حقول نفط في كركوك بلا مهندسين بسبب قاسم سليماني

دخلت أطقم شركة نفط الشمال المنشآت النفطية في كركوك يوم 17 أكتوبر للمرة الأولى منذ 2014، لتجدها مهجورة، فيما كانت ملابس العمال وأحذية الأمان ملقاة على الأرض. ولم يكن هناك أثر لقوات البيشمركة التي سيطرت على المنطقة بعد أن طردت منها تنظيم الدولة الإسلامية. وكشفت وكالة رويترز في حديث مع بعض العاملين والمسؤولين أن السبب الرئيسي لفرار العاملين قلقهم مما يمكن أن تأتي به ميليشيات الحشد الشعبي والجنرال الإيراني المؤثر فيها قاسم سليماني ضدهم.
الجمعة 2017/10/27
العمال لاذوا بالفرار خوفا من سليماني وميليشياته

بغداد – عندما دخل الجيش العراقي والفصائل الشيعية المدعومة من إيران منشأة رئيسية لمعالجة النفط في شمال العراق لاستعادتها من أيدي قوات البيشمركة الكردية الأسبوع الماضي كانت المنشأة مهجورة وأجراس الإنذار تدق بها. لاذ المهندسون والعمال في المنشأة التي تعالج النفط المنتج من حقلين في منطقة كركوك بالفرار خوفا من الزحف العسكري.

وقال مصدر كبير بصناعة النفط الكردية، طلب عدم الكشف عن هويته، مشيرا إلى رئيس العمليات الخارجية للحرس الثوري الإيراني “لم يكن أحد يريد المخاطرة بحياته وقرر الجميع إخلاء الموقع لأن الحكايات عن الفصائل الشيعية وقاسم سليماني كانت تنتشر بسرعة”.

وصل المهندسون العراقيون على رنين أجراس الإنذار تحذّر من أعطال في النظام، الأمر الذي دفعهم لإغلاق الآبار على الفور. والآن يحتاجون كلمات السر وخبرات نظرائهم الأكراد لاستئناف إنتاج النفط بالكامل.

ومن المرجح أن يحرم فقدان السيطرة على حقول نفط كركوك حكومة إقليم كردستان العراق من عائداتها الحيوية ويتسبب في قلق عميق لدى شركات التجارة العالمية مثل فيتول وجلينكور التي منحت حكومة الإقليم المتمتع بالحكم الذاتي المليارات من الدولارات قروضا بضمان مبيعات النفط المستقبلية.

وجاء الهجوم العسكري الخاطف الذي شنه الجيش العراقي في شمال البلاد بعد أن أجرى إقليم كردستان استفتاء على الاستقلال الشهر الماضي.

وكان الجنرال سليماني، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني والذي يمتد نفوذه إلى الميليشيات المقاتلة في سوريا وحزب الله في لبنان، أصدر تحذيرات مشددة للقادة الأكراد قبل بدء الزحف العسكري العراقي.

وقال مهندس من شركة نفط الشمال التي تديرها بغداد، امتنع عن ذكر اسمه لأنه تلقى أوامر ألا يتحدث علانية عن هذا الموضوع، “دخلنا منشآت حقل النفط بعد هروب العمال الأكراد ووجدنا ملابس العمل وأحذية الأمان ملقاة على الأرض”، في مشهد يذكر العراقيين بما حصل إبان دخول تنظيم الدولة الإسلامية إلى مدينة الموصل، حيث فرّ الجنود وقادة في الجيش العراقي فيما انتشرت على الأرض بدل وأحذية عسكرية في موقف غير متوقع من قوات في الجيش الوطني.

أجراس الإنذار

دخلت أطقم شركة نفط الشمال منشآت النفط في حقلي باي حسن وأفانا يوم 17 أكتوبر للمرة الأولى منذ 2014 عندما طردت قوات البيشمركة تنظيم الدولة الإسلامية من المنطقة ووجدت جميع محطات النفط الخام مهجورة. وكانت قوات البيشمركة أيضا انسحبت من المواقع.

وقال مهندس شركة نفط الشمال “بعد أن اكتشفنا أن بعض المعدات الرئيسية مختفية وكانت لوحة التشغيل تطلق أجراس الإنذار بحدوث عطل في معالجة النفط الخام أغلقنا الآبار على الفور”.

فقدان السيطرة على حقول نفط كركوك يحرم إقليم كردستان من عائداته الحيوية ويتسبب في قلق عميق لدى الشركات العالمية

وبعد أسبوع من العملية مازال المهندسون العراقيون يكافحون لاستئناف إنتاج النفط في كركوك ويقولون إنهم مازالوا يحاولون فهم كيفية تشغيل المعدات التي تعالج نحو 350 ألف برميل من النفط يوميا.

وأدى الهجوم العسكري إلى انخفاض إنتاج إقليم كردستان من النفط إلى أقل من النصف وخفض صادرات الإقليم للأسواق العالمية عن طريق تركيا بأكثر من الثلثين. ونقلت وكالة رويترز عن مصدر كردي بصناعة النفط مطلع على عمليات تحميل الصادرات أن انخفاض الصادرات حرم المنطقة من عائدات تتجاوز قيمتها 200 مليون دولار على مدار الأسبوع الأخير.

ووجه ذلك ضربة أخرى لمصادر تمويل الإقليم الواقعة بالفعل تحت ضغوط الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية وأزمة الميزانية الناجمة عن انخفاض أسعار النفط. وقد طالبت الولايات المتحدة الجانبين باستئناف الحوار وقالت إن التوترات تعرقل جهود الحرب على داعش.

ويقول الجانبان إن استئناف إنتاج النفط وصادراته بصورة طبيعية سيكون تحديا صعبا وسيستغرق أسبوعا آخر على الأقل ولن ينجح إلا إذا اتفق المهندسون العراقيون والأكراد على التعاون.

وطلب مسؤولون بشركة نفط الشمال من مجموعة كار الهندسية الكردية إعادة عمالها. وقالت المصادر إن المهندسين العراقيين يحتاجون إرشادات بشأن كيفية تشغيل المعدات التي تم تركيبها حديثا في حقلي باي حسن وأفانا. وتقع محطات الضخ والتشغيل للحقلين في مدينة دهوك التي لا تزال تحت سيطرة قوات البيشمركة.

صندوق مغلق

قال المهندس العراقي إن “منشآت الطاقة في كركوك أشبه بصندوق مغلق وطاقمها هو وحده الذي يملك كلمة السر”، غير أن مصادر قريبة من مجموعة كار قالت إن المجموعة الهندسية أحجمت حتى الآن عن العودة دون ضمانات أمنية.

ظلت كركوك لفترة طويلة إحدى أقدم وأفضل مناطق إنتاج النفط المعروفة في الشرق الأوسط، تحت سيطرة القوات العراقية إلى أن اجتاحها مقاتلو الدولة الإسلامية. وفي عام 2014 استردت قوات البيشمركة السيطرة عليها في إطار تقدمها لمحاربة التنظيم.

وسمح ذلك لإقليم كردستان باستعادة السيطرة على المنطقة ومن ثم زيادة الصادرات من حقول النفط واقتراض مليارات الدولارات من الشركات التجارية ومن شركة روسنفت الحكومية الروسية.

وقال المصدر الكردي بصناعة النفط “نحتاج لمعرفة نصيب كل طرف عندما يستأنف الإنتاج في الحقول. في الوقت الحالي التقسيم المحتمل للعائدات أبعد ما يكون عن الوضوح”.

وقبل الاستفتاء كان إقليم كردستان يصدر حوالي 600 ألف برميل يوميا من النفط الخام عن طريق تركيا، وقال الإقليم إن ذلك منحه استقلالا اقتصاديا شبه كامل لأنه استطاع أن يسدد فواتيره دون الحاجة لانتظار تحويلات الموازنة من بغداد.

وبموجب الاتفاق مع بغداد كان إقليم كردستان يصدر 540 ألف برميل لحساب الحكومة الإقليمية في مدينة أربيل وحوالي 60 ألف برميل يوميا لحساب شركة نفط الشمال.

وبفقدان السيطرة على منطقة كركوك لا يصبح لإقليم كردستان من الناحية النظرية سوى 250 ألفا إلى 300 ألف برميل يوميا من إنتاجه وهو ما يقل عما يحتاج إليه للوفاء بالتزامات الدين. فقد أقرضت شركات فيتول وجلينكور وبتراكو وترافيحورا إقليم كردستان حوالي 2.5 مليار دولار.

ولا يستبعد ايفان جلاسنبرج رئيس شركة جلينكور إعادة جدولة الديون المستحقة لشركته.

7