حقيبة الدفاع تضرم شرارة الخلافات بين المنفي والدبيبة

المجلس الرئاسي الليبي يحذّر رئيس الحكومة من التغيب عن اجتماع اختيار وزير الدفاع.
الأربعاء 2021/06/30
هل ستبقى طريق الدبيبة مفروشة بالورود

تونس - خرجت الخلافات بين رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي ورئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة إلى العلن، وتبين أن حربا باردة كانت تدور في الخفاء قبل أن تتصاعد إلى سقف المشهد السياسي.

وتتباين المواقف بين المنفي والدبيبة في المجالات الأمنية والدفاعية والدبلوماسية نتيجة تناقض المرجعيات الاجتماعية والجهوية والمناطقية، ومحاولة كل طرف التمترس وراء خيارات لا يمكن فصلها عن خيارات القوى المؤثرة في الإقليم الذي جاء منه لتولي المنصب الذي أسند إليه من قبل ملتقى الحوار السياسي في الخامس من فبراير الماضي.

وفيما تولّى الدبيبة بصفة مؤقتة منصب وزير الدفاع إلى جانب رئاسة الحكومة بسبب ما قيل في أوائل مارس الماضي بشأن وجود تجاذبات حول تلك الحقيبة، على أن يتولى المجلس الرئاسي مهمة القائد الأعلى للقوات المسلحة، لا يزال موضوع توحيد المؤسسة العسكرية خارج دائرة الاهتمام الفعلي للسلطات التنفيذية، رغم التنصيص عليه في قرارات مجلس الأمن وفي التوافقات الإقليمية والدولية ومن خلال الاتفاقين السياسي والعسكري.

ودعا المجلس الرئاسي الدبيبة إلى حضور الاجتماع الهام الذي سيعقد الأحد المقبل بمكتب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وذلك للتشاور في مسألة تعيين وزير الدفاع وحسم الأمر بشكل نهائي.

علي التكبالي: التناغم بين المجلس الرئاسي والدبيبة مفقود منذ البداية
علي التكبالي: التناغم بين المجلس الرئاسي والدبيبة مفقود منذ البداية

وطالب المجلس، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، رئيس الحكومة بالإسراع في تسمية وزير للدفاع دون تأخير، ملوّحا باتخاذ قرار تسمية وزير الدفاع وإحالته مباشرة إلى مجلس النواب للتصويت عليه، في حال تغيبه عن حضور الاجتماع الذي سيعقد لهذا الغرض.

ويرى مراقبون أن غياب الدبيبة عن اجتماع الأحد سيؤدي إلى تصعيد المواجهة، وسيدفع بالمجلس الرئاسي إلى التنسيق مباشرة مع اللجنة المشتركة 5 + 5 التي تحظى بثقة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي ويعود إليها الحسم في الشأن العسكري، لتعيين شخصية محل توافق للإشراف على حقيبة الدفاع.

وقال عضو مجلس النواب علي التكبالي إن “التناغم بين المجلس الرئاسي وحكومة الدبيبة مفقود منذ البداية، لأن الدبيبة اختطف وزارة الدفاع لنفسه وقال إنه سيكون هو وزير الدفاع المؤقت لكن الحال بقي على ما هو عليه”.

وأضاف التكبالي في تصريح لـ”العرب” أن “المجلس الرئاسي يريد حل معضلة وزير الدفاع بينما الدبيبة لا يرغب في ذلك، وأن التلويح بأنه إذا لم يأت رئيس حكومة الوحدة إلى الاجتماع ويتم التفاهم حول هذا الملف فإن المجلس سيعين وزيرا للدفاع يعكس بوضوح غياب التناغم لأن من يتحكمون في المشهد هم عناصر الميليشيات الذين اختطّوا لأنفسهم طريقا وأصبحوا وزراء وحكامًا”.

وتابع قائلا إن “الإشكال كامن في المجتمع الدولي الذي يتكلم عن الانتخابات والحكومة الموحدة دون أن يدرس الأسباب الحقيقية للأزمة الليبية التي تتمثل أساسا في الميليشيات”.

وتعتبر حقيبة الدفاع من حصة إقليم فزان الجنوبي، لكن الدبيبة أكد في جلسة نيل الثقة من البرلمان في مدينة سرت أن عدم تعيين من يشرف عليها يعود إلى عدم وجود توافقات داخلية على شخصية بعينها، وكذلك إلى ضغوط وتجاذبات دولية.

وينصّ الاتفاق السياسي على أنه “خلال مشاورات تشكيل الحكومة، يسمي رئيس الحكومة وزيري الدفاع والخارجية مع وجوب التشاور مع المجلس الرئاسي مجتمعا، على أن يلتزم رئيس الحكومة بإحالة التشكيلة الوزارية كاملة لمجلس النواب”، الأمر الذي يزيد من حدة الصراع بين الطرفين.

Thumbnail

وعزت مصادر سياسية ليبية طرح موضوع وزارة الدفاع في هذا الوقت إلى تصاعد مخاوف المجلس الرئاسي من تفرد الدبيبة بالقرارات السياسية والعسكرية، وتهميشه لدور نائبيه في رئاسة الحكومة وأغلب الوزراء، واعتماده على فريق من المستشارين المحسوبين جهويا وأيديولوجيا على طرف بعينه، مع سعيه لتهميش دور المجلس الرئاسي.

وأضافت المصادر في تصريح لـ”العرب” أن الخلاف بين الدبيبة والمنفي يعكس طبيعة التناقضات المهيمنة على مراكز القرار الليبي، وغياب التنسيق بين المؤسسات، ورغبة رئيس الحكومة في الاستئثار بأغلب الملفات ما جعله في مواجهة مفتوحة مع المجلس الرئاسي ومجلس النواب.

وفي العشرين من يونيو الماضي سارع الدبيبة إلى منطقة بويرات الحسون، غربي سرت، حيث تولى قيادة جرافة لإزالة ثلاثة سواتر ترابية على الجانب الغربي من الطريق إعلانا عن فتح الطريق الساحلية الرابطة بين شرق البلاد وغربها، وهو ما تبين لاحقا أنه لم يكن سوى حركة استعراضية قبيل مؤتمر برلين2، حيث أكدت اللجنة العسكرية أن الطريق لن تفتح إلا بعد الانتهاء من صيانتها وتأمينها، وأن خطوة الدبيبة تمت دون تنسيق معها.

ويعتبر متابعون للشأن الليبي أن الدبيبة سعى لتسجيل نقطة مهمة على حساب المجلس الرئاسي الذي كان سبّاقا إلى الأمر بفتح الطريق الساحلية وفق توصية اللجنة العسكرية الليبية المشتركة 5 + 5.

كما كشفت قضية الطائرة الرئاسية جزءا من الصراع، عندما تحدثت تقارير محلية عن نشوب خلاف حاد حول صاحب الأحقية في استعمالها؛ ففي الثاني والعشرين من يونيو الجاري استقلها الدبيبة والوفد المرافق له في رحلة إلى ألمانيا، لحضور مؤتمر برلين2، وهو ما منع رئيس المجلس محمد المنفي من استعمالها في ذلك اليوم للسفر إلى روما.

كما أن استحواذ الدبيبة على تمثيل ليبيا في المؤتمر، رغم أن المنفي كان بدوره مدعوا إلى فعالياته، زاد من تعميق الفجوة بين الطرفين، ولاسيما أن الاتفاق السياسي المنبثق عن ملتقى الحوار يضع مهمة تمثيل ليبيا بصفة بروتوكولية في العلاقات الخارجية ضمن الصلاحيات الحصرية لرئيس المجلس الرئاسي.

واستعادت ليبيا الشهر الماضي طائرة الزعيم الراحل بعد سنوات من احتجازها في فرنسا بسبب إجراءات مالية وإدارية، واستقبلها الدبيبة في مطار معيتيقة الدولي مع عدد من أعضاء فريقه الوزاري.

1