حفلة عربية على تويتر: "ناقصة عقل ودين" تعزف الروك

يمتزج الأسود القاتم لنقابها مع حركاتها المتسارعة التي يفرضها نوع الموسيقى التي تؤديها، هذا أبرز ما يميز جيزيل ماري عازفة الغيتار البرازيلية المسلمة التي أصبحت ظاهرة على الشبكات الاجتماعية.
السبت 2015/10/03
يكفي كتابة هاشتاغ "جيزيل ماري هيفي ميتال" على تويتر، لمعرفة مدى شهرتها

برازيليا- جيزيل ماري اسم شغل الإعلام العالمي وبات حديث المواقع الاجتماعية هذه الفترة. ورغم كون جيزيل امرأة عادية تعزف الغيتار الكهربائي فما ليس عاديا، أن المرأة البالغة من العمر 42 عاما منقبة تتشح بالسواد من أعلى رأسها إلى أخمص قدميها ولا يظهر منها سوى عينيها. وتحمل غيتارا كهربائيا أسود أيضا، لكنه منقط باللون الوردي تعزف عليه بجنون.

المشهد غير مألوف، لكن البرازيلية من أصل ألماني، ترى أن ارتداءها النقاب لا يتعارض مع عشقها للفن، بل وصعودها على خشبة المسرح مع فرقتها الموسيقية “Spectrus” التي تأسست منذ ثلاث سنوات.

يبقى أن ظهورها على المسرح يثير في كل مرة ردود فعل متباينة على الشبكات الاجتماعية. تقول هذه الفنانة “الناس لا يتوقعون رؤية امرأة مسلمة ترتدي النقاب وتمارس دينها بشكل صحيح، وفي الوقت ذاته تعزف الغيتار ضمن فرقة هايفي ميتال، بعض الناس يشعرون بصدمة، في حين يهتم آخرون للأمر ويتحمسون له”.

جيزيل، ولدت في عائلة كاثوليكية واعتنقت الإسلام بعد وفاة والديها في عام 2009، لكنها مارست قبل ذلك الويكا وهي أشهر ديانة وثنية جديدة.

هذه الفنانة تقول إن “هناك الكثير من الناس الذين يعزفون كل أنواع الموسيقى، وينتمون إلى ديانات مختلفة، (..) الموسيقى هي مهنة، هذا عملي وفي الوقت ذاته أنا مسلمة ولا علاقة للدين بالمهنة”.

مقاطع فيديو الفرقة صدمت البعض وأبهرت آخرين لتمكنها من تغيير صورة الإسلام عند الغرب المرتبطة بالعنف

فرقة الهايفي ميتال Spectrus، تضم أيضا شقيق جيزيل ماري وتعد مرآة للتسامح الديني، فأعضاؤها يعتنقون ديانات مختلفة دون أن يؤثر ذلك على عملهم الجماعي.

وعلى المواقع الاجتماعية يتساءل عشاق الغيتار وموسيقى “الروك آند رول” تحديدا، عن هوية عازفة موهوبة، التي تلهب الحفلات الصاخبة بشوارع وقاعات البرازيل مرتدية النقاب الإسلامي.

وتثير مقاطع فيديو الفرقة على اليوتيوب جدلا كبيرا، حيث صدمت البعض لرؤيتهم منقبة وهي تعزف موسيقى صاخبة، بينما انبهر البعض الآخر لتمكنها من تغيير الصورة النمطية للإسلام عند الغرب المرتبطة بالعنف والإرهاب، لدرجة أنهم أظهروا اهتماما واضحا بسيرتها الشخصية وتاريخها والظروف التي جعلت منها عازفة الغيتار المنقبة الأولى والوحيدة في العالم.

وفي صفحتها على فيسبوك، تقول جيزيل ماري روخا، التي غالبا ما تدعو ‘أن يكون الله مع أصدقائها’، “إن اهتمامها الرئيسي هو الموسيقى ولا شيء سواها”، مضيفة “إن شاءت الصدف أن أكون مسلمة، فقد كان يمكن أن أكون مسيحية أيضا أو بوذية أو ملحدة، ما الذي يعنيه هذا؟”.

تملك فرقة الأشقاء الأربعة التي تدعى “سبيكتروس” موقعا على الإنترنت، غالبا ما تنشر فيه صورا لأعضائها الأربعة ومقاطع موسيقية من أدائهم، تلقى إقبالا ومشاهدة كبيرين منذ إطلاق الموقع.

وتحولت الفنانة إلى ظاهرة على مواقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت، حيث يكفي كتابة هاشتاغ “جيزيل ماري هيفي ميتال” على تويتر، لمعرفة مدى شعبيتها.

تناولت سيرتها الصحافة العالمية، ووصفتها جريدة “نيويورك بوست” الأميركية في مقال خصصته لسيرة العازفة المنقبة نشر شهر سبتمبر الماضي أن الموسيقية “نجمة روك لم يسبق لأحد أن رأى مثلها”.

صحيفة “ديلي ميل” نقلت عن جيزيل “أنا لا يهمني أن يركز الناس في وجهي، ولكن آمل أن يفهموا أن الإسلام هو ديني والموسيقى هي مهنتي، وكوني مسلمة ليس له أي تأثير على ممارستي للموسيقى”.

وكونها امرأة مسلمة تعزف الموسيقى في الغرب قد يكون محل نقاش أو جدال، أما كونها امرأة مسلمة منقبة تصعد على خشبة المسرح مع فرقتها لتؤدي مقاطع موسيقية على الغيتار الإلكتروني، من المؤكد أن الكثير سيرفضون ذلك الأمر.

فرقة الأشقاء الأربعة تملك موقعا على الإنترنت، غالبا ما تنشر فيه مقاطع موسيقية خاصة بها تلقى إقبالا ومشاهدة كبيرين منذ إطلاق الموقع

وتعمل جيزيل حاليا على ألبوم موسيقي ستنتجه هي وفرقتها، لكنها لم توضح أي تفاصيل بشأن هذا الألبوم الموسيقي، سوى أنها تعمل لمدة 6 ساعات يوميا من أجل ذلك الأمر. وردا على سؤال عمّا إذا كانت تكسر صورة نمطية، أجابت: “بالطبع. وآمل بأن يحذو المزيد من الناس حذوي”.

عربيا، تلقف المغردون العرب الخبر ونشروه مصحوبا بصور جيزيل فيما تباينت أراؤهم حول الأمر.وصفها حساب @_3ajaib “جيزيل ماري فتاة مسلمة شجاعة تغني وتعزف موسيقى الروك، وهي مرتدية البرقع ولا تخشى كيف ينظر إليها الناس”. التغريدة لم ترق للكثيرين، فتوالت ردود الأفعال المنتقدة.

فكتب مغرد “هذا ليس إسلاما ولا شجاعة هذه قلة حياء ولا علاقة لها بالإسلام بالمرة”. وقال آخر إنه “تشويه لسمعة الإسلام”.

وكتبت مغردة أن جيزيل “جمعت المتضادات اللبس الشرعي كما أمر الله والعمل المحرم كما نهى عنه الله، فهداها الله وهدى كل من نظر لمظهرها لا جوهرها”.

وقال آخر “شر البلية ما يضحك، ما هذا إلا لكسب عيون الناس والشهرة، المسلمة العفيفة لا تفعل هكذا”، وفق رأيه. ووصفها آخرون بـ”ناقصة عقل ودين”، وهي التهمة الجاهزة التي توصم بها المرأة المسلمة من قبل العرب. وأضافوا “استغلها المنحرفون دينيا وعقليا”.

وبعد كم الشتائم التي انهالت على جيزيل تساءل بعضهم “ماذا فعل هؤلاء لتحسين ‘سمعة الإسلام’ غير السباب والشتائم”.

وقال مغرد “يبدو أن لا خلاص في الأفق القريب من الجمود الديني والفكري الذي يعصف بنا”.

19