حقوقي لـ"العرب": الإخوان يسعون إلى تفتيت المنطقة

الثلاثاء 2014/03/11
محمود عبدالله يحذر من قيام جماعة الإخوان بعمليات"إرهابية" في دول الخليج

القاهرة –لقي القرار السعودي باعتبار جماعة الإخوان تنظيما إرهابيا ترحيبا في مصر، حيث أشاد العديد من الحقوقيين والسياسيين المصريين بموقف المملكة الأخير مطالبين باقي الدول العربية باتخاذ نفس الخطوة وإعلان الجماعة تنظيما إرهابيا، ومن بين المرحبين بهذا القرار المحامي والسياسي المصري محمود عبدالله الذي خصّ «العرب» بحوار مطوّل لتبيان أهمية الموقف السعودي في هذا التوقيت بالذات.

رحّب المحامي المصري محمود عبدالله صاحب دعوى حظر تنظيم الإخوان المسلمين، بالخُطوة التي اتخذتها السعودية بشأن اعتبار الإخوان تنظيما إرهابيا ضمن تنظيمات وجماعات أخرى، قائلا: “هذه خطوة رائعة جدا، ويجب أن تبادر مختلف الحكومات العربية بحظر الإخوان؛ لأنهم يُشكلون خطرا كبيرا على مختلف الدول العربية”.

واستطرد عبدالله في حوار خصّ به «العرب» قائلا: “تنظيم الإخوان يحاول أن يعوق التنمية في مختلف الدول العربية؛ كي ينشط ويتغلغل في تلك المجتمعات، ويحقق حلمه في فرض دولة الخلافة مجدّدا”، موضحا في السياق ذاته أن جماعة الإخوان لا ترى للدولة الوطنية أيّ دور أو وجود، فهم فقط يحلمون بتطبيق الخلافة.

وأوضح المحامي محمود عبدالله القيادي بحزب التجمّع اليساري أن الإخوان يعملون في إطار تنظيم دولي واسع، مدعوم من عدد من الدول الغربية، لها مصالح في الشرق الأوسط، ويحاول أن ينفذ أجنداته وأجندات تلك الدول في تفتيت المنطقة.

في غضون ذلك، نبّه إلى أن المنطقة العربية يحيط بها العديد من الأزمات، وأن هناك دولا تمزقها مشاكلها الخاصة، وبالتالي فالوضع الإقليمي حول مصر يؤكد أن الأمور غير مستقرّة، ويحاول الإخوان ومن يدعمهم من الدول والجماعات أن يسلبوا استقرار مصر والدول الخليجية.

وقال عبدالله : ها نحن نرى ما يحدث في العراق، وما حدث للسودان الذي تمّ تقسيمه، واليمن وليبيا.. في الطريق، فالإخوان يريدون لمصر أن تتفتت، وبالتالي على جميع الدول العربية أن تحذو حذو السعودية وتعلن الإخوان تنظيما إرهابيا.

نرفض جميعا المصالحة مع فصيل تلطخت يداه بدماء المصريين

وفي ما يتعلق بقرار حظر حركة المقاومة الإسلامية “حماس” في مصر بحكم قضائي صادر مؤخرا، تابع “عبدالله” قائلا: حماس بدلا من أن تكرس اهتماماتها لمواجهة المحتل الإسرائيلي، وجهت سهامها لسيناء ومصر بدعمها للتنظيم الإخواني، وهو أمر مثير للجدل، ويكشف حقيقة المخططات الإخوانية في المنطقة، وطبيعة الوضع الإقليمي حاليا.

واستكمل حديثه حول الدور الذي تلعبه السعودية في المنطقة، مؤكدا على كونها دولة ذات ثقل في المنطقة، يحاول الإخوان المسلمون اختراقها، لدرجة أن أحد قيادات الإخوان كتب من قبل أن السعودية هي هدف الجماعة الأساسي وأن مصر بمثابة هدية للإخوان، وهو ما يكشف المساعي الإخوانية الحثيثة لاختراق الخليج ومختلف الدول العربية.

وحول مبادرات المصالحة العديدة التي تطرح على نطاق واسع بالرأي العام المصري خلال الفترة الحالية، أوضح أن تنظيم الإخوان يحاول من خلال مشاريع المصالحة العديدة أن يتغلغل في المشهد السياسي المصري والعربي، وأن يتفادى الهجمة القوية الحالية عليه الآن.

وقال السياسي المصري“نرفض جميعا المصالحة مع فصيل تلطخت يداه بدماء المصريين، ويجب أن تكون هناك ثقافة شعبية واسعة المدى بأنه لا تصالح مع ذلك التنظيم، خاصة أن مصر قد حدث فيها تغيّر نوعي فريد بالإطاحة بتنظيم الإخوان في 30 يونيو”.

وأضاف: "الإخوان تحالفوا مع أنظمة فاسدة من أجل تجميل صورتهم في المشهد العربي، إلا أن ذلك لن يفلح مطلقا، خاصة عقب سلسلة الجرائم التي ارتكبها التنظيم الإخواني على مدار التاريخ. وردا على سؤال حول مدى إمكانية أن يشن التنظيم الإخواني بنفسه أو من خلال الجماعات المرتبطة به والداعمة إليه، هجمات إرهابية أو أعمال عنف ضدّ الأنظمة العربيـــة، خاصة الخليجية التي تناهضه وتدعم ثورة المصريين في 30 يونيو.
محمود عبدالله
محام وحقوقي مصري

صاحب دعوى حظر جماعة الإخوان المسلمين

مسؤول في لجنة الحريات بحزب التجمع التقدمي الوحدوي

وأكد القيادي في حزب التجمع اليساري: لا أستبعد إمكانية حدوث ذلك أبدا، فالجماعة فعلا قد تلجأ إلى القيام بعمليات إرهابية ليس في مصر فقط بل تمتدّ حتى إلى دول الخليج المستقرّة، ردًا على الحراك العربي المناهض للإخوان المسلمين بوجه عام، خاصة أن الإخوان كما أشرت قد تحالفوا مع أنظمة فاسدة قد تدعمهم في مثل تلك الأعمال الإرهابية بصورة مباشرة.

وتوقع “عبدالله” استمرار موجة أعمال العنف في مصر لفترة مقبلة، وظهور بعض الأعمال الأخرى في الخليج، مشيرا إلى أن هناك مواجهات أمنية وشعبية ضد الإخوان، سوف تعمل على ملاحقة التنظيم وعناصره وعدم إتاحة الفرصة له للقيام بالمزيد من أعمال العنف والتخريب.

وحول رؤيته لمستقبل تنظيم الإخوان بالشارع، خاصة أن الحلول الأمنية وحدها لا تكفي لاجتثاثه من جذوره، شدد السياسي على أهمية أن تتبنى الحكومات العربية مشاريع اجتماعية تحل مشكلات الشعوب المزمنة، لا سيما أنه في ظل استمرار تلك المشكلات الكبيرة ينشط، وتزامنا مع ذلك المناخ غير الجيد تنشط تلك العناصر الإرهابية والإجرامية، ويستغل تنظيم الإخوان دوما تلك المشكلات من أجل التغلغل بالشارع العربي، وعليه فإنه لا بدّ من تبني خطط للإصلاح الاقتصادي ومشاريع اجتماعية تضمن حياة كريمة للمواطنين، مؤكدا على أن مصر تسير في هذا الاتجاه.

4