حقيقة "الرأي والرأي الآخر"

الثلاثاء 2014/03/11

لا توجد وسيلة إعلامية واحدة في هذا العالم غير موجهة أو لا تحمل أجندة معينة، هكذا تبدو قناعاتي بعد متابعة دقيقة لوسائل الإعلام حول العالم، وكذلك بعد دراسة أكاديمية في الإعلام قضيتها لمدة عامين في البحرين.

لذا لا أرى من العيب أن تحمل أية وسيلة إعلامية أجندتها، إنما من المعيب أن تُنكر هذا وتدعي أنها تختلف عن كل إعلام العالم بشعار “الرأي.. والرأي الآخر”، هذا بالمختصر هو خلافي مع جريدة “العرب” القطرية، التي خرجتُ منها بعد أن احتلت زاويتي الصفحة الأخيرة لمدة خمس سنوات، لم يُمنع لي خلالها مقال واحد إلى غاية تاريخ 28 يونيو 2013، حيث بعثت لهم مقالاً بعنوان: “المخدرات.. ما بين إيران وطالبان” استندت فيه على تقارير دولية وأفغانستانية تؤكد تورط حركة طالبان في تجارة المخدرات وتصديرها إلى العالم، وكذلك دولة إيران حسب تقرير الهيئة الدولية لمكافحة المخدرات. فوجئت وقتها بمنع هذا المقال ولم يصلني أي تبرير بالأسباب، وأعتقد أن من أساسيات احترام الكاتب إبلاغه بكافة التفاصيل التي تستوجب منع مقاله أو تغيير أو حذف بعض الفقرات، قلت في البداية لعل هناك وجهة نظر لدى الزملاء في “العرب” القطرية ولا يرغبون في إطلاعي عليها، وذلك بعد أن بعثت لهم مراسلة أسأل فيها عن سبب المنع، فأتت الإجابة أنها وجهة نظر التحرير دون تفاصيل، قلت في نفسي “هذه المرة الأولى ولعلها تكون الأخيرة” فالتزمت الصمت وحول رأسي تدور عشرات الاستفهامات. كما أن الأمر لم يهمني كثيرًا بسبب أن المقال ينشر في اليوم نفسه لدى صحيفة البلاد البحرينية.

بعد ذلك، بدأ يتكرر حجب مقالاتي التي تتناول أي نقد موجه ضد جماعة الإخوان المسلمين، وهنا لم أسأل لأن توجه الصحيفة معروف، إلا أنني توقعتُ نشرها، وذلك حسب ما تدعيه من احتوائها للرأي الآخر، وأذكر قبل عدة أشهر أنني التقيت في البحرين برئيس مركز الحريات الصحافية القطري، وتحدثنا في ما يخص منع نشر المقالات وأكد لي أنه ليس من حق أية صحيفة في قطر مصادرة أي رأي ضد توجهها طالما أن المقال ملتزم بآداب النشر.

في الحقيقة، بعد منع عدد من مقالاتي في الأشهر الأخيرة، وما رأيته في توجهها المنحاز لجماعة الإخوان المسلمين التي تم تصنيفها ضمن المنظمات الإرهابية، وتعاطفي الكبير مع الشعب المصري الذي لا يُمكن أن نقبل ما تفعله فيه هذه الجماعة، ثم مؤخرًا مُنع نشر مقال يتحدث عن مدينة دبي وروعتها كأنموذج عالمي في التنمية، كانت لدي رغبة ملحة في ترك الصحيفة، إلا أنني استشرت في هذا بعض الزملاء ممن أثق في رأيهم، فأشاروا عليّ بالبقاء والاستمرار في الكتابة لأن خطي الفكري لن يعجبهم وسيأتي الإيقاف من قِبلهم، خصوصًا وأنني كنت أكتب في حسابي بتويتر أن المقال لم ينشر، وهذا بحد ذاته ما سيراه العالم من أن “الرأي.. والرأي الآخر” مجرد شعارات جوفاء ولا يمكن أن تُطبق على أرض الواقع، لذا فإن كل وسائل الإعلام التي تحترم نفسها ومتابعيها لا تُطلق هذه الشعارات لأنها عصيّة على التطبيق إذا أتينا إلى أرض الواقع. وبعد أن قامت “العرب” القطرية يوم الجمعة الماضي بإرسال إيميل تحت عنوان: (إيقاف عقد كتابة) لم يتضمن أي سبب لهذا الإيقاف، نشرته وأنا على ثقة بنجاح مهمتي حتى يُصدق الناس أن “الرأي الآخر” هو مُجرد خيال، وشعار تتلاعب به بعض وسائل الإعلام على السُذج من الناس. كما أقول لكل من عاتبني على الاستمرار في الكتابة لدى صحيفة “العرب” القطرية، أنني لو لم أستمر لما عرِف الناس هذه الحقيقة.

كاتبة صحفية سعودية

9