حقول ألغام تنتظر طرح الشركات الحكومية في البورصة المصرية

حذّر خبراء من أنّ إقرار القاهرة برنامج إدراج الشركات الحكومية في البورصة سيواجه حقول ألغام بسبب صعوبة تقييمها وترهل أدائها والخلل الكبير في إدارتها والبطالة المقنعة المتراكمة في هياكل التوظيف، إضافة إلى الصعوبات الفنية في السوق المالية بسبب ارتفاع سعر الفائدة وفرض ضريبة الدمغة.
الجمعة 2017/08/11
الشركات الحكومية المتهالكة تحتاج إلى معجزة لتطويرها

استقبلت الأوساط الاقتصادية برنامج طرح الشركات الحكومية المصرية في البورصة بالتشكيك في فرص نجاحه وتشوه هياكلها المالية وصعوبة تقييمها وترجيح عدم وجود طلب لشراء أسهمها في ظل معدلات الفائدة المرتفعة التي تصل إلى 20 بالمئة والتي ترجح كفة الادخار على المخاطرة بشراء أسهمها.

ويقول اقتصاديون إن الحكومة تسعى منذ عامين إلى إدراج حوالي 10 شركات حكومية رابحة في البورصة، إلا أن التوسع في السياسات النقدية في البلاد، دفعها إلى تأجيل عملية الطرح لنحو شهرين إضافيين.

وتوقعوا أن يتجه البنك المركزي خلال الفترة المقبلة لتخفيض معدلات العائد على الإيداع والإقراض بنسب تعزز من فرص نجاح طرح تلك الشركات بالبورصة.

إيهاب سعيد: نجاح طرح الشركات مرهون بإمكانية جذب مستثمرين عرب وأجانب للسوق

وقال إيهاب سعيد، العضو المنتدب في شركة أصول للوساطة المالية لـ“العرب” إن الطروحات الحكومية مهددة بالفشل نتيجة اتجاه الأفراد إلى شهادات الاستثمار المصرفية، فضلا عن تطبيق الضريبة على تعاملات البورصة لأول مرة منذ الشهر الماضي.

ويستحوذ المستثمرون الأفراد على 70 بالمئة من حجم التداولات في البورصة، في حين تستحوذ المؤسسات المالية وصناديق الاستثمار على النسبة المتبقية، على العكس من كافة الأسواق العالمية.

وكانت القاهرة تعفي تعاملات البورصة من الخضوع للضريبة، وبدأت في تطبيق ضريبة الدمغة بنسبة 0.1 بالمئة على التعاملات مناصفة بين البائع والمشتري، ومن المقرر أن ترتفع إلى 0.3 بالمئة مع حلول العام المالي المقبل الذي يبدأ في يونيو. وتتوقع الحكومة جمع نحو 94 مليون دولار من الضريبة بحلول عام 2018 لتخفيف العجز الكبير في الميزانية.

وأكد سعيد أن نجاح الطروحات مرهون بجذب مستثمرين عرب وأجانب إلى السوق، وهذا يحتاج إلى تسعير مغر جدا لأسعار أسهم هذه الشركات، في ظل ارتفاع معدلات المخاطرة ومنافسة عوائد الادخار المغرية. وحذّر الخبير المالي من فشل المبادرة الحكومية إذا ما خسر المستثمرون في أول طرح لأسهم الشركات الحكومية، لأن ذلك سيؤدي إلى فشل البرنامج كليا.

واتبع البنك المركزي خلال الفترة الماضية سياسة انكماشية قاسية بعد تحرير سعر صرف الجنيه في 3 نوفمبر الماضي، ورفع الدعم جزئيا على الوقود، مما أدى إلى ارتفاع معدلات التضخم بشكل غير مسبوق.

ورفع المركزي سعر الفائدة خلال التسعة أشهر الماضية بنحو 7 بالمئة، لمواجهة تضخّم أسعار السلع والخدمات الذي قفز في الشهر الماضي إلى 33 بالمئة. ولإنجاح برنامج الاكتتاب، أعلنت الحكومة عن خطط لإعادة هيكلة الشركات المملوكة للدولة في كافة القطاعات، لأنها تواجه صعوبة في تقييمها بسبب ترهّل أدائها وانتشار البطـالة المقنعـة في هيـاكل التوظيف.

وقالت سحر نصر وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي لـ“العرب” إن الحكومة تدرس إعادة هيكلة نحو 580 شركة حكومية في مختلف المجالات تمهيدا لتطويرها وزيادة رؤوس أموالها من خلال طرح أسهم تلك الزيادات في السوق الثانوية بالبورصة.

سحر نصر: ندرس إعادة هيكلة 580 شركة حكومية وتطويرها من خلال البورصة المصرية

وتشير البيانات الرسمية إلى أن إجمالي عدد الشركات التابعة للحكومية والتي تساهم في رأسمالها يصل إلى نحو 688 شركة. وتعكف وزارة قطاع الأعمال العام التي تتبعها 8 شركات قابضة على تطوير الشركات التابعة لها من أجل تحويلها إلى شركات رابحة.

وقال أشرف الشرقاوي، وزير قطاع الأعمال العام “لقد نفذنا خلال الفترة الماضية خطة لتطوير الهياكل المالية للشركات التابعة للوزارة وأسفرت عن تحويل قرابة 65 شركة إلى الربحية”.

وأكد لـ“العرب” أن “هنـاك 56 شـركة خاسرة يجري تطويرها من خلال ضخ سيولة في رأسمالها العامل، إلى جانب هيكلة مجالس إدارتها”. وأوضح أن الحكومة تستهدف تحويل جميع الشركات إلى الربحية بحلول عام 2022 عبر تطوير وترشيد عدد العمالة والاستفادة من العمالة الفنية، إضافة إلى إحالة عدد كبير من العاملين إلى التقاعد.

وتعوّل البورصة على مبادرة طرح الشركات الحكومية الرابحة في سوقها الرئيسي لزيادة عمقها الاستثماري. وقال محسن عادل نائب رئيس البورصة إنه “سيتم استحداث أدوات مالية جديدة قريبا لتشجيع الشركات على طرح أسهمها في البورصة وتوسيع قاعدة ملكيتها”.

وأكد لـ”العرب” أنه سيتم استحداث إدارة جديدة للترويج لجذب شركات كبرى للسوق في مقدمتها شركات القطاعين العام والخاص، إضافة إلى الترويج خارجيا لجذب استثمارات أجنبية للبورصة المصرية.

ويصل عدد الشركات المدرجة في البورصة إلى نحو 241 شركة، ويبلغ عدد الأسهم النشيطة منها نحو 150 سهما فقط. وفطنت القاهرة لتلك النقطة، وفضلت البدء بطرح أسهم شركة “إنبي” للبترول، بسبب ربحية قطاع البترول.

ومن المقرر أن يتبع ذلك قطاع البنوك من خلال البدء بطرح زيادة رأسمال بنك القاهرة الحكومي بعد أن وافقت لجنة القيد بالبورصة على إدراج أسهم البنك في فبـراير الماضي، لكن موعد بدء التداول على أسهمه لم يتحدد بعد.

11