حقوقي إيراني: لا يوجد فرق كبير بين إيران وداعش

الجمعة 2015/05/29
النساء مضطهدات تحت سلطة النظام الإيراني

لندن - يحاور المحلل السياسي في معهد غيتستون للسياسات الدولية، أوزي بولوت، الحقوقي النرويجي الإيراني محمود أميري مقدم عن تجربته مع نظام الخميني، وهي تجربة تنطبق في تفاصيل كثيرة منها على حياة العديد من الإيرانيين، الذين اضطرّوا إلى مغادرة بلادهم إثر قيام الثورة الإسلامية.

ومحمود أميري مقدم، عالم أعصاب غادر إيران في أوائل الثمانينات من القرن الماضي، وهو الآن المتحدث باسم منظمة حقوق الإنسان الإيرانية. وبعثت هذه المنظمة قبل قرابة عشر سنوات على اعتبارها شبكة تضمّ مجموعة من المدافعين عن حقوق الإنسان. وقامت في السنوات الأخيرة بتطوير شبكة واسعة داخل إيران.

يتحدّث محمود أميري مقدم عن تجربته قائلا “ذهبنا إلى باكستان بصفة لاجئين وبعد سنتين أرسلتنا الأمم المتحدة إلى النرويج. في ذلك الوقت كان آية الله الخميني قد أغلق الجامعات وطرد أغلب الأساتذة والطلاب (بما في ذلك أختي) إذ اعتبروا غير موالين للجمهورية الإسلامية. هذا الوضع إضافة إلى أدلجة المدارس التي كانت تحاول غسل أدمغة الأطفال جعل أبانا يفكر في إرسالنا إلى الخارج لمدة قصيرة حتى تتغير الوضعية.

في ذلك الوقت لم يظن أحد أن نظاما دينيا بقوانين قروسطية يمكنه حكم بلد عصري نسبيا مثل إيران لأكثر من بضع سنوات. لذلك اعتقد أغلب الإيرانيين الذين غادروا إيران في ذلك الوقت بأنهم سيعودون إلى الديار بعد بضع سنوات. لكن بعد 35 سنة مازالت حقوق الإنسان لدى الإيرانيين تنتهك يوميا على أيدي أتباع الملالي».

ويوجه مقدّم بعض التحذيرات للحكومات الغربية التي تتفاوض مع إيران، حيث يؤكّد قائلا إنه “لا يمكن لمستبدين يفتقرون للدعم الشعبي أن يكونوا شركاء موثوقا بهم في أي صفقة. النظام الإيراني يتزعمه نفس الأشخاص مثلما كان الحال قبل ثلاثين سنة. ولم تتغير المنظومة، لديهم نفس الدستور. لكن أصبحوا أضعف، وبعد انتخابات 2009 خسروا البعض من مسانديهم الأكثر ولاء. ومن الأهمية بمكان ألا ننسى أن الأولوية الكبرى حاليا لدى السلطات الإيرانية هي بقاؤهم، خاصة وأن أكبر تهديد للنظام يأتي من الشباب؛ بينما لم تعد تساعدهم الشعارات المناهضة للغرب على حشد الدعم الشعبي وتمديد بقائهم، وورقة تحسين علاقاتهم بالغرب لن تفي بغرض مساعدتهم على البقاء في السلطة.

محمود أميري مقدم: لا يمكن لمستبدين يفتقرون للدعم الشعبي أن يكونوا شركاء موثوقا بهم في أي صفقة

وفيما يخص معاملات إيران مع داعش، يقول مقدّم إنه يجب على المجتمع الدولي أن يعمل على إقامة تحالفات استراتيجية وطويلة المدى تقوم على المبادئ المشتركة. ولا يعتقد الحقوقي الإيراني أن هناك فرقا كبيرا بين تنظيم الدولة الإسلامية والسلطات الإيرانية فيما يخص قيمهم وقلة احترامهم لحقوق الإنسان، مؤكّدا أن النظام الإيراني لا يمكن أن يكون جزءا من حل طويل المدى.

وبخصوص حقوق الإنسان المنتهكة في إيران يشير مقدّم إلى أنه تم تسجيل زيادة كبيرة في عدد الإعدامات منذ انتخاب حسن روحاني بنسبة ثلاثين بالمئة، مبيّنا أن عقوبة الإعدام في إيران لا تهدف إلى محاربة الجريمة بل هي مجرد وسيلة لنشر الخوف.

ويضيف مقدّم “اليوم لدينا عدد أكبر من الجرائم العنيفة والمتاجرة بالمخدرات في البلاد، مقارنة بما كان الوضع عليه قبل عشرين سنة. لذا لا يوجد دليل بأن عقوبة الإعدام تساعد على الحيلولة دون الجرائم والسلطات واعية جدا بذلك. لقد درست منظمة حقوق الانسان في إيران اتجاهات الإعدام في السنوات العشر الماضية ونلاحظ وجود علاقة واضحة بين عدد الإعدامات وتوقيتها مع الأحداث السياسية في البلاد. تنخفض الإعدامات قبل عدة أشهر من الانتخابات الرئاسية عندما تكون أنظار المجتمع الدولي منصبة على الأحداث داخل البلد، وعندما تريد السلطات إعطاء شيء من الأمل للناس بهدف زيادة قبولها. ويزيد عدد الإعدامات عندما تتوقع السلطات وقوع احتجاجات أو بعدها مباشرة. إن عدد الإعدامات يرتفع مع ارتفاع حاجة النظام لنشر الخوف بين الناس».

ويعلق مقدم على ذلك بقوله: «حقوق الإنسان عموما، وحكم الإعدام خصوصا، ليست ضمن أولويات المجتمع الدولي. وهذه النظرة قصيرة جدا، فالمجتمع الدولي يحاول حل المشاكل الأكثر إلحاحا دون أن يأخذ في الاعتبار التأثيرات البعيدة المدى لسياساته».

ويختم الحقوقي الإيراني بأن الحل المستدام الوحيد يتمثل في وجود ديمقراطية في إيران تحترم فيها حقوق الإنسان. عندما تحظى السلطات بالدعم الشعبي وتشعر بالاستقرار ليس لها حاجة للتدخل في البلدان المجاورة أو تشكيل تهديد لأي أحد. ولا يمكن تحقيق ذلك إلا عن طريق المزيد من التركيز الدولي على وضع حقوق الإنسان.

12