوم، فيمكن للأشخاص النباتيين شوي أصناف من الخضروات التي تتمتع بمذاق شهي أيضا، كشرائح الباذنجان المغطاة بزيت الزيتون والتوابل، إلى جانب قطع الكوسة والفِطر.

مشويات متنوعة

هناك العديد من الأفكار لجعل حفلات الشواء متنوعة، عبر اختيار قائمة من الخضروات كالفلفل واليقطين إلى جانب الخرشوف، ويمكن تتبيل هذه الخضروات تماما مثل اللحوم أو طهيها بالملح والأعشاب والزيت، غير أنه يجب الأخذ في عين الاعتبار أن يكون الزيت المستخدم آمنا وسهل التسخين.

ويمكن أن تطلق الزيوت المعصورة مثل زيت الزيتون سموما عند درجة حرارة 180 درجة مئوية وأكثر.

وتزداد أيضا بعض الأجبان شعبية في حفلات الشواء النباتية، مثل جبن الحلوم الذي يعد من أشهر أنواع الأجبان الشهيرة في بلاد الشام، ويُعرف بأنه الجبن الأبيض الذي يتسم بالملمس المخملي، ومدة صلاحيته ليست طويلة مثل الأنواع الأكثر صلابة وبالتالي سوف يجب حفظ البقايا في الثلاجة واستهلاكها في أقرب وقت.

لكن بصرف النظر عن نوعية المشويات، فإن إقامة مثل هذه الحفلات، حتى ولو كانت بتكاليف محدودة، كفيلة ببعث السرور والبهجة في أفراد الأسرة والعودة على صحتهم النفسية بفوائد دائمة.

21