حق الغجر مهضوم في بلاد "حقوق الإنسان"

الجمعة 2013/10/18
الطالبة الغجرية ليوناردا ديبراني في بيتها بمدينة ميتروفيتشا في كوسوفو بعد ترحيلها من فرنسا

باريس- بعد الضجة التي أثارتها تصريحات وزير الداخلية الفرنسي مانويل فالس منذ أسابيع، عندما قال إنه "لا حلول سوى اقتلاع مخيمات الغجر، وترحيلهم إلى بلدانهم الأصلية"، عادت قضية المهاجرين الغجر في فرنسا لتطفو مرة أخرى بعد صدور قرار بترحيل طالبة غجرية إلى كوسوفو.

في وقت لا تزال فيه تصريحات وزير الداخلية الفرنسي مانويل فالس بشأن غجر فرنسا، تلقى انتقادات واسعة في أوروبا والمنظمات الدولية، أعاد قرار بترحيل طالبة غجرية إلى كوسوفو، قضية المهاجرين الغجر والمعاملة العنصرية التي يواجهونها من قبل الحكومة الفرنسية، إلى الواجهة.

وقد أرغم ترحيل الطالبة الغجرية ليوناردا ديبراني إلى كوسوفو رئيس الوزراء الفرنسي جان مارك ايرولت الأربعاء، على العودة إلى فرنسا بعد نقاش سياسي حاد حول معاملة الأجانب المقيمين بطريقة غير شرعية.

وصرح إيرولت بأن قرار ترحيل ديبراني سيلغي "في حال حصل خطأ" إجراءات ترحيلها. وقال ايرولت أمام الجمعية الوطنية الفرنسية "في حال حصل خطأ فإن قرار طردها سيلغى". وأضاف أن "هذه العائلة (الطالبة وذووها وأشقاؤها وشقيقاتها الخمسة) ستعود كي يعاد النظر في وضعها استنادا إلى قانوننا وممارساتنا وقيمنا".

وقد زاد قرار ترحيل الطالبة الغجرية إلى كوسوفو الطين بلة، حيث وجهت من جديد انتقادات واسعة إلى وزير الداخلية الذي تخطى الخطوط الحمراء حسب ما أعلنته "المنظمة المناهضة للعنصرية" في فرنسا.

إخلاء مخيم للغجر يأوي 25 مسكنا متنقلا في منطقة روبية في شمال فرنسا.

وكانت تصريحات الوزير الفرنسي عن الغجر المتواجدين على الأراضي الفرنسية، قد خلفت في الأسابيع الماضية استياء داخل الأوساط الأوروبية، على اعتبار أن الغجر الروم، الذين أضحوا مواطنين أوروبيين بعد انضمام رومانيا وبلغاريا إلى الاتحاد الأوروبي، من حقهم التنقل بحرية داخل بلدان الاتحاد بموجب المعاهدة المؤسسة له.

واعتبر مانويل فالس، في تصريحاته، أن قلة قليلة فقط من الغجر بفرنسا قادرة على الاندماج في المجتمع، "أما الآخرون فيجب ترحيلهم إلى بلدانهم الأصلية"، قائلا "مخطئ من يعتقد بأن هناك إمكانية لحل مشكلة الغجر عن طريق الاندماج"، مضيفا أن سياسة الاندماج لا يمكن أن تنجح إلا في "بعض الحالات"، مؤكدا عدم وجود حلول أخرى غير تفكيك مخيمات الغجر وترحيلهم إلى بلدانهم الأصلية.

وجاء هذا الجدال في وقت وصلت فيه شعبية الرئيس فرنسوا هولاند إلى أدنى مستوى تاريخي لها في استطلاعات الرأي. وقد اندلع الجدل مع الكشف هذا الأسبوع، من جانب منظمة ناشطة ضد عمليات طرد الأطفال المسجلين في المدارس، عن توقيف ليوناردا ديبراني، وهي غجرية من كوسوفو تبلغ من العمر 15 عاما، الأسبوع الماضي خلال رحلة مدرسية.

وحسب المنظمة فإن التلميذة التي صدر بحقها مع عائلتها أمر بمغادرة الأراضي الفرنسية، تم استدعاؤها في شرق فرنسا من جانب الشرطة في شرق فرنسا عندما كانت برفقة رفاق لها في حافلة مدرسية.

وكانت اللجنة الأوروبية قد دخلت على الخط منذ التصريحات الأولى لوزير الداخلية الفرنسي وهددت فرنسا بفرض عقوبات، مذكرة بأن الغجر الروم هم مواطنون أوروبيون يحق لهم التنقل بحرية في كل بلدان الاتحاد الأوروبي، معتبرة أنه إذا لم يتم احترام الحقوق الأساسية التي نصت عليها المعاهدات فإنها ستلجأ إلى كافة الوسائل الممكنة "لمعاقبة هذه الخروقات" حسب الناطق باسم اللجنة أوليفيي بايلي.

كما هاجمات "المفوضية الأوروبية للعدالة" فالس، وردّت تصريحاته إلى أسباب سياسية انتخابية، مذكرة بالقوانين الأوروبية التي من المقرر العمل بها منتصف شهر أبريل القادم، والتي تمنح غجر أوروبا حق السفر في منطقة شنغن الأوروبية. وذكّرت المفوضية حكومة فرنسا بمبادئ حقهم في الإقامة في بلدان الاتحاد.

طلاب المدرسة الثانوية "تورجوت" يتظاهرون ضد قرار ترحيل زميلتهم أمام مدرستهم في باريس.

كما كشفت "منظمة العفو الدولية" أنّ "الغجر في فرنسا تعرضوا للطرد من معسكراتهم هناك بأعداد قياسية العام الحالي"، مشيرة إلى "أنّهم هاموا على وجوههم متنقلين في منازل مؤقتة".

وكانت السلطات الفرنسية قد قامت في وقت سابق بإذن من محكمة مدينة ليل، بإخلاء مخيم للغجر في منطقة روبية في الشمال. وكان المعسكر يأوي 25 مسكنا متنقلا يقطنها ما يقارب 200 شخص.

وقالت منظمة العفو الدولية وجماعات حقوق الإنسان الأخرى، إن الحكومة الفرنسية تستخدم الأنشطة الإجرامية للغجر لتبرير عمليات الطرد المنهجي من المخيمات العشوائية، وإن أكثر من 10 آلاف من الغجر طردوا من المخيمات غير الشرعية في فرنسا في الأشهر الثمانية الأولى من هذا العام.

مضيفة أن كثيرا من الغجر يتم ترحليهم على أساس تجاوزهم حقوق الاتحاد الأوربي في محدودية الحركة المفروضة على الرومانيين والبلغاريين، ولكن من العام المقبل سيتم توسيع نطاق هذه الحقوق، مما يثير مخاوف من حدوث تدفق أكبر من الغجر إلى أوروبا الغربية .

يذكر أنّ الغجر في أوروبا يتجاوز عددهم 8 ملايين شخص بين رومانيا وبلغاريا وأسبانيا وفرنسا، وهم يزاولون مهنا محددة في قطاعي البناء والزراعة. وعدد الغجر في فرنسا يصل إلى 200 ألف غجري قدموا في معظمهم من أوروبا الشرقية.

20