حقوقيون مغاربة يحتجون ضد السياسات التعسفية لحكومة ابن كيران

السبت 2014/11/22
مواطنون مغاربة يرفضون القوانين المكبلة للحريات

الرباط - أكّدت العديد من المنظمات الحقوقية في المغرب أن حكومة ابن كيران تنتهج إزاء الفاعلين في المجتمع المدني سياسة تعسفية قوامها التضييق والتحجيم. واعتبرت أن الحكومة تتباطأ في تفعيل ما جاء في الدستور الجديد من مواد تضمن الحريات والحق في التظاهر والنشاط الجمعياتي.

أعلنت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، مقاطعتها للمنتدى العالمي لحقوق الإنسان الذي سيعقد بعد أيام في مدينة مراكش بسبب “المضايقات” الحكومية، حسب ما أعلنت عنه الجمعية في بيان لها.

وأكد أحمد الهايج رئيس الجمعية في تصريحات لـ”العرب” أن “سبب مقاطعة الجمعية المشاركة في هذا المنتدى العالمي لحقوق الإنسان، جاء بسبب عدم استجابة الحكومة لمطالبنا، وبسبب الهجمة غير المشروعة وغير القانونية على نشاط الجمعية وعلى تظاهراتها”.

وأضاف: “الحكومة تمارس على نشاطاتنا كل أشكال التضييق والمنع الممنهج منذ أشهر، لأسباب غير مقبولة”، موضحا أن أعضاء الجمعية رفعوا دعوة قضائية ضدّ حكومة ابن كيران بسبب الإجراءات التعسفية التي شنتها وزارة الداخلية على ناشطي حقوق الإنسان.

وندد الهايج، بالتراجعات والهجمات الشاملة من طرف الحكومة على الفاعلين في المجتمع المدني رغم التنصيص على احترام حقوق الانسان في الدستور الجديد الذي أكد عليه العاهل المغربي الملك محمد السادس، كما ندّد بالتصعيد التعسفي ضد الحريات الفردية والجماعية.

وأكد أن جمعيته وجهت نداء إلى كلّ من رئيس الحكومة ووزير الداخلية، ووزير العدل والحريات، لتحمّل كامل مسؤولياتهم بخصوص الانتهاكات، والإسراع بفتح تحقيق عاجل حول تجاوزات القوات العمومية لتحديد المسؤوليات، و ترتيب الجزاءات، إعمالا بمبدأ عدم الإفلات من العقاب، ولوضع حدّ للتناقض بين الخطاب والممارسة في مجال احترام حقوق الإنسان.

أحمد الهايج لـ"العرب": الحكومة تمارس على نشاطاتنا كل أشكال التضييق والمنع الممنهج

هذا وقد نظمت الجمعية الأسبوع الماضي، بالعاصمة الرباط، وقفة احتجاجية أمام البرلمان المغربي جراء ما أسمته بـ”التضييقات التي تطالها من طرف الحكومة ووزارة داخليتها”.

وقررت الجمعية، التي تعتبر أكبر منظمة حقوقية في المغرب، خلال اجتماع لمكتبها المركزي، “عدم المشاركة في المنتدى ومقاطعة كل أشغاله”. وعرفت الوقفة مشاركة فروع الجمعية بمختلف المدن وقياديين من أحزاب يسارية أخرى.

ورفع المشاركون شعارات تندد بما وصفوه بـ”التضييق”، و"المنع" للأنشطة الجمعوية، و"التراجع" عن فضاء الحريات بالمغرب.

من جهة أخرى قررت إحدى أكبر الجمعيات الحقوقية وهي “العصبة المغربية لحقوق الإنسان”، إلغاء مشاركتها أيضا في فعاليات المنتدى العالمي لحقوق الإنسان.

يذكر أن قرارات منع التظاهر، جاءت بعد اتهام وزير الداخلية المغربي محمد حصاد، لجمعيات حقوقية، بـ”تلقي تمويلات لخدمة أجندة خارجية، لمحاولة إضعاف الأجهزة الأمنية وضرب مصداقيتها”.

وقال حصاد، بمجلس النواب داخل البرلمان المغربي: إن “الأجهزة الأمنية بالمغرب تعترضها سلوكيات بعض الجمعيات والكيانات الداخلية التي تعمل في إطار الدفاع عن حقوق الإنسان”.

وأبرز وزير الداخلية المغربي، أن “سلوك هذه الجمعيات يندرج في إطار حملة مدروسة لإضعاف الأجهزة الأمنية حيث يتم إنجاز تقارير مغلوطة حول الوضعية الحقوقية ولدفع منظمات لاتخاذ مواقف ضد المغرب”.

وحول الحق في التظاهر وممارسة الحريات الفردية والمجتمعية، قالت الكاتبة العامة للفدرالية الدولية لحقوق الإنسان، أمينة بوعياش في تصريح لـ”العرب”: "المغرب يعيش إطارا مختلفا عما كان عليه في السابق، ونحن مع الحق في التظاهر، ونطالب به، لكن لا بد من مأسسته في مجالات محددة وفي أوقات محددة، حتى يصل موضوع الاحتجاج إلى السلطات المعنية وإلى المسؤولين السياسيين المعنيين، لتقوية المسار الديمقراطي وليس العكس".

وتجدر الإشارة إلى أن حكومة ابن كيران هددت، باتخاذ إجراءات صارمة في حق الجمعيات التي ترفض الكشف عن مصادر تمويلاتها الأجنبية، بالحرمان من صفة “المنفعة العامة” التي تخول لها الاستفادة من دعم الدولة.

وفي هذا الشأن، نفى الناطق الرسمي باسم الحكومة ووزير الاتصال مصطفى الخلفي: “أي استهداف للمنظمات الحقوقية، وقال إن “المغرب يتوفر على نسيج واسع من المنظمات الحقوقية، والقول بأن هناك هجمة على نشاطها غير منصف وغير دقيق، بحكم وجود نسيج يطرح عددا من القضايا”.

2