حقيقة بوتين بين رفّ الكتب

"التفاؤل ضد اليأس" كتاب يضم حوارات أجراها عالم اللسانيات والمفكر الأميركي نعوم تشومسكي ما بين عامي 2013 و2017.
الأحد 2018/05/06
هل يمكن أن يبقى النظام بعد رحيل رجله الأقوى

كيف يمكن تحديد نظام بوتين؟ هل هو استبداد مغلف بديكور ديمقراطي؟ هل نحن أمام شكل من الأوتوقراطية، سيرا على خطى التاريخ الروسي، أم أوليغارشية مافيوزية؟ ما هو تأثير جهاز كا جي بي السابق على نمط تفكير رجال الكرملين وأساليبهم في الحكم؟ هل يمكن أن يبقى النظام بعد رحيل رجله الأقوى؟ لماذا تعطي المعارضة انطباعا بالضعف والانشقاق أمام سلطة تتبدى إخفاقاتها في كل مكان؟

للإجابة عن تلك الأسئلة، تركز فرنسواز طوم أستاذة التاريخ في السوربون، والمتخصصة في الاتحاد السوفييتي وروسيا ما بعد الشيوعية، على نشأة البوتينية، وتؤكد على مكانة "الترويج" في منظومة تمزج بين الحداثة والتشبّه بالقدامى.

في كتابها الجديد "فهم البوتينية"، تحلل الباحثة سياسة روسيا الخارجية على ضوء تطورات سياستها الداخلية، فتتبدى مفارقة هذا البلد: إن التأكيد على "حضارة روسية" تدير ظهرها للغرب يخفي الشغف النيهيلي الذي يحرك الكرملين ويمارس تأثيرا مضرّا في روسيا وخارجها.

دعوة إلى التفاؤل

تشومسكي الضمير الأخلاقي لأميركا
تشومسكي الضمير الأخلاقي لأميركا

"التفاؤل ضد اليأس" كتاب يضم حوارات أجراها عالم اللسانيات والمفكر الأميركي نعوم تشومسكي ما بين عامي 2013 و2017، أي في الفترة التي بدأت فيها الولايات المتحدة الأميركية تنحدر نحو وضع آل بها إلى نظام شعبوي يميني متطرف بقيادة رجل أمّي فكريا وسياسيا هو دونالد ترامب.

في هذه الأحاديث يتحدث تشومسكي، الذي يعتبر الضمير الأخلاقي لأميركا، عن مواضيع مختلفة من نهاية فترة أوباما إلى روسيا بوتين، ومن البريكست إلى تركيا سجينة أردوغان، ومن الإرهاب إلى أزمة المهاجرين، ومن القومية إلى صعود الأصوليات الدينية، ويدعو إلى التفاؤل رغم أن العالم يمر بمرحلة صعبة ومعقدة، ويعاني من ألف علة.

يقول "أمامنا خياران. التشاؤم المتمثل في التسليم بالأمر الواقع، فنساهم بذلك في حدوث ما نخشاه. أو التفاؤل من خلال اغتنام الفرص التي تسنح، والمساعدة في إمكانية بناء عالم أفضل".

تقليب النظر إلى القيم

هل المتعة قيمة؟ هل تحتاج الفضيلة إلى العقل؟ هل الذوق غاية؟ هل يمكن تحديد ثمن لحياة شخص ما؟ هل تكون مسألة ما فكهة إذا لم تثر ضحك أحد؟ فيم تختلف الصداقة عن الحب؟ هل الانحياز غير أخلاقي؟ هل يكون العبد حرّا إذا كان سيده لا يتدخل مطلقا في اختياراته؟ تلك بعض أسئلة يحفل بها كتاب "رسالة صغرى في القيم" من وضع الفيلسوف السويسري جوليان ديونّا وزميلته إيمّا تيفِّنْباخ، ويتضمن خمسا وثلاثين مقالة قصيرة وطريفة مخصصة لمبدأ من المبادئ.

ويتبيّن من قراءتها أن المرء وإن كان لا يني يذكّر بتعلقه بالقيم، فإن وجود تلك القيم ليس دائما كما نتصور، فقد تكون انعكاسا لمواقفنا، وقد تكون عديمة الجمال والفائدة والمتعة في غياب من يقدّرها حق قدرها أو يجرّبها. كتاب ممتع يقلّب القيم على شتى أوجهها بأسلوب طريف، ليحيط بمعانيها ورهاناتها والتناقضات التي قد تثيرها.

11