حفلات الكشف عن جنس الجنين من لعبة إلى "كابوس"

"بايبي شاور" ظاهرة اخترعتها الأميركية جيني كرفونيديس عام 2008، ورغم الحوادث التي رافقت بعض الحفلات إلا أنها مازالت متواصلة.
الأربعاء 2019/11/20
أزرق أم وردي

تصاحب حمل المرأة الكثير من التخمينات حول جنس جنينها، وفي الولايات المتحدة تقام حفلات كبيرة من أجل ذلك، لكن هذه المناسبات انقلبت مع انتشار مواقع التواصل الاجتماعي إلى فضاء للتنافس المحموم أدى في أحيان كثيرة إلى حدوث كوارث انتهى بعضها بحرائق هائلة أو انفجار قنابل يدوية.

واشنطن – قد تتحول الحفلات التي ينظمها الأهل الذين ينتظرون مولودا للكشف عن جنس طفلهم المقبل إلى كابوس كحريق هائل في أريزونا، أو تحطم طائرة صغيرة في تكساس بعد أن ألقت على ارتفاع منخفض أكثر من طن من مياه زهرية اللون للقول إن المولود المقبل سيكون أنثى.

ولم يؤد الحادث، من حسن الحظ، إلى سقوط ضحايا مطلع سبتمبر الماضي، إلا أن مناسبة مماثلة للكشف عن جنس الجنين أدت إلى وفاة امرأة في السادسة والخمسين في آيوا بشظايا قنبلة يدوية الصنع.

وكان الأهل الأميركيون يكتفون لفترة طويلة بوضع حد لحالة الترقب هذه بقطع قالب حلوى يحوي علبة صغيرة إما زرقاء أو زهرية.

لكن مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، تطورت الإخراجات مع مبالغة كبيرة، وفقا لكارلي غيسلير من جامعة نيويورك التي درست هذا الميل الذي ولد في نهاية العقد الأول من الألفية.

وقد بدأت هذه الظاهرة على شكل “تجمّع صغير للمقربين”، واستحالت الآن عرضا على الطريقة الأميركية مع “ألعاب نارية والقفز بمظلات” مع نشر المقاطع المصورة بكثرة عبر “إنستغرام” و”يوتيوب”.

وأصبحت هذه الظاهرة “شائعة” في الولايات المتحدة إلى حد “باتت فيه محطة إلزامية” للأهل. وترحب الشركات المتخصصة بهذه السوق الكبيرة.

وأشارت غيسلير إلى أن “السوق شاسعة” مع كرات بيسبول أو غولف تصدر عنها بودرة زرقاء أو زهرية عندما يضرب عليها، وبالونات وقوالب حلوى وشرائط مزخرفة. وهي تستكمل عادة أميركية أخرى تعرف بـ”بايبي شاور” التي تسبق الولادة ويحتفل بها بين النساء، وتقدم خلالها الكثير من الهدايا إلى الأم العتيدة.

ورغم مشاركة الرجال في حفلات الكشف عن جنس الجنين، إلا أنها تتهم بأنها تعزز الأفكار النمطية بين الجنسين.

وقالت الباحثة الأميركية، “قد يبدو الأمر سطحيا نسبيا للوهلة الأولى إلا أنها (الحفلات) تساهم في إعادة المفهوم الثنائي للنوع الاجتماعي مع فرض على الطفل الذي لم يولد بعد، فكرة أنه إما ذكر وإما أنثى وكل ما يرافق ذلك من أفكار مسبقة”.

وترى “مخترعة” هذه الظاهرة جيني كرفونيديس التي انطلقت الفكرة من مدونة كتبتها عام 2008 عندما كانت حاملا بطفلتها الأولى، اليوم أنها قد تكون أنشأت “مسخا”، وقد كتبت في يوليو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، “تراودني مشاعر متضاربة حول مساهمتي العرضية في الثقافة الشعبية. لقد خرجت الأمور عن السيطرة بعد ذلك”، مشيرة إلى “إطلاق نار” و”حرائق غابات” كما حصل عام 2017 في أريزونا بسبب رجل أخرق.

وهي تتساءل، “ما أهمية جنس الطفل؟ لم أكن أعرف يومها ما نعرفه الآن وهو أن التركيز على أهمية جنس الطفل عند الولادة يقلص جزءا كبيرا بقدراته ومواهبه التي لا علاقة لها بجنسه”.

24