حفيظ العلمي: صناعة السيارات المغربية دخلت المنافسة العالمية

سجلت صناعة السيارات في المغرب منذ عام 2012 قفزات كبيرة، لتتربع على قائمة أكبر مصنعي السيارات في أفريقيا والشرق الأوسط. وبلغت قيمة صادراتها من السيارات ومكوناتها نحو ملياري دولار في العام الماضي.
السبت 2015/08/01
الحكومة المغربية تنسق مع القطاع الخاص لتسهيل الاستثمار والتنمية الشاملة

الرباط – أكد وزير الصناعة والتجارة والاستثمارات والاقتصاد الرقمي حفيظ العلمي، أن قطاع السيارات في المغرب تمكن من تحقيق إنجازات كبيرة، ليصل إلى مرحلة النضج والمنافسة على الصعيد الإقليمي والدولي.

وأضاف أن صادرات السيارات ومكوناتها قفزت في العام الماضي بنسبة تصل إلى 53 بالمئة، مقارنة بعام 2013 لتصل إلى نحو ملياري دولار، لتحتل المرتبة الأولى في قائمة الدول المصدرة لمنتوجات السيارات في منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط.

وقال إن القطاع تمكن من استقطاب عدد من أكبر شركات صناعة السيارات في العالم، بفضل ما يوفره من مؤهلات تتمتع بجاذبية وقدرات تنافسية كبيرة.

وأكد الوزير أن المغرب تحول إلى قاعدة للإنتاج والتصدير، مشيرا إلى اختيار مجموعة رينو المغرب ليكون المركز الثاني لصناعة سياراتها ذات التكلفة المنخفضة، وكذلك اختيار مجموعة بيجو ستروين للمغرب كموقع لمشروع كبير لصناعة السيارات.

وأضاف العلمي لوكالة المغرب العربي للأنباء أنه تم اتخاذ جميع التدابير من أجل ضمان الاستقرار المستدام لقطاع صناعة السيارات، سواء من خلال خلق بيئة جاذبة لاستثمارات شركات آخرى، أو عبر الاندماج العميق في سلسلة الإنتاج، أو من خلال تحسين فعالية الخدمات اللوجستية وتعزيز الخبرة على الصعيد المحلي.

وأشار إلى أن سنة 2015 تميزت بتحقيق إنجازات كبيرة مثل إطلاق سلسلة من الوحدات المندمجة، وتعزيز عدد من القطاعات المرتبطة بقطاع السيارات، الذي تجاوزت قيمة صادراته لأول مرة قيمة صادرات الفوسفات ومشتقاته.

وقال العلمي “إننا نعمل بعزم وإصرار على مواصلة هذه الدينامية بوتيرة ثابثة ومستمرة في أفق جعل قطاعنا الصناعي، قاطرة حقيقية لتنمية الاقتصاد الوطني وجعل بلدنا أرضية إقليمية للاستثمار والإنتاج والتصدير، معترفا بها عالميا”.

2 مليار دولار حجم صادرات السيارات سنويا لتتفوق على صادرات الفوسفات

ويمكن لمشروع مجموعة بيجو المصنع كبير في منطقة الشراردة بني احسن، لإنتاج السيارات والمحركات، من توسيع أسواق صناعة السيارات المغربية من خلال طاقة إنتاج تبلغ 200 ألف سيارة و200 ألف محرك سنويا، مع اكتمال مراحل المشروع.

ويعتمد المشروع على وجود نسيج تنافسي من المزودين في المغرب، الذين يستفيدون من التطور التدريجي للقطاع، إلى جانب تطور الأنشطة الهندسية الضرورية للمشروع، والتي ستمكن من بلوغ نسبة إدماج محلي تتراوح ما بين 60 و80 بالمئة مع نهاية مخطط الإنجاز.

ومن شأن الأداء القوي للمزودين المحليين بتجهيزات السيارات، أن يمكنهم من زيادة نشاطهم وتوفير إنتاج مخصص للتصدير بقيمة تصل إلى مليار يورو في السنة.

وسيؤدي المشروع إلى خلق 4500 منصب عمل مباشر و20 ألف منصب عمل غير مباشر في القطاعات المرتبطة، كما يساهم في تطوير الأبحاث والتنمية في أفق بلوغ هدف تكوين 1500 مهندس وتقني من مستوى عال.

وأشار الوزير إلى أن “جهود المغرب شملت أيضا إعادة تنظيم وهيكلة القطاعات الصناعية، بالشراكة مع القطاع الخاص، انطلاقا من المقاربة القائمة على إحداث وحدات مندمجة تتمتع بالفعالية”.

وأكد إطلاق 4 وحدات مندمجة في مجال صناعة السيارات، في قطاعات أسلاك السيارات والأجزاء الداخلية والمقاعد والألواح المعدنية وبطاريات السيارات، فيما سيتم إحداث وحدات أخرى، شركات السيارات في المغرب، والشركات التي تعتزم الاستثمار في المغرب مثل فورد وفولسفاغن.

القطاع تمكن من استقطاب عدد من أكبر شركات صناعة السيارات في العالم، بفضل ما يوفره من مؤهلات تتمتع بجاذبية وقدرات تنافسية كبيرة

وفي قطاع النسيج أطلق المغرب 3 وحدات مندمجة في فبراير الماضي، كفيلة بخلق 44 ألف منصب عمل وتحقيق رقم معاملات يصل إلى 650 مليون دولار وإنشاء 57 مشروعا استثماريا في أفق سنة 2020.

وفي قطاع الطيران، قد تم الشروع منذ أشهر في عملية مشتركة بين القطاعين العام والخاص تروم هيكلة القطاع من خلال تمكينه من وحدات مندمجة تتمتع بالفعالية، وخاصة على مستوى قطاعات التجميع والأنظمة الكهربائية والأسلاك، والصيانة والإصلاح والمراجعة والهندسة.

وقد تم في هذا الإطار التوقيع على عدد من اتفاقيات الشراكة مع عدد من المصارف بهدف توفير التمويل الملائم للفاعلين في مختلف المجالات والتخصصات التي يشملها القطاع.

كما التزمت المصارف بالعمل مع الفاعلين في قطاع النسيج، حيث وقعت مجموعة البنك الشعبي والجمعية المغربية لصناعة النسيج والألبسة اتفاقية في يونيو الماضي، لإيجاد عرض تمويلي بهدف مواكبة الفاعلين في القطاع على مستوى الاستثمار، وتعزيز مواردهم الخاصة وتطوير انفتاحهم على الخارج.

وبخصوص قطاع التجارة والتوزيع، يراهن الوزير على زيادة كفاءة أدائه ومردوديته بالنظر إلى أهميته الكبيرة سواء على مستوى فرص العمل، حيث يشغل نحو 13 بالمئة من الأيدي العاملة أو خلق قيمة مضافة تصل إلى 7.7 مليار دولار.

وحرصت الوزارة على إطلاق دراسة لبلورة خارطة طريق جديدة للسنوات الخمس المقبلة، بهدف تطوير التجارة والتوزيع، والتي سيتم الكشف عنها قريبا. وعلى مستوى التكوين، وسعيا منها إلى تعزيز تنافسية المقاولات التجارية وتمكين القطاع من اليد العاملة المؤهلة، فقد تم وضع مخطط للتكوين في مهن التجارة والتوزيع، حيث استفاد منه أكثر من 18 ألف شخص خلال السنة المالية الحالية.

وبخصوص الإصلاحات التي شهدتها أسواق الجملة، أشار الوزير إلى اتفاقية الشراكة القائمة بين القطاعات المكلفة بالتجارة والداخلية والمالية والفلاحة، والتي تنص على إحداث سوق للجملة من الجيل الجديد يضطلع بدوره كقطب للزراعات الغذائية ومحطة لوجيستية وأرضية للتسويق على مستوى جميع أنحاء البلاد.

11