حفيدة جلال الدين الرومي تستكمل رحلته في الدعوة إلى التسامح

“تعالَ.. تعالَ، لا يهمّ من أنت، ولا إلى أي طريق تنتهي، تعالَ.. لا يهم من تكون” بهذه الكلمات ذاع صيت جلال الدين الرومي منذ القرن الثالث عشر الميلادي وحتى اليوم، لتستكمل اليوم حفيدته من جيل القرن الحادي والعشرين دعوته إلى نبذ الفرقة وقبول التنوع.
الاثنين 2017/07/10
قبول التنوع ليس شعارا

بنسلفانيا (الولايات المتحدة) – على نهج أحد أبرز أعلام التصوف الفلسفي في التاريخ الإسلامي جلال الدين الرومي الذي لمع نجمه شرقا وغربا لتبنيه رسالة عالمية تخاطب كافة الحضارات، يبرز فيها الإنسان فحسب، أطلقت حفيدته من جيل القرن الـ21، جايلين شانر، مشروعا يحمل تعاليم السلف.

ويشكّل المشروع درعا في وجه ظواهر التمييز والتفرقة التي يعاني منها عالمنا اليوم.

كانت البداية عندما تعرضت شانر لحادث اضطهاد في مدرستها الثانوية (The Hill School) بولاية بنسلفانيا شرقي الولايات المتحدة، لكونها تدين بالإسلام، ما أعاد إلى ذهنها كلمات جدها الرومي عن ضرورة عدم التمييز بين البشر.

وتحت تأثير الواقعة، استغرقت الحفيدة في التفكير للقيام بعمل شيء يضع حدا لهذه الممارسات العنصرية.

أطلقت شانر ناديا طلابيا في مدرستها ببنسلفانيا يحمل اسم “الإنسان أولا / Human First”، مأخوذا من أحد أبيات شعر جدها، للتوعية بخطورة الأفكار المسبقة التي يحملونها تجاه فئات مختلفة من البشر.

وعن مبادرتها قالت شانر “جنّ جنوني لدى علمي بأن أسرة صديقتي في غرفتي بالسكن الطلابي شعرت بخوف كبير عند علمها أن ابنتها تشارك غرفتها مع فتاة تركية تدين بالإسلام، وطلبت من إدارة المدرسة نقلها من الغرفة”. وأضافت شانر أن “ظاهرة الإسلاموفوبيا ساعدت على ترسيخ الكثير من التصورات السلبية بحق المسلمين في الغرب، والوضع يتفاقم يوما تلو الآخر، ولم أكن قادرة على مواصلة السكوت بعد الذي جرى”.

وأشارت شانر إلى أن جدها تناول في كتبه وأشعاره قبل المئات من السنين قضايا مشابهة لما عاشته، وحرص على دعوة الناس إلى إعطاء الأولوية إلى احترام الإنسان لكونه إنسانا، والتعامل بمساواة تجاه جميع الأفراد.

وعن فعاليات النادي، لفتت إلى أنها بدأت مع عدد من أصدقائها المؤمنين بأفكار الرومي، الحديث مع الطلاب وتغيير كافة التصورات المسبقة الراسخة في أذهانهم عن الإسلام.

وبالفعل نظمت العديد من الفعاليات لـ”تقوية أواصر الأخوة بين الطلاب دون تمييز، ما دفع بالكثيرين إلى الانضمام للنادي”. والمفارقة أن صديقتها في الغرفة “صارت الآن ضمن أعضاء النادي”.

وكان الرومي مثالا عظيما للتسامح في عصره، وكان يحيط به أشخاص يعتنقون أديانا ومللا مختلفة، لكنه ضرب مثالا خلده التاريخ في التعايش معهم جميعا.

وترك الرومي الذي يلقب بـ”سلطان العارفين” تراثا غنيا ما بين منظوم ومنثور تناول فيه العديد من المسائل الإنسانية.

وشددت شانر على الدور المهم الذي يجب أن يقوم به الشباب لمحاربة ظواهر التمييز والتفرقة في مجتمعاتهم، قائلة “علينا فتح أبوابنا أمام الجميع، دون إهمال الوقوف إلى جانب من يسعون إلى جلب الضرر إلى المجتمع عن طريق شغلهم بتطوير وتغيير أنفسهم”.

وتابعت “تلقينا دورات تدريبية من مختصين في عدة جامعات لإتقان حسن التعامل مع مختلف الأفراد”. وأوضحت أن الدورات التي يوفرها النادي في مجالات العزف والتصوير والتنمية البشرية نجحت في تحقيق نجاحات كبيرة على مستوى الأفراد.

24