حق الفرد في الفتوى

الثلاثاء 2014/11/04

فتاه في الأمر أي بمعنى أبان له، والاستفتاء ممارسة تلازم الشخص في كافة أحداثه التي تمر عليه في حياته، فهذا يستفتي رجل قانون في أمر ما، وهذا يستفتي أديبا في نصٍ ما، وذلك يستفتي رجل دين في مسألة دينية ما.

هذا أمر طبيعي يمارسه الناس بمختلف دياناتهم وطبقاتهم. فعندما نذهب إلى رجل قانون أو اقتصاد أو غير ذلك نستفتيه في مسألة ما، فإننا نأخذ معه وقتا كافيا من التمحيص والتحقيق في فتواه القانونية أو الاقتصادية، حتى نقتنع تماماً بما جاء في فتواه تلك سواء قانونية أو اقتصادية أو غير ذلك، لأنه اجتهاد بشر يحتمل الصواب ويحتمل الخطأ أيضا.

ولأننا نؤمن بأن الخطأ وارد في اجتهادات البشر فإنه من الطبيعي أن نمحص خلف تلك المسألة التي استفتينا فيها، ولن تجد أحدا سويا ينكر على فاعل ذلك، لأن الجميع يؤمنون أن بني آدم خطاؤون وخير الخطائين التوابين.

ولكن الحالة التناقضية التي أقف عليها هي الإنكار على من يمارس حقه في التمحيص في محتوى فتوى (رجل) الدين. فنسبة لا يستهان بها من المجتمع تؤمن بأن التمحيص في الفتوى القانونية والاقتصادية والأدبية وما إلى ذلك من أمور الإنسان هي شيء مباح تماما وحق من حقوقه.

لكن الأمر يختلف تماما عندما ترفض الانقياد لفتوى دينية إلا بعد التمحيص والبحث فيها ومن ثم الاقتناع بما جاءت به ثم الأخذ بها. ففي هذه الحالة يعتبر هذا الخارج عن الانقياد المطلق لناتج الفتوى قد افترى إثماً وبهتانا عظيما.

وهنا تكمن مشكلة المجتمع الذي يؤمن بحقوق المنتسبين إليه في كل شيء إلا في حق التحقيق فيما جاءت به الفتوى في أمر ما يخص الفرد ويؤثر فيه، ففي هذه الحالة يسقط حق الشخص وفق قانون قدسية ناتج عن الفتوى التي تخصه، حتى وإن كان من باب الأخذ بآية عظيمة في القرآن الكريم في سورة البقرة، الآية 260: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِـي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)، متناسين أن أشرف الخلق كان يأتيه الأعرابي والمؤمن وغير المؤمن، ويسأله فيما أتى به ولم يقل، عليه أفضل الصلاة والسلام، للسائل هذا ليس من حقك.


كاتب سعودي

9