حكام الملاعب المصرية في قفص الاتهام

لا تعد الأخطاء التحكيمية، كما يتصور البعض، أحد عوامل المتعة في عالم كرة القدم، وإن كانت جزءا أساسيا من اللعبة، غير أنه وعملا بالمثل القائل “الشيء الذي يزيد عن حده ينقلب إلى ضده”، فجرت أخطاء الحكام حالة غضب عارمة بالدوري المصري.
الثلاثاء 2016/11/29
الحكم ضحية الاحتجاجات

القاهرة - لا تمر جولة من جولات الدوري المصري لكرة القدم، إلا وتعقبها شكاوى بالجملة من أداء الحكام الذين يقبعون دائما داخل قفص الاتهام، فبعد مرور 11 جولة من عمر المسابقة، كان حسام حسن مدرب فريق المصري البورسعيدي، صاحب آخر شكوى ضد حكم مباراة فريقه أمام وادي دجلة.

ورغم المبررات التي يسوقها مسؤولو اتحاد الكرة، ولجنة الحكام، بأن أخطاء الحكام أمر وارد، خاصة أنهم بشر مطالبون بأخذ قرار في جزء من الثانية، إلا أن هذا المبرر لم يعد يروق للكثيرين، وطالب عدد من المدربين ورؤساء الأندية بتوقيع أقصى العقوبات على بعض الحكام.

منهم من طالب باستبعاد حكام بعينهم عن إدارة مباريات فريقه، ووصل الأمر إلى حد تهديد البعض بالانسحاب من المسابقة، وهو ما فعله رئيس الزمالك، مرتضى منصور، عقب لقاء فريقه أمام الإسماعيلي، في الجولة العاشرة، بداعي تغاضي حكم المباراة عن احتساب ركلة جزاء لفريقه. وتسببت الأخطاء التحكيمية في اللقاء في توقيع عقوبة الإيقاف على محمد فاروق حكم المباراة، ومن قبله تعرض شريف حسن للعقوبة نفسها، بسبب خطأ فادح ارتكبه في مباراة الإسماعيلي والنصر للتعدين، وهو عدم اتخاذ أي قرار تجاه محمد عواد، حارس الإسماعيلي، عقب تصديه للكرة من خارج منطقة الجزاء.

بالإضافة إلى إيقاف الحكم عبدالعزيز السيد، الذي أدار مباراة الزمالك وطنطا، لأجل غير مسمى، عقب تغاضيه عن احتساب ركلة جزاء صحيحة لفريق طنطا، فضلا عن عدم طرد أحد لاعبي الفريق في بداية اللقاء، عندما ارتكب خطأ ضد النيجيري ستانلي، مهاجم الزمالك.

للمرة الأولى يشهد الوسط التحكيمي في مصر، هجوما حادا وسخرية من قبل الحكام على مسؤولي لجنة التحكيم

الأخطاء كثيرة ومتكررة، ولها تأثير سلبي على ترتيب الفرق في سلم ترتيب المسابقة، ويرى مدربون أن الموسم الحالي هو الأسوأ في تاريخ الدوري المصري، ويعود ذلك إلى ضعف شخصية بعض الحكام، الذين يتأثرون بالهجوم الذي يتعرضون له سواء في المباريات، أو من خلال وسائل الإعلام عقب المباراة، خاصة مدربي الفرق الكبرى، وأكدوا على أن هناك حكاما يتعاملون مع لون القميص، وتجاملون فرقا بعينها، في إشارة أيضا إلى قطبي الكرة المصرية.

وبرر رضا البلتاجي، رئيس لجنة الحكام هذه التصرفات، قائلا “إن تعمد الاستوديوهات التحليلية إعادة أخطاء الحكام بعد المباريات، يتسبب في حالة القلقلة وتهييج الرأي العام ضد الحكام”. وأضاف لـ”العرب” “حتى وإن كانت هناك أخطاء يصفها البعض بالكارثية، فإنه ليس من المعقول إعلان عقوبات الحكام على الملأ، وليس منطقيا اتهام الحكم بالرشوة والفساد عند أي خطأ”.

هناك حالة تمرد من الحكام على اللجنة، تصاحبها حالة انقسام بين الحكام، وللمرة الأولى يشهد الوسط التحكيمي، هجوما حادا وسخرية من قبل الحكام على مسؤولي لجنتهم، وتحولت صفحات بعض الحكام الشباب، على موقع فيسبوك، إلى نافذة للتطاول على اللجنة ورئيسها. وتسبب هذا التطاول في إيقاف 6 حكام، هم وليد عبدالعزيز، مصطفى القفاص، ياسر فوزي، شريف التباع، عمرو عبدالفتاح، وعمرو عبدالعاطي من إدارة المباريات وإحالتهم للتحقيق، بعد أن وجهوا الاتهامات للجنة بأنها غير عادلة في توزيع المباريات.

لكن الموقف الأغرب والذي علمته “العرب”، هو مبادرة أحد الحكام بإرسال شريط فيديو إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، يحوي بعض اللقطات لأخطاء تحكيمية ارتكبها الحكم الدولي، جهاد جريشة، بالدوري المصري. ومعروف أن جريشة ضمن الحكام المرشحين لإدارة مباريات كأس العالم القادمة 2018 في روسيا، وما فعله زميله مكيدة لاستبعاد زميله عن البطولة، التي تعد المشاركة فيها ليس شرفا للحكم فقط، بل هو شرف للدولة التي ينتمي إليها أيضا. كل هذا يؤكد أن الحكام ليسوا متفرغين تماما لإدارة المباريات، لكن هناك تصفية حسابات تشغلهم عن التركيز في عملهم الأساسي، حتى وإن كان هذا على حساب فرق تعاني ويلات الخسارة.

أكد محمد عادل، المشرف العام على الكرة بنادي المقاولون العرب، أن الحكام بشر يتأثرون بالضغوط والصوت العالي في أثناء المباريات، خاصة وإن كانت من مدربي الأهلي أو الزمالك، وهو ما يراه بعينه في أثناء تواجده على دكة بدلاء فريقه، لذا شدد على ضرورة مراعاة شخصية الحكم عند اختياره لإدارة أي مباراة، فالحكم صاحب الشخصية الضعيفة أو المهزوزة لا يجب أن ينتمي إلى المنظومة من الأساس، لافتا إلى أن الأندية الصغيرة هي التي تصرخ وتئن من التحكيم.

وينقص منظومة التحكيم في مصر العمل بشكل احترافي، كمعظم الدول التي تطبق نظام الاحتراف الكامل منها، الإمارات، السعودية وتونس.

22