حقوقي قبطي: الاحتقان الطائفي يهدد أمن الجميع

الثلاثاء 2013/08/20
أقباط مصر.. شعور بعدم الأمن زمن الإخوان

حذَّر ناشط حقوقي قبطي من خطورة استمرار الاحتقان الطائفي في مصر على سلامة وأمن المجتمع، منتقدا استغلال التيارات المتشدِّدة لأُميِّة الفقراء وشحنهم طائفيا فيما يتمثَّل بالهجوم على الكنائس واختطاف فتيات مـسيحيات بهــدف أسلمتهن.

واعتبر إبرام لويس مؤسس رابطة «ضحايا الاختطاف والاختفاء القسري»، أن سببين رئيسيين يغذيان الاحتقان الطائفي في البلاد هما الأمية والفقر، غير أن ما ساعد على إبراز ذلك الاحتقان على الساحة وتزايده خلال الفترة الأخيرة هو عدم فرض هيبة الدولة على التيارات المتشدِّدة التي تستثمر الأمية والفقر وتحولهما إلى مُخرجات تقوي التشدُّد بما يضر بالبلاد ومستقبلها وسلامها المجتمعي.

وانتقد لويس فكرة «جلسات الصلح العُرفية» التي تُعقد عقب وقوع أي حادث طائفي بمشاركة وجهاء وممثلي العائلات الكبيرة في أي مدينة أو قرية تشهد عنفا طائفيا، موضحا أن تلك الجلسات على أهميتها في ترطيب الأجواء وتهدئة الخواطر، إلا أنها لا يمكن أن تزيل أسباب ذلك الاحتقان الذي يتطلب أولا فرض هيبة الدولة.

كما أنحى لويس باللائمة على ما وصفه بـ «تراخي» سلطات الحُكم المحلي ممثلة في المحافظين ورؤساء المدن والوحدات القروية في مواجهة «الشحن الطائفي» المتواصل والتصدي «للعنف الطائفي» الذي يقع أحيانا بفعل ذلك الشحن، متسائلا عما إذا كان مقبولا أن تكون هناك قرية في مركز «ديروط» (بمحافظة أسيوط جنوب القاهرة) مقسومة نصفين وتحمل إسمين هما «كودية النصارى» و»كودية المسلمين»؟!!

وتابع أن مثال القرية هو أحد الأمثلة على تفشي الأمية والغياب التام للسلطات المحلية، لافتا إلى أن المتشدُّدين يستغلون الأمية بإعطاء غير المتعلمين تفسيرات بعيدة كل البعد عن التسامح الديني ما يدفع باتجاه ارتكاب أعمال عنف طائفي تتواصل حالياً ضد الكنائس والمنازل والمحال التجارية المملوكة للمسيحيين.

ولفت إلى أن عاملا من عوامل «الاحتقان الطائفي» ربما لا يمكن السيطرة عليه وهو «العامل العاطفي» بأن تنشأ علاقة رومانسية بين شاب وفتاة أحدهما مسلم والآخر مسيحي، غير أن ذلك العامل يتفاقم بمحاولة الشاب المسلم دفع الفتاة المسيحية إلى اعتناق الإسلام ربما رغما عنها.

كما نبَّه لويس إلى أن عاملا آخر ما زال قائما ويثير غضب الجانب المسيحي وهو العودة لرئيس الجمهورية في كل شأن يخص الكنائس والأديرة من نواحي الإنشاءات والترميمات إذ لا بد من الحصول على موافقة كتابية من الرئيس على إنشاء كنيسة أو ترميم وإصلاح أي جانب من جوانب دور العبادة في استمرار لتنفيذ «الخط الهمايوني» المعمول به منذ أيام السلطنة العثمانية.

وأشار لويس إلى أن جهوداً مجتمعية تُبذل لمحاربة الأمية خاصة من جانب الكنيسة الأرثوذكسية وجمعيات قبطية، داعيا إلى أن تترافق تلك الجهود مع نشاط أوسع لمشروع «بيت العائلة المصري» الذي اقترحه شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب عقب الإطاحة بنظام الرئيس الأسبق حسني مبارك قبل عامين ونصف تقريباً.

وأشار لويس إلى أنه تقدَّم إلى الأنبا موسى (أسقف الشباب في الكاتدرائية المرقسية للأقباط الأرثوذكس) بمذكرة لإحياء وتفعيل مشروع «بيت العائلة المصري» من أهم مفرداته قيام شباب مسلم ومسيحي بزيارات متواصلة إلى المحافظات النائية والجنوبية للتأكيد لأهالي تلك المحافظات على أنهم ليسوا بعيدين عن اهتمامات العاصمة والقيادات الدينية، ولمشاركة السلطات المحلية بالمحافظات في العمل على إزالة مسببات الاحتقان الطائفي من جذوره.

وتشهد مصر منذ أواخر السبعينات من القرن الماضي أحداث عنف طائفي، وتزايدت تلك الأحداث منذ صعود تيارات الإسلام السياسي وظهورها على السطح وتقلُّد عدد من المنتمين لها مناصب قيادية في الحكومة المصرية.

13