حقبة جديدة لمبابي بعد المونديال

دجوركايف: مبابي بلغ بعدا جديدا من خلال أدائه الذي وضعه مع الكبار.
الخميس 2018/07/19
رقم جديد تحت المجهر

باريس - شكل الفوز بكأس العالم 2018 في كرة القدم “مرحلة جديدة” في حياة المهاجم الفرنسي الشاب كيليان مبابي، حسب ما قال لاعب باريس سان جرمان الذي أكد أن التتويج لن يغير طريقة عيشه.

ورأى مبابي أن التتويج بلقب المونديال بعد 20 عاما من إحراز فرنسا لقبها الأول شكل “فخرا لا يوصف، شعورا فريدا، حلم طفل يتحقق وشيئا لا ثمن له”.

وتأتي النجمة الفرنسية الثانية بمثابة مرحلة جديدة للشاب الموهوب الذي حصد لقبين في الدوري المحلي في السنتين الأخيرتين. وقال مبابي “بالنسبة إلي الأمر مختلف، لأن حياتي تتغير تقريبا كل ستة أشهر. هذه مرحلة جديدة من حياتي، لكنها لن تغير كثيرا طريقة عيشي”.

وتابع لاعب موناكو السابق بعد عودة منتخب “الزرق” إلى باريس متوجا باللقب العالمي في موسكو “ربما من الخارج ستتغير، لأننا نتصدر العناوين، لكن لا أعتقد أننا سنبدل طرق عيشنا، لأن هذا ما أوصلنا إلى مكانتنا الراهنة”.

وعن أجواء الاحتفالات في فرنسا ونزول 300 ألف فرنسي لاستقبالهم في جادة شانزيليزيه، قال “لا تدرك ذلك كثيرا. ترى الكثير من الأشخاص السعداء، تعتقد أنك تعيش حلما”. وعن سرعته الخارقة في مباراة الأرجنتين حيث وصلت سرعته إلى 37 كلم/ساعة، ما أجبر دفاع الخصم على إسقاطه داخل منطقة الجزاء، أضاف مبابي “إذا كان بوسعك أن تترك أثرا لدى الناس الذين يعرفون كرة القدم قليلا فهذا أمر جيد.. ربما سيذكر الناس التسارع حتى 37 كلم/ساعة، لكن بالتأكيد سيذكرون أن فرنسا بطلة للعالم”. وقورن مبابي (19 عاما) بالأسطورة البرازيلي بيليه نظرا لصغر سنه بعد أن أصبح ثاني أصغر لاعب يسجل هدفا في المباراة النهائية بعد بيليه بالذات، ومرتين في مباراة واحدة في نهائيات كأس العالم في المباراة ضد الأرجنتين في ثمن النهائي. ونال جائزة أفضل لاعب ناشئ في البطولة، وأكد أنّ هدفه الرئيسي في النهائي تفوق منتخب “الديوك” على المفاجأة الكرواتية.

التربع على العرش

تخطى مبابي مواطنيه تيري هنري (الهداف التاريخي للمنتخب) ودافيد تريزيغيه اللذين توجا بكأس العالم 1998 بعدما تخطوا العشرين بقليل، علما أنهما لم يسجلا في النهائي. وقال مبابي “أنا سعيد جدا، لقد كشفت عن طموحاتي في بداية كأس العالم، وهي الفوز باللقب العالمي. هذه هي الأجواء التي كنا نرغب في أن نعيشها”.

وأضاف “قلت دائما أنني لا أريد أن أكون مجرد عابر في عالم كرة القدم. التتويج بلقب كأس العالم يعتبر رسالة، جواز سفر لمواصلة العمل والقيام بشيء أفضل (…) أشعر برغبة في النوم، لكنني لن أنام، سنحتفل بما حققناه. سنعود إلى العمل في غضون أسابيع قليلة”.

لم يكن مبابي يحلم بما حصل له على الرغم من موهبته. توج بطلا لفرنسا قبل موسمين مع موناكو ثم انتقل إلى باريس سان جرمان مقابل 180 مليون يورو قبل أن يتوج بطلا للعالم مع فرنسا… وكل ذلك في أقل من عامين!

النجمة الفرنسية الثانية بمثابة قفزة جديدة للشاب الموهوب الذي حصد لقبين في الدوري المحلي في السنتين الأخيرتين

وأشاد به لاعب وسط منتخب فرنسا الفائز بمونديال 1998 يوري دجوركايف الذي قال “ثمة مبابي والآخرون. بلغ بعدا جديدا من خلال أدائه الذي وضعه إلى جانب الكبار”. خاض مبابي أهم مباراة في مسيرته القصيرة نسبيا من دون توتر، بدا مبتسما ومرتاحا في النفق المؤدي إلى أرضية الملعب قبل بداية المباراة. وكان قد لخص النهائي بقوله “أجدها كلعبة في الواقع (…) إذا لم تستمتع بخوض مباراة نهائية ما، لن تستمتع أبدا في حياتك! بطبيعة الحال، ثمة متطلبات يتعين عليك القيام بها من خلال التضحية من أجل المجموعة لكن يجب أن تستمتع لأنك تخوض ذلك مرة في الحياة بكل تأكيد”.

ويتمتع بثقة عالية بالنفس لكنه تلقى بعض الانتقادات من خلال بعض تصرفاته عندما استأثر بالكرة بين قدميه محاولا إضاعة الوقت في مواجهة بلجيكا في نصف النهائي.

ويقول زميله في صفوف باريس سان جرمان البلجيكي توما مونييه في هذا الصدد “إذا كان ثمة لاعبين أمثال زين الدين زيدان ورونالدو قد أصبحوا بمثابة أساطير، فلأنهم لعبوا بكبرياء ورغبة. هدفهم لم يكن القيام بأدوار سينمائية. مع مرور السنين والنضج، سيفهم (مبابي) بأنه إذا كان يريد أن يصبح أسطورة بدوره، فالسلوك يؤدي دورا كبيرا في ذلك”.

عناية خاصة

أولاه مدرب المنتخب الفرنسي ديدييه ديشامب عناية خاصة، ويظهر بشكل متكرر وهو يقدم له النصائح على أرض الملعب خلال المباريات. وقال بعد الفوز على الأرجنتين، وهي المباراة الأولى التي برز فيها مبابي في مونديال روسيا، إن ما قام به مبابي “جيد جدا، سلط الضوء على ما هو قادر على فعله لا سيما في مباراة مماثلة”.

أضاف “رغم أن ما يقوم به في سن الـ19 جيد، إلا أنه لا يزال يتمتع بهامش جيد للتقدم، لا سيما لجهة التعامل مع المواقف. عندما نواجه لحظات صعبة، لدينا توجه للتشكيك بأنفسنا والعمل بجهد أكبر. عندما تسير الأمور على ما يرام، يجب أن نتفادى التراخي، أو التفكير بأن كل شيء سهل وأن الحياة جميلة. كيليان شخص ذكي، يستمع ويدرك ذلك”. وتابع “على الرغم من كل الأمور الجيدة التي قام بها، ما زال في مرحلة تعلم”، ليختصر مسيرة مبابي بعبارة مقتضبة “في هذا العمر، نتعلم”.

23