حقنا.. وحق الإخوان!

السبت 2013/09/21

من حق الإخوان الغضب على عدم اكتمال التجربة الديمقراطية في مصر، وهم ليسوا وحدهم الذين يطالبون بذلك بل كثيرون غيرهم.. ومن حقنا أن نصحح خطأ وقعنا فيه عندما انتخبناهم وحكمونا لمدة عام عملوا فيها لمصلحة جماعتهم وعادوا كل مؤسسات الدولة.

من حقهم التمسك بالصندوق والانتخابات ووصف تحرك الشعب لإزاحتهم وتأييد الجيش له بالانقلاب، بينما نتفق نحن أنه لولا تدخل القوات المسلحة لعاشت مصر حربا أهلية بشعة!

من حقهم أن يتظاهروا ويعتصموا ويحتشدوا، ولكن ليس من حقهم قطع الطريق وترويع البشر وتعطيل مصالحهم وضرب اقتصاد الدولة. صحيح أن فض الاعتصام أسفر عن وقوع ضحايا، لكن ما الذي فعله قادة الإخوان لتفادي القتل أو حقن الدماء؟ ولماذا دفعوا بأتباعهم نحو التهلكة تحت زعم دعوة الشرعية والله سبحانه وتعالى يقول في كتابه الكريم: «ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة».

دعونا نناقش حقنا وحقهم من أول الحكم إلى الشارع وما يحدث فيه.

القصد أن الجماعة أرادت حكم مصر بالطريقة التي تريدها وأن ينصاع الجميع لها، وهي الآن تعارض الحكم الانتقالي بطريقتها وتطلب من الجميع أيضا أن ينصاعوا. وفي سبيلها لتحقيق أهدافها تسلك الجماعة طريقا لن يعيد لها الحكم إلا افتراضيا في عقول أعضائها وعناصرها ومناصريها، ومع كل تصرف تكسب مزيدا من الخصوم من بين الشعب، كما حدث السبت الماضي في غزوة المترو.

طرح واحد من الجماعة الفكرة: أن يخرج «الإخوان» من بيوتهم، ومعهم المناصرون والمتعاطفون رجالا ونساء وأطفالا، ليتجهوا في توقيت متفق عليه إلى محطات مترو الأنفاق ويستقلوا كل عربات المترو ويبقوا فيها لساعات أثناء وقت الذروة حيث الازدحام عند ذهاب العمال والموظفين إلى أعمالهم أو خروجهم وعودتهم إلى منازلهم، ليعجز هؤلاء نتيجة الازدحام الشديد في عربات المترو عن الصعود إليها ويبقوا على الأرصفة. وبمرور الوقت وفقا لخطة الغزوة سيجد مئات الآلاف أنفسهم قابعين في المحطات وسترتبك الدولة وسيتحقق الاعتصام المدني. الأصل في الاحتجاجات والثورات والعصيان المدني أن تتم عن طواعية، وربما تتولى النخبة والناشطون مسألة تحفيز الناس، أو تبصيرهم وإقناعهم بحقوقهم، أو رصد حقائق الأمور وكشفها لهم، أما غضبهم أو إجبارهم على التظاهر أو الاعتصام أو عقابهم إذا اتخذوا موقعا مخالفا أو نأوا بأنفسهم عن مشاركة الإسلاميين الاعتراض على عزل مرسي، أو أيدوا خريطة الطريق السياسية فأمور تزيد من أزمة «الإخوان» ولا تحلها، وتوسع الفجوة بينهم وبين جموع الشعب، وترسخ الاعتقاد بأن الجماعة فشلت في الحكم وفقدت التعاطف الشعبي ولم يبق لها إلا استجداء التدخل الخارجي.

الأمر نفسه ينطبق على الادعاءات والمزاعم والإشاعات التي يروج لها «الإخوان»، وهي كثيرة وكذلك الأخبار المكاذبة عن أحداث لم تقع، أو شخصيات معارضة لهم يجري حرقها، أو صور تتم فبركتها للإساءة إلى الجيش والشرطة ثم يتبين بعدها أنها لوقائع ومشاهد من سوريا أو من دولة أخرى، وإذا سألت لماذا لا يركز «الإخوان» على الأخطاء الحقيقية لقوى الأمن أو رجال الحكم ولماذا يلجؤون إلى الافتعال، وكيف يلجؤون في بعض التظاهرات إلى ترديد شتائم وألفاظ لا يمكن قبول من ينطق بها أو عبارات جارحة ضد الشعب الذي لم يساند حكم «الإخوان»؟

فإن الإجابة لن تكون سوى اتهامك بمعاداة المشروع الإسلامي أو انتمائك إلى الفلول أو ولائك للجيش أو عمالتك لأجهزة الأمن.

دعك من العبارات والشعارات التى تطلق في الهواء وتؤجج تعصب جموع «الإخوان» وأفراد الجماعة ومناصريها كهتاف «على القدس رايحين شهداء بالملايين» أو إيهامهم بأن مرسي سيكون بينهم وسيعود إلى المقعد الرئاسي خلال يوم أو إثنين إذا ما استمروا في التظاهر والاعتصام، أو اعتداء مسيرة «الإخوان» على من يرفع صورة السيسي أو يشير لهم بالاعتراض على مرسي، فكلها أمور عاكسة لحالة تعيشها الجماعة نتيجة الصدمة التي اجتاحتها بعدما فقدت حكم مصر.

الأهم هو أن الجماعة وأعضاءها يعيشون عالما افتراضيا صنعته لنفسها ويعمل قادتها على وضع أتباعهم داخله. ومن غزوة إلى أخرى يبدو أن أهم ما يشغل قادة الإخوان هو ألا يخرج الأعضاء عن هذا العالم إلى واقع لا يصدمهم في دولتهم وإنما في قادتهم!


كاتب مصري

9