"حقائب رمضان" وجه آخر للتكافل في السودان

الخميس 2014/07/17
متطوعون يوفرون مستلزمات رمضان للأسر السودانية الفقيرة

الخرطوم- يقضي السودانيون شهر رمضان بتقاليد مختلفة حيث تخرج غالبية الأسر ومعها موائد إفطارها إلى الشوارع القريبة من منازلها للمساهمة في إفطار الصائمين العابرين وهي تقاليد درج السودانيون على تطبيقها جيلا بعد جيل.

منذ أكثر من شهرين شرعت جمعية “صدقات” الخيرية، في تجهيز حقائب رمضان التي تحتوي على المستلزمات الأساسية للمائدة الرمضانية، “بقوليات، سكر، دقيق، زيت، بصل مجفف، بلح وعصائر مجففة” وتعبئتها في حقيبة لتوزيعها للأسر الفقيرة بكافة الأحياء.

ويتعين على، عبد الرحمن الصادق، سائق سيارة الأجرة “التاكسي” بالعاصمة السودانية الخرطوم، أن يتدبر شؤون معيشته استعداداً لشهر رمضان والذي يتزامن هذا العام مع موجة غلاء ضربت الأسواق جراء الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.

لكن بالنسبة لـ”الصادق” فإنه سيكون محظوظا هذا العام، بعد أن تكفلت، جمعية “صدقات” الخيرية (تطوعية) التي يقودها متطوعون شباب سودانيون، بتوفير مستلزمات رمضان له.

وشهد السودان منذ انفصال الجنوب عنه في 2011 وفقدانه لغالبية حقول النفط، أزمة اقتصادية طاحنة ألقت بظلالها على معيشة السودانيين.

وقال الصادق، إنه تلقى مساعدة سخية من جمعية “صدقات” بعد أن كاد يلجأ إلى تدبير نفقاته بالاستدانة من أحد أقاربه، لشراء مستلزمات رمضان.

وجمعية صدقات هي واحدة من بين عشرات الجمعيات والمنظمات الناشطة في مجال العمل التطوعي بالسودان، ولا يقتصر نشاط صدقات في رمضان فحسب، بل تعمل طوال العام في مجالات “الصحة، التعليم، وتوصيل المياه للقرى النائية”.

وقال مسؤول إدارة المشاريع بجمعية “صدقات”، الطاهر جاد الله، إن إعداد وتوزيع الحقائب الرمضانية جزء من نشاطهم التطوعي، الذي بدأ منذ 11 عاما من خلال مجموعة من الشباب الناشطين في مجال العمل التطوعي.

وأضاف جاد الله أن المنظمة بدأت في توزيع الحقيبة الرمضانية منذ العام 2004 وفي العام الأول، نجحت في توزيع 50 حقيبة رمضانية للعائلات الفقيرة ومن ثم تطورت أعمال الجمعية، مشيرا إلى أن “أعدادا كبيرة من الشباب داخل السودان وخارجه انضمت إلى الجمعية لمساعدة الفقراء”.

يشارك ناشطون (متطوعون) من الجنسين في أعمار متقاربة في عملية تعبئة وتوزيع الحقيبة الرمضانية إلى جانب بعض العائلات والأطفال

ولفت جاد الله إلى أنه “وبعد أكثر من عشرة أعوام على أعمال الجمعية تمكنت من تعبئة 15 ألف حقيبة رمضانية في العام 2014 وتبلغ تكلفة الحقيبة 250 جنيه سوداني أي ما يعادل 40 دولار أميركي، بقيمة جملية تبلغ نحو 700 ألف دولار”. وأشار مدير إدارة المشاريع بجمعية صدقات الخيرية إلى أن تجهيز الحقائب جرت عبر تعاقدات مع شركات عبر الدفع الآجل.

ومضى قائلاً إن “الجمعية تعتمد بشكل أساسي على تمويلها من رجال الأعمال والخيرين والأفراد وميسوري الحال.. بعض الجهات تتبرع لنا بانتظام وكذلك الأفراد، كما تعتمد الجمعية على مواقع التواصل الاجتماعي ” فيسبوك” في نشر أنشطتها وحث الأفراد والجماعات على تقديم التبرعات والهبات”.

ويشارك ناشطون (متطوعون) من الجنسين من أعمار متقاربة في عملية تعبئة وتوزيع الحقيبة الرمضانية إلى جانب بعض العائلات والأطفال، بحسب جاد الله. وأضاف: “كل يوم يصل إلى مقرنا عشرات الشباب عارضين المساعدة في عملية التوزيع والتعبئة والاستقطاب المالي”.

وتابع: “عقب الفراغ من عملية تجهيز الحقائب ندعو المتطوعين للحضور في الزمن المحدد إلى المراكز، لشحن السيارات التي غالباً ما يتبرع بها المتطوعون.. نقوم بتوزيع المتطوعين إلى مجموعات كل مجموعة ترافق السيارات لإنزال الحقائب بالأحياء”.

ومضى جاد الله قائلا: “لدينا موزع رئيسي في كل حي من أحياء العاصمة السودانية، نقوم بتوصيل الحقائب لهم وبدورهم يوزعونها على المحتاجين”، لافتا إلى أن “المندوبين تتوفر لديهم قائمة بأسماء الفقراء في الأحياء”.

وقال الطاهر جاد الله، إن الجمعية درجت في رمضان أيضاً على توفير مائدة الإفطار للآلاف يومياً في 49 موقعاً بالعاصمة السودانية الخرطوم، موضحا أن “مواقعنا تتركز في المستشفيات ودور الإيواء والشوارع الرئيسية”.

تخرج غالبية الأسر ومعها موائد إفطارها إلى الشوارع القريبة من منازلها للمساهمة في إفطار الصائمين العابرين

وحول إعداد وجبة الإفطار، قال جاد الله: “بعض الأسر والأندية تتبرع لنا بمقارها في وسط العاصمة الخرطوم.. ونقوم بالتعاقد مع طباخين لإعداد الإفطار.. وقبل موعد الإفطار بساعة يتجمع الناشطون بعضهم يأتي بسياراتهم والبعض يستخدم سيارة أحد أقربائه، فتشحن الوجبات الجاهزة إلى المواقع المختلفة لمدة 30 يوما دون توقف. وتابع: “عندما ننهي عملنا في توزيع الإفطار اليومي نعود إلى مقرنا لمتابعة عملنا لليوم الثاني وأحيانا نعمل لأكثر من 20 ساعة دون توقف”.

ولا تقتصر أعمال جمعية “صدقات” على توزيع وجبات الإفطار والحقائب الرمضانية بل تشمل توفير ملابس العيد للأطفال الفقراء في ظل ارتفاع الأسعار بنسبة 200 بالمئة عما كان عليه قبل عامين -بحسب خبراء-، في مشروع أطلقت عليه “فرحة العيد”.

وفي هذا الاتجاه قالت المتطوعة بجمعية “صدقات”، سلمى زمراوي: “مع اقتراب موعد عيد الفطر، نبدأ في التجهيز لمشروع “فرحة العيد” وهو عبارة عن ملابس نقوم بتوزيعها للأسر الفقيرة”.

وأَضافت سلمى: “عقب الإعلان عن المشروع وتحديد موعد الانطلاق، نقوم بدعوة الناشطين من خلال صفحة الجمعية بمواقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك، تويتر”، للتبرع بالنقود أو الملابس، ونحدد مواقع بالعاصمة الخرطوم لتسليم التبرعات.. وخلال أيام نكون قد جمعنا الكمية المحددة ومن ثم نبدأ في تجهيزها لتوزيعها على الأسر المستهدفة”.

ومضت سلمى قائلة: “عملنا لا يتوقف إلا بالاطمئنان على أن كل طفل فقير وصلنا إليه تمكن من ارتداء ملابسه وخرج يلهو مع أصدقائه.. عندها فقط نتمكن من النوم والعودة إلى منازلنا ونحن واثقون أننا نقدم عملا رائعا”.

21