"حق الليلة" عادة تربي النشء على التكافل وحب الخير

الجمعة 2017/05/12
بهجة إماراتية

دبي – ليلة النصف من شعبان ترتبط عند الخليجيين بالفرح والأهازيج، احتفالا بمناسبة يطلقون عليها اسم “حق الليلة”، حيث يخرج الأطفال ويتنقلون بين المنازل لجمع الحلوى من أصحابها.

ويتميز “حق الليلة” في دول الخليج بالأناشيد والأدعية والألوان الزاهية والوجوه الباسمة والكلمات الطيبة ونشر الأخلاق الحميدة.

تحرص المجتمعات الخليجية على الاحتفال بهذه المناسبة كل سنة، لتدريب أطفالها على التمسك بعادات الأجداد وتعويدهم على التآزر وحسن معاملة الجيران والكرم وحب الخير والاستعداد لاستقبال شهر رمضان.

الاحتفال بـ“حق الليلة” يختلف في تسميته وتوقيته بين دول الخليج، حيث يطلق عليه “حق الليلة” في دولة الإمارات وتكون هذه الليلة في 15 من شعبان، لاستقبال شهر رمضان الكريم. بينما تحتفل بقية دول الخليج بهذه المناسبة في 15 من رمضان، وفي قطر والبحرين تسمى بـ“القرنقعوه”، و“القرقيعان” في الكويت والمملكة العربية السعودية، أما في سلطنة عمان تسمى بـ“القرنقشوه”.

وتقول إحدى الروايات إن تسمية الليلة بـ“قرقيعان” تعود إلى لفظ عامي مأخوذ من قرع الباب، وذلك لأن الأطفال يقومون بقرع أبواب البيوت في هذه المناسبة فسميت المناسبة بالقرقيعان.

وتبدأ طقوس “حق الليلة” في الإمارات بعد صلاة العصر حيث يتجمع الأطفال بناتا وصبيانا بملابسهم الجميلة التقليدية. ترتدي الفتيات ملابس مطرزة تعرف بثوب “بوطيرة” أو “الميزع”، والصبيان يتزينون بالكندورة والطاقية المطرزة أيضا. وكل منهم يحمل في رقبته كيسا من القماش خاطته له أمه يسمى “الخريطة” ويمشون جماعات، تتوقف كل جماعة عند بيت من البيوت وتبدأ بترديد الأهازيج المليئة بالدعاء.

ونشرت صحف إماراتية تقارير تصف فيها أجواء “حق الليلة”، جاء فيها أن الأطفال يجوبون الشوارع مرتدين الملابس الشعبية ويحملون أكياسا تخاط خصيصا لهذه المناسبة ليجمعوا فيها الحلوى والمكسرات التي يحصلون عليها من أصحاب البيوت مبتهجين بهذه المناسبة التي توارثتها الأجيال .

ويتباهى الأطفال في ما بينهم أيهم جمع أكثر من الحلويات والمكسرات ويذكرون بشيء من المدح والثناء صاحب المنزل الذي أعطاهم كمية أكبر ونوعيات مختلفة، ويرددون بعض الأهازيج “قدام بيتهم وادي.. والخير كله ينادي”.

وتطورت احتفاليات “حق الليلة” عبر السنوات الماضية، واختلفت طرق الاستعداد وتوزيع الحلويات، فالكثير من الأسر أصبحت تقدم الحلويات في أكياس مزخرفة أو علب ملونة أو صناديق مزينة بالرسوم والألوان التراثية، فيما تلجأ عوائل أخرى إلى الأكياس التي تحمل صورا لشخصيات كرتونية محببة لدى الأطفال، لا سيما أنهم يحتاجون إلى وسيلة حديثة لربطهم بالتراث والعادات القديمة.

ويقوم صاحب المنزل باستقبال الأطفال بالعصائر وما يعرف بـ“الشربت” قديما وبعض الحلويات مثل “الميز” و“الزبيب” وأيضا حلويات محلية صنعت في المنزل. ويقدم الجيران ما لذ وطاب من الحلويات للأطفال لبعث الفرحة والبهجة فيهم في ذلك اليوم ثم يهدونهم بعض النصائح كالصوم في رمضان وزيارة الأهل والأقارب.

21