حقوق الملكية الفكرية.. هل تستبيح الضرورات حدود المحظورات

استباحة جهود المبدعين سلوك يتغلغل في العقلية السائدة، وقانون حماية الملكية سيف يسلط على رقاب الفقراء.
الثلاثاء 2018/10/09
الانتهاكات تستمر دون رادع حقوقي أو أخلاقي

لندن - السطو على حقوق الملكية في العالم العربي يكاد يكون سلوكا شبه يومي على مستوى الأفراد والمؤسسات، ففي مصر على سبيل المثال، وخلال شهر سبتمبر وحده من هذا العام، ضبطت الإدارة العامة لمباحث المصنفات وحماية حقوق الملكية الفكرية 3 شركات إنتاج فني وإعلاني بدون ترخيص، وعدة محلات تقوم بأعمال القرصنة لمحتوى القنوات الفضائية المشفرة وحقوق تكنولوجيا التشفير وفك شفراتها، وضبطت شبكة غير مرخصة لإعادة توزيع القنوات الفضائية المشفرة وغير المشفرة، بالإضافة إلى بيع الأجهزة التكنولوجية المزودة بكاميرات تصوير غير مرئية.

كما تم ضبط شركتين تستخدمان برامج منسوخة مقلدة تعود ملكيتها إلى كبرى الشركات العالمية، و3 شبكات لإعادة توزيع خدمات شبكة المعلومات الدولية الإنترنت.

كما تم ضبط 827 قضية عرض عام بالمقاهي وشبكات دش بدون ترخيص، وضبط 539 قضية في مجال جرائم البرمجيات، و21 قضية مطبوعات أدبية وثقافية، و22 قضية مطبوعات تعليمية، و25 قضية مطبوعات متنوعة، و534 منشأة تعمل بدون ترخيص.

وتستمر هذه الانتهاكات في بلدان عربية كثيرة دون رادع حقوقي أو أخلاقي على الرغم من وجود النصوص القانونية التي تبقى أسيرة المصنفات والأدراج دون تفعيل.

وفي المقابل فإن دولا مثل الإمارات العربية المتحدة قد طورت منظومات تشريعية من شأنها أن تتصدى للسرقات الفكرية. وفي هذا الصدد، أطلق قطاع الرقابة التجارية وحماية المستهلك في اقتصادية دبي، نسخة مطورة من تطبيق "بوابة الملكية الفكرية"، الخاص بتلقي شكاوى التعدي على العلامات التجارية.

التعدي على العلامات التجارية
التعدي على العلامات التجارية

ووفقاً لبيان صادر، فإن التطبيق يعد بمثابة قفزة في الخدمات المقدمة من قبل اقتصادية دبي، والانتقال من البوابة الإلكترونية إلى تطبيق ذكي، يستقبل جميع الإجراءات المتعلقة بقضايا الملكية الفكرية، بدءاً من استقبال الشكاوى وفتح الملفات بطريقة سلسلة وعلى مدار الساعة، ودون الحاجة إلى زيارة الدائرة.

ويتوافر تطبيق "بوابة الملكية الفكرية" بخمس لغات مختلفة، هي: العربية، والإنكليزية، والإيطالية، والفرنسية، واليابانية.

وقال المدير التنفيذي لقطاع الرقابة التجارية وحماية المستهلك، محمد علي راشد لوتاه، إن “تطبيق بوابة الملكية الفكرية يتيح لأصحاب العلامات التجارية وحقوق الملكية الفكرية تقديم شكاوى من أي مكان حول العالم دون الحاجة إلى القدوم إلى مبنى اقتصادية دبي”.

وأضاف أن “التطبيق سيلغي الحاجة إلى زيارة المراجعين من مكاتب المحاماة وأصحاب العلامات التجارية بنسبة 100 بالمئة، حيث تتيح البوابة بعد تقديم الشكوى ودفع الرسوم المحددة، الاطلاع مباشرة على خط سير القضية، والحصول على نتائجها وبيانات الضبطيات فور إتمامها”.

وأشار لوتاه إلى أن “اقتصادية دبي تعمل على إطلاق المبادرات التي من شأنها إسعاد المتعاملين، ورفع مستوى الرضا العام للجمهور”. وأكد أن “التطبيق يعد جزءاً من مساعي قطاع الرقابة التجارية وحماية المستهلك، نحو تذليل العقبات أمام التجار والمستثمرين من أصحاب العلامات التجارية، وضمان الحقوق، وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة”.

ويذكر أن حماية حقوق الملكية الفكرية وحقوق المؤلف ليست وليدة هذا العصر بل هي قديمة، حيث يعتقد أن شمال إيطاليا في عصر النهضة هو مهد نظام الملكية الفكرية، وجاءت أول محاولة نظامية لحماية الاختراعات بنوع من البراءة في قانون صدر في البندقية سنة 1474 ونص على منح حق استئثاري للفرد، ونشأ أول نظام لحق المؤلف في العالم خلال ذلك القرن بفضل اختراع الأحرف المطبعية المنفصلة والآلة الطابعة حوالي سنة 1440، وقد برزت في نهاية القرن التاسع عشر أساليب وظواهر عديدة، كتطور حركة الصناعة ونمو واتساع شبكات السكك الحديدية واستثمار رؤوس الأموال، ونمو التجارة. من هنا كان من الضروري حماية حقوق المؤلف نتيجة ازدياد ظاهرة تقليد وسرقة الكتب وانتشارها في أوروبا.

وفي المقابل فإن الكثير يرى في سطوة قانون حماية الملكية الفكرية سيفا مسلطا على الشعوب الفقيرة، وحقها في الاستفادة من إنجازات العلم، كما يشكك متخصصون وفلاسفة في مدى صحة ومنطقية المصطلح.

وفي هذا الصدد يقول مارك ليملي، أستاذ كلية القانون في ستاندفورد، إن المصطلح يحمل خلطًا ليس من الصعب ملاحظته، فهو يشبه حقوق النشر وبراءات الاختراع والعلامات التجارية بحقوق ملكية الأجسام المحسوسة.

ويضيف أن هذا التشبيه يتعارض مع الفلسفة القانونية لقانون حقوق النشر وقانون براءات الاختراع وقانون العلامات التجارية، لكن المتخصصين وحدهم يعرفون ذلك.

اقرأ أيضا:

حقوق الملكية الفكرية.. حق حتى آخر رمق

حقوق الملكية الفكرية.. تلطيف لعبارة "جشع"

12