حقوقيات منتدى مراكش العالمي يتصدين للعنف والإفلات من العقاب

الخميس 2014/12/04
جانب من فعاليات المنتدى العالمي الثاني لحقوق الإنسان بمراكش

مراكش- بإرادة قوية ومسار نضالي ووعي حقوقي متميز، رفعت النساء الحقوقيات من مختلف بلدان العالم المشاركات في المنتدى العالمي الثاني لحقوق الإنسان بمراكش، الذي اختتم أشغاله الأحد الماضي، التحدي عاليا والانتقال هذه المرة إلى مبادرة أقوى، تتمثل في مناهضة الإفلات من العقاب في جرائم العنف ضد النساء وإحداث آليات دولية ملزمة في المجال.

لم تكتف الحقوقيات المشاركات بالمنتدى العالمي الثاني لحقوق الإنسان بمراكش، بالمرافعات التقليدية واستعراض أشكال التمييز التي لا تزال قائمة في مجتمعاتهن وأنواع العنف الممارس في حق المرأة، وإنما توجهن مباشرة إلى عمق الإشكالية أي وقف الإفلات من العقاب الذي يشجع على استمرار ظاهرة العنف ضد النساء.

ولقناعتهن بمحدودية الرهان على الآليات الوطنية، فإن النساء الحقوقيات، قررن المضي قدما في التعبئة وتوحيد جهود الجمعيات والشبكات المدنية والحقوقية على المستوى العالمي، انطلاقا من منتدى مراكش، بهدف إحداث آلية دولية تعاقدية ملزمة للبلدان في مجال محاربة العنف ضد النساء والحد من الإفلات من العقاب في جرائم النوع.

ولم تنتهج الفعاليات النسائية الحقوقية والمدنية لغة الدبلوماسية، خلال المنتديات الموضوعاتية والورشات المتعددة المتعلقة بالمرأة، طيلة أيام منتدى مراكش، وإنما اختارت لغة المواجهة، حيث طالبت باشتراط منح الدعم المالي من قبل الجهات المانحة بما تحققه الدول من تقدم في قضايا حقوق النساء وتطوير نظام متابعة تنفيذ الدول لالتزاماتها وللتوصيات الموجهة إليها ومحاسبتها حول النتائج. كما دعت إلى حمل الدول على وضع دساتير ديمقراطية تضمن المساواة بين النساء وتحظر التمييز بسبب الجنس وتنص على المساواة في جميع الحقوق وعلى المناصفة.

إحداث آلية دولية تعاقدية ملزمة للبلدان في مجال محاربة العنف ضد النساء والحد من الإفلات من العقاب في جرائم النوع

واعتبرت إلزام هذه الدول بإلغاء التشريعات التمييزية وإصدار قوانين كفيلة بتشريك المرأة في صنع القرار ومكافحة الإفلات من العقاب في جرائم العنف ضد النساء وضمان سبل الإنصاف للنساء الضحايا وتحقيق العدالة لهن أبرز أولويات عملها في الفترة المقبلة.

وبالنسبة للنساء الحقوقيات فإنه لم يعد مقبولا السكوت عن المقايضة بحقوق النساء، والاستعداد المستمر للتضحية بها كلما اندلعت الحروب الأهلية والنزاعات المسلحة أو اهتز مسار البناء الديمقراطي لبلد ما.

كما رفضن أن تكون النساء أولى ضحايا استبداد الأنظمة السياسية وأصولية الحركات المتطرفة التي تستهدفهن بمختلف الأشكال كلما مارسن حقهن في التعبير والاختلاف، و طالبن بتحسين أوضاعهن الاقتصادية والاجتماعية وحقهن في الممارسة السياسية والمدنية.

وفي هذا الصدد تم استحضار نماذج متعددة لاستهداف النساء، منها المحاولة الفاشلة لاغتيال الفتاة الباكستانية ملالا يوسف زاي فقط لأنها نددت عبر تدويناتها بانتهاك حقوق الفتيات وحرمانهن من التعليم، والتي تحولت إلى رمز عالمي للدفاع عن الحق في التعليم ومقاومة التطرف بعدما أضحت أصغر حاصلة على جائزة نوبل للسلام. وترى الفعاليات النسائية الحقوقية أنه حان الوقت للعمل على توجيه العمل الحقوقي الدولي نحو مراجعة المنظومة الحقوقية المتعلقة بالنساء وتطوير نظام عمل الأمم المتحدة في ما يخص آليات التنسيق والتتبع والتقييم، وتوحيد الآليات المتدخلة في مجال حقوق النساء.

وضع دساتير ديمقراطية تضمن المساواة بين النساء وتحظر التمييز بسبب الجنس وتنص على المساواة في جميع الحقوق وعلى المناصفة

ولأن المسار طويل وشاق، فإن النساء الحقوقيات يتطلعن إلى استغلال دينامية المنتدى العالمي لحقوق الإنسان بمراكش، والدعم الذي لقيته قضية المرأة خلال هذه المحطة المرجعية لتكثيف جهودها في المراحل المقبلة وتوسيع الجبهة العالمية للمدافعين عن عدم الإفلات من العقاب في قضايا العنف ضد النساء.

وشهدت الدورة الثانية للمنتدى العالمي لحقوق الإنسان مشاركة نحو سبعة آلاف مشارك من 100 دولة، يمثلون كل الفاعلين في مجال حقوق الإنسان من حكومات ومنظمات غير حكومية وخبراء ومؤسسات وطنية لحقوق الإنسان وهيئات دولية ووكالات تابعة للأمم المتحدة وفائزين بجائزة نوبل وسياسيين بارزين.

21