حفيد الخميني خارج قائمة المرشحين لعضوية مجلس الخبراء

استبعاد حسن الخميني حفيد مؤسس الثورة في إيران من سباق الترشح لمجلس الخبراء، يمثل عقبة أخرى في طريق الإصلاحيين نحو تصدر المشهد السياسي ومؤشرا على مسك المتشددين بزمام الأمور في إيران.
الأربعاء 2016/01/27
الحصان الأسود للإصلاحيين في مهب تشدد الصقور

طهران- أستبعد حسن الخميني، حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية القريب من الإصلاحيين في إيران، من انتخابات مجلس الخبراء التي ستجرى في 26 فبراير المقبل، بحسب ما أعلن ابنه على حسابه على إنستغرام.

كما انسحب أربعة أخماس المرشحين لانتخابات مجلس الخبراء في إيران، أو تم إعلان أنهم غير مطابقين لشروط الترشح للمجلس الذي سيختار الزعيم الأعلى القادم في إيران.

ونقلت وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء عن المتحدث باسم اللجنة المشرفة على الانتخابات سيامك ره بيك قوله، إن مجلس صيانة الدستور المكون من 12 عضوا والذي يشرف على الانتخابات والتشريعات، أقر ترشح 166 مرشحا فقط من أصل 801 مرشح لانتخابات مجلس الخبراء.

وحسن الخميني هو أول فرد من عائلته يقدم ترشحه للانتخابات، وهو يعتبر من المعتدلين سياسيا وله شعبية وسط الإصلاحيين. وقال أحمد الخميني إن مجلس صيانة الدستور لم يتحقق بشكل كاف من الأهلية الدينية لوالده حسن الخميني على الرغم من “شهادات العشرات من المراجع الدينية”.

وكتب أحمد الخميني “اتضح أن مجلس صيانة الدستور لم يتمكن من التحقق من الكفاءة العلمية (الدينية) لوالدي رغم توصية حوالي عشرة رجال دين”. ولم يشارك حسن الخميني في امتحان فقهي نظمه هذا المجلس في مطلع يناير بمدينة قم المقدسة وشارك فيه حوالي 400 مرشح.

166 مرشحا فقط تم قبول ملفاتهم من أصل 801 ملف لعضوية مجلس الخبراء

ومن المقرر عقد انتخابات مجلس الخبراء المكون من 88 عضوا في فبراير المقبل. ويتابع المجلس أنشطة الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي وسيختار خلال مدة ولايته التي تبلغ ثماني سنوات من يخلفه.

ومن المقرر أيضا إجراء انتخابات برلمانية في نفس اليوم لاختيار نواب البرلمان البالغ عددهم 290 نائبا. وقد استبعد مجلس صيانة الدستور، الأسبوع الماضي، أكثر من 7000 مرشح من بين 12 ألفا حاولوا الترشح للبرلمان من بينهم أغلب المعتدلين والإصلاحيين.

وأدى رفض مجلس صيانة الدستور لأوراق حوالي 99 بالمئة من المرشحين الإصلاحيين لانتخابات مجلس الشورى، إلى ردود فعل واسعة في البلاد. ففي حين يقول مراقبون إن الرئيس الإيراني حسن روحاني، يتدخل لمصلحة المرشحين الإصلاحيين، جاءت تصريحات المتحدث باسم الائتلاف المحافظ المقرب من المرشد خامنئي حداد عادل، تعليقا على الانتقادات الموجهة لمجلس صيانة الدستور بسبب رفضه أوراق المرشحين الإصلاحيين والتي قال فيها “كما سبق وصرح آية الله خامنئي، لن يدخل إلى مجلس الشورى من لا يقبل بالنظام”، جاءت لتوضح بشكل جلي العناصر المسيطرة في نظام الحكم الإيراني.

وعبر المحافظون المقربون من خامنئي في وقت سابق عن مخاوف إزاء ترشح حفيد الخميني وحذروا من خطر تشكل تحالف إصلاحي يظهر في قمة المؤسسة السياسية الإيرانية.

وقال أحد الأصدقاء المقربين من حسن الخميني في نهاية العام الماضي لرويترز، طالبا ألا ينشر اسمه، إن حسن “رجل دين تقدمي لا سيما حينما يتصل الأمر بالموسيقى وحقوق النساء والحرية الاجتماعية”. وأضاف قوله “إنه يتابع عن كثب الاتجاهات السائدة على وسائل التواصل الاجتماعي ويقرأ الصحف، وهو مهتم بالفلسفة الغربية بقدر ما يهتم بالدراسات الإسلامية”.

وحسن الخميني مقرب من الرئيس حسن روحاني الذي زادت شعبيته بفضل الاتفاق النووي الذي توصلت إليه حكومة بلاده مع القوى العالمية في يوليو الماضي. ويبلغ خامنئي 76 عاما لذا من المتوقع أن يضطلع المجلس الجديد بدور مهم في اختيار من يخلفه لأن أعضاء المجلس ينتخبون كل 10 سنوات.

ويأمل الرئيس حسن روحاني في أن ينتزع حلفاؤه من المعتدلين السيطرة على المجلسين، وقد انتقد استبعاد مرشحي البرلمان وربما يعترض أيضا على استبعاد هذا العدد الكبير من مرشحي مجلس الخبراء.

نظام الحكم الإيراني يعتمد على التعيينات بشكل كبير فيما يمنح صلاحيات محدودة للمؤسسات المنتخبة

لكن خامنئي كان قد دعا إلى فحص سجلات المرشحين بدقة وطمأنه رئيس مجلس صيانة الدستور أحمد جنتي إلى أن مجلسه “لن يتأثر بأي ضغوط”. وقال ره بيك، إن مرشحي مجلس الخبراء المستبعدين لهم الحق في الطعن على القرارات حتى يوم السبت. وفي المقابل تم قبول طلب الرئيس السابق أكبر هاشمي رفسنجاني والرئيس الحالي حسن روحاني.

ويقول مراقبون إن ترشح الخميني الصغير كان يأذن باندلاع معركة سياسية حامية الوطيس بين “حمائم” إيران على رأسها رفسنجاني وروحاني، وصقورها بمن فيهم مصباح يزدي، ورئيس مجلس صيانة الدستور أحمد جنتي، ومحمد يزدي رئيس الدورة الحالية للجمعية العامة، خوفا من أن يسحب بساط السلطة من تحت سطوة أقطاب الأصولية في إيران. ويبدو أن الاستعباد الأخير جاء انتصارا لجناح الصقور.

ويؤكد مراقبون للشأن الإيراني أن ميل أبناء وأحفاد الجيل المؤسس للثورة من رجال الدين إلى التحرر، يعكس رغبة عارمة في إيران للتخلص من سيطرة الأفكار المتشددة على حياة الناس، وخاصة الزج بالبلاد في قضايا إقليمية تستنفد قدرات البلاد المالية.

ومنذ بدء الثورة الإيرانية والإطاحة بنظام الشاه عام 1979، تدار البلاد عن طريق نظام حكم خاص بها، وعلى الرغم من أن نظام الحكم للثورة الإيرانية يضم مجلسا تشريعيا ينتخبه الشعب ويقوم على مبدأ فصل السلطات، إلا أن الكلمة الأخيرة في جميع إدارات الدولة تكون للمرشد الأعلى آية الله على خامنئي، الذي يمتلك كل الصلاحيات.

ويعتمد نظام الحكم الإيراني على التعيينات بشكل كبير فيما يمنح صلاحيات محدودة للمؤسسات المنتخبة، وهذا الوضع كثيرا ما يؤدي إلى بروز العديد من السجالات داخل المجتمع الإيراني. ويفصل الدستور الإيراني بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، إلا أن المرشد الأعلى يمكنه التدخل في عمل تلك السلطات.

5