حقول الفراولة الإسبانية.. حلم العاملات المغربيات يتحول إلى كابوس

تعرض العاملات للتحرش الجنسي يثير ضجة في المغرب وإسباني، وجمعيات تدعو إلى حماية العاملات وضمان شروط عمل تصون الكرامة الإنسانية.
الأربعاء 2018/06/20
بيئة لا تتعاطف مع المهاجرين

تقدمت عاملات مغربيات موسميات بشكايات لدى السلطات الإسبانية بشأن تعرضهن للتحرش الجنسي في الحقول الإسبانية، وشددت جمعيات حقوقية وعمالية على ضرورة إنصاف الضحایا، وعدم إفلات المذنبين من العقاب.

وتقدم الحزب اليساري الراديكالي "بوديموس” بمذكرة إلى الأحزاب داخل البرلمان الإسباني موضحا فيها أن "هذا الوضع يرجع إلى كونِهنَّ نساء مُهاجرات، قدِمن من المناطق الريفية في المغرب، ولا يفتقدن إلى ضمانات اجتماعية تسمح لهن بصيانة كرامتهن، كما أن معظمهن لا يتحدثن اللغة الإسبانية، ما يجعلهن عرضة لكل أشكال التمييز".

وفي المغرب ثارت ضجة على خلفية هذه القضية، وندد رئيس نقابة المنظمة الديمقراطية للشغل (غير حكومية)، علي لطفي، بـ"التحرش الجنسي الذي تتعرض له العاملات المغربيات في المزارع بناءً على تحقيقات إسبانية".

 وقال المتحدث باسم الحكومة المغربية، مصطفى الخلفي، في وقت سابق إن "الحكومة منشغلة بكل ما يمس كرامة المغاربة داخل وخارج أرض الوطن".

وأضاف الخلفي أن البرلمان دعا إلى فتح تحقيق، مشددا على أن المغرب "لا يمكن أن يقبل بشيء فيه مساس بكرامة المغربيات".

كما قال وزير الشغل والإدماج المهني المغربي، محمد يتيم، إن مدريد تحقق حاليا في "حالات محدودة لتحرش جنسي طال عاملات مغربيات في حقول زراعية بإسبانيا، وليس اعتداءات جنسية".

جاء ذلك في تصريحات للصحافة، على هامش اجتماع للجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب (الغرفة الأولى بالبرلمان) لمناقشة "وضعية العاملات المغربيات في الحقول الإسبانية".

وقال يتيم  “حسب التحقيقات الجارية في إسبانيا، لا يوجد اعتداء جنسي، بل هناك حديث عن تحرش جنسي”. وأضاف أن "الأمر يتعلق بتحرشات محدودة وأصحابها متابعون أمام القضاء الإسباني".

واستدرك بالقول “رغم ذلك إذا كانت حالة واحدة فإنها تضعنا أمام مسؤولية تطوير وسائل العمل وتحسين ظروف الاشتغال وحفظ كرامة العاملات".

نساء مهاجرات يفتقدن إلى ضمانات اجتماعية ومعظمهن لا يتحدثن اللغة الإسبانية، ما يجعلهن عرضة لكل أشكال التمييز
 

وقال إن السلطات المغربية تتابع باهتمام الإجراءات القضائية الجارية في إسبانيا بشأن هذه القضية، وما ينشر في إسبانيا بهذا الخصوص، كاشفا عن عقده اجتماعا الإثنين مع السفير الإسباني في الرباط، بطلب من هذا الأخير لمناقشة هذا الموضوع.

 وأضاف أن الأمر يتعلق بـ"حالات محدودة" بالنظر إلى العدد الكبير للعاملات الموسميات المغربيات في حقول الفراولة بإسبانيا الذي وصل هذا العام إلى أزيد من 15 ألفا. وكشف أن الأمر يتعلق بـ10 إلى 12 حالة تحرش.

وطالبت هيئة التنسيق الوطنية للجمعيات النسائية في المغرب التي تضم "فيدرالية رابطة حقوق النساء، واتحاد العمل النسائي، وجمعية جسور والجمعية المغربية لمناهضة العنف ضد النساء" الحكومة بضرورة التدخل وحماية العاملات الزراعيات المغربيات في الحقول الإسبانية من قسوة الظروف الاجتماعية والاعتداءات والمعاملات السيئة، وضمان شروط عمل تصون الكرامة الإنسانية.

وكان الغرض من مسيرة نظمتها جمعيات حقوقية ونقابية في إسبانيا للتنديد بالانتهاكات التي تتعرض لها العاملات المغربيات حسب منظميها الضغط على السلطات المختصة لاتخاذ سلسلة من التدابير المستعجلة، من بينها تبني نموذج جديد للتعاقد ومتابعة المخالفين لضوابط العمل، مع إقرار قانون جديد يحدد حقوق وواجبات ممتهني الفلاحة الموسمية، معتبرين أن النساء تعرضن للتحرش الجنسي داخل مقر عملهنَّ، وأصبحن اليوم أكثر عرضة لهذه الاعتداءات بسبب كونهن مهاجرات، إذ أن معظمهن أميات لا يتحدثن الإسبانية، ويعملن في مزارع يصعب الوصول إليها.

وقالت حليمة بناوي، عضوة فيدرالية الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة، إن الجمعيات الحقوقية والنسائية تتابع بشكل متواصل أزمة العاملات المغربيات بإسبانيا، حتى ينال مرتكبو الحوادث عقابهم، ويسترد حق الفتيات والنساء، خاصة أن عدد العاملات في إسبانيا بلغ نحو 15 ألف عاملة، إلا أنهن لم يتعرضن جميعا للعنف.

وأفادت وزارة التشغيل المغربية بأنها تتابع نتائج التحقيق القضائي في موضوع تعرض العاملات للتحرش في مزارع جنوب إسبانيا، وأنها سترتب على التحقيق ما يلزم من قرارات، كما ستتابع أي شكايات تصل إليها، ودعت العاملات إلى عدم السكوت عن أي إساءة، والتبليغ عن أي انتهاكات.

وتعتزم الحكومة المغربية إعداد نظام عمالة في مزارع الفراولة تحمي بموجبه حقوق العاملات في مزارع إسبانيا، وقد اعتبر عبد الإله الخضري أن هذا الوعد غير قابل للتنفيذ ما دام لم ينبنِ على إدراك شامل لأوجه المعاناة التي تعانيها عاملات الفراولة بإسبانيا، بدءا بطريقة اختيارهن وظروف عملهن وإجراءات رجوعهن إلى المغرب بعد انتهاء موسم جني الفراولة.

وتعيش أزيد من 500 عاملة مغربية في منطقة 'هويلبا'، جنوب إسبانيا، حيث يشتغل مُعظمهن داخل حقول الفراولة مقابل مبلغ 40 أورو عن كل يوم عمل، ويشتغلن 7 ساعات يومياً مع نصف ساعة استراحة، ويوم واحد عطلة في الأسبوع، دون تغطية اجتماعية وبيئة لا تتعاطف مع المهاجرين.

وتلتحق العاملات المغربيات بإسبانيا عبر مجموعات متفرقة ابتداء من فبراير إلى يوليو من كل عام، حيث ينتهي موسم جني الفراولة، وتعود هؤلاء العاملات إلى بلادهن.

13