حفلة إعدامات للأكراد في إيران

تواصل إيران قمعها لعناصر المعارضة في البلاد بقبضة حديدية، وآخر التطورات إعدام نحو عشرين شخصا لفقت لهم تهم التخطيط لأعمال إرهابية فيما يبدو أنه مخطط إيراني للتعامل بكل عنف مع نزعة الأكراد نحو صلاحيات أكبر.
الخميس 2016/08/04
النزاعات بانتظار إيران

طهران- أعدمت إيران ما يصل إلى 20 إسلاميا كرديا يشتبه في تنفيذهم هجمات ضد قوات الأمن مما أثار تنديد جماعات حقوقية قالت إن الإدانات جاءت نتيجة لاعترافات انتزعت بالإكراه.

وقالت وكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للأنباء إن أعضاء بجماعة التوحيد والجهاد أعدموا الثلاثاء دون أن تكشف عددهم في حين قالت جماعات حقوقية إن عددا يتراوح بين عشرة و20 شخصا أعدموا.

وأضافت الوكالة أنهم أدينوا بقتل اثنين من رجال الدين السنة وعدد من أفراد الشرطة وخطف عدد من الأشخاص وارتكاب عمليات سطو مسلح وتنفيذ تفجيرات في غرب إيران.

وبث التلفزيون الإيراني الرسمي ما قال إنها اعترافات لبعض أعضاء جماعة سنية قالوا خلالها إنهم استهدفوا رجال الدين السنة والشيعة الذين يرون أن أفكارهم هرطقة.

ويشكل الأكراد الذين يبلغ عددهم سبعة ملايين في إيران نحو عشرة بالمئة من عدد سكان البلاد.

ويعيش معظمهم في إقليم كردستان والأقاليم الشمالية الغربية الأخرى على الحدود مع العراق. ويسعى الكثير من الأكراد إلى حقوق أكبر لمنطقتهم.

وشهدت المنطقة اشتباكات متزايدة بين المسلحين الأكراد وقوات الأمن الحكومية في الأشهر الأخيرة.

ويبدو أن إيران تتعامل بعصبية مفرطة مع موضوع الأكراد، ومخاطر أخرى ترى أنها بصدد التسرّب إليها عبر بلدان مجاورة غير مستقرة وتحديدا أفغانستان والعراق.

وسبق لإيران أن هدّدت بضرب معاقل الأكراد داخل الأراضي العراقية مقتدية بتركيا وهو ما أثار جهات سياسية داخل إقليم كردستان العراق بعضها متحالف مع طهران.

وتعمل إيران على عزل الحراك الكردي عن حراك الأقليات الأخرى الناشطة من أهوازيين وبلوش وآذاريين، ذلك أن قضية القوميات متعددة ومعقّدة في إيران، بحيث أن التسامح مع المطالب الكردية سيفتح الباب واسعا أمام مطالب القوميات الأخرى.

ولا تتردد الأدبيات الإيرانية الرسمية في اعتبار حراك القوميات مؤامرة دولية ضد “الثورة” في إيران، ما يعرّض الناشطين إلى اتهامات بالخيانة العظمى يّرد عليها بأقصى العقوبات تصل في الكثير من الأحيان إلى الإعدام.

وفي أواخر الشهر الماضي قال قائد قوات حرس الثورة الإسلامية في مدينة سلماس شمال غرب إيران أن قوات الحرس تمكنت من القضاء على مجموعة مكونة من أربعة أشخاص من “المعادين للثورة”، في المناطق الحدودية لهذه المدينة، جاءت من الأراضي التركية.

وقال العقيد علي رضا مدني في تصريح لوكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) في ذلك الوقت إن هؤلاء “الأشرار” المسلحين المعادين للثورة قد اشتبكوا مع قوات الحرس في منطقة تبعد 25 كيلومترات من مدينة سلماس، وفر اثنان منهم صوب الأراضي التركية واعتقل واحد وقتل آخر.

وقالت وزارة المخابرات في بيان نقلته وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية إن ما يربو على 100 عضو في جماعة التوحيد والجهاد “الإرهابية” تم تحديد هويتهم وإن كثيرا منهم اعتقلوا أو قتلوا في اشتباكات منذ 2011.

وقالت الحملة الدولية لحقوق الإنسان في إيران وهي مؤسسة مستقلة مقرها نيويورك إن 20 سجينا أعدموا. وأدانت منظمات حقوقية ما أسمته “إعدام جماعي لعشرة مساجين على الأقل”.

وتؤكد منظمات أن إيران أعدمت 230 شخصا على الأقل خلال عام 2016. وترفض إيران الانتقادات الدولية لسجلها في مجال حقوق الإنسان وتقول إنها بدوافع سياسية.

وتخفي إيران قلقا حقيقيا من مغبّة تصاعد الهجمات العسكرية التي تقوم بها فصائل كردية مسلّحة والتي تستهدف قوات الحرس الثوري في المناطق الشمالية الغربية من البلاد.

ورغم أن التصريحات الإيرانية تعتبر الأمر تعاملا روتينيا مع “هجمات إرهابية تستهدف الجمهورية الإسلامية” حسب الخطاب الرسمي المعتمد، إلا أن مصدر القلق الإيراني مردّه هذه المرة أن الحراك الكردي الجديد يبدو جماعيا يطال مجموعات وفصائل كردية مختلفة من جهة، ويأتي متأثرا بمزاج دولي تتفق فيه موسكو وواشنطن على دعم الأكراد في المنطقة.

وشكلت المواجهة التي تقوم بها القوات الكردية في العراق وسوريا ضد تنظيم داعش مناسبة تاريخية لاقتراب الدول الكبرى من “القضية الكردية”.

ويبدو ذلك جليا من خلال التحالف الذي تقيمه الولايات المتحدة مع إقليم كردستان العراق والذي توّج مؤخرا بسلسلة اتفاقات عسكرية عشية معركة الموصل، فيما تعوّل إدارة أوباما على قوات سوريا الديمقراطية ذات الغالبية الكردية لتحقيق إنجازات ضد داعش في منبج والرقة.

وبدا الحراك العسكري الكردي في إيران متأثرا بالسقوف العالية التي بدأت ترتفع في العراق وسوريا، كما في تركيا، والتي تشكل فرصة لإعادة نقاش الطموحات الكردية التاريخية في إقامة دولتهم المستقلة.

وتفيد المعلومات أن قوات كردية تابعة لحزب العمال الكردستاني في تركيا تقاتل في سوريا، فيما قوات كردية قادمة من إيران تقاتل في سوريا والعراق.

وتتحدث أوساط عسكرية غربية عن أن تجربة القتال التي يمارسها أكراد إيران ضد داعش منحتهم صلابة ومراسا وخبرة عسكرية بدأت تؤتي ثمارها في الهجمات التي يشنونها أيضا ضد أهداف عسكرية تابعة للحرس الثوري في إيران.

ويتحرك الأكراد في إيران معتمدين على قاعدة شعبية تبلغ 7 ملايين نسمة، لكن معظم العمليات تجري في مناطق جبلية على الحدود بين تركيا والعراق، بما يمكّن سلطات طهران من استخدام علاقاتها مع تركيا ومع حكومتي العراق وكردستان للحدّ من حرية تحرّك وتسلح المقاتلين الأكراد في إيران.

وتدرك طهران أن قرار الأكراد استئناف العمل العسكري في إيران قد لا يكون قرارا فصائليا فقط، بقدر ما هو قرار مركزي قد لا تكون قيادة حزب العمال الكردستاني المتمركزة في جبال قنديل في شمال كردستان العراق بعيدة عنه.

5