حكايات أنثوية تكشف تناقضات الوعي والسلوك البشري

الخميس 2017/03/02
صيغ بارعة لعلاقات التقابل والتباين في الفضاء الحاضن للحقيقة الإنسانية

المنامة - تنتمي رواية "سيّد الخسارات"، للكاتبة والروائية البحرينية فاطمة العمار، إلى نمط اجتماعي وثقافي معين، تتشكل الشخصيات فيه متجاوبة، أو مغايرة لنمطه، فتضعها الروائية العمار في فعل الاختيار.

في الحوارات التي يقدمها النص الروائي، عبر صوت واحد، هو صوت السارد الكلي المعرّفة بالجوهر الحقيقي للشخصيات السردية المتعددة، بدءا بعبدالعليم، الأستاذ الجامعي في قسم الأحياء (كلية العلوم)، وزوجته لمياء التي لا تُخيب توقعاته، المرأة التي تفهم ما لا يريد زوجها وما يريد، في مقابل زوج يفهمها ولكن دون أن يحبها.

زوجان عرفا كيف يحافظان على الصورة المثالية للزواج، بينما هما في الحقيقة يعيشان كلّا في عالِمه الخاص وخيالاته بعيدا وجدانيا عن الشريك، بينما فيصل وجمانة يبدوان أكثر جرأة؛ يعيشان حبهما المحرم وسط الهمز واللمز من الأصدقاء والمجتمع، وأما علي وسيرين فعلاقتهما مشوشة، تبدو المرأة في هذه العلاقة أقوى، فهي تضع الرجل في امتحان دائم، يخاف من فقدانها، ليصل معها إلى قناعة بأن هناك نسختين من سيرين، نسخة يحبّها ويعشقها، ونسخة أخرى لا تُحتمل تجعله يحذر منها، ويفضل أن يبقى على مسافة منها.

وعليه، تكون فاطمة العمار قد اصطنعت لروايتها، الصادرة عن “الدار العربية للعلوم ناشرون”، تقنية غير تقليدية، تتعدد فيها الحكايات ضمن الحكاية الواحدة، وتتمثل الشخوص فيها تمثّلاً إنسانياً أكثر عمقاً في كشف تناقضات الوعي والسلوك البشري، أما الأهم فيكمن في قدرة الرواية على ترجمة فتنتها بخطابها، واتخاذ عنصر الحياد في رؤية الشخوص للعالم الذي يعيشون وسطه، ومن ثم تهيئة مجال رحب لممارسة التأويل الذاتي للمتلقي، عبر استجلاب مهارات الحوار، ومقومات الإيهام بالواقعية، فضلاً عن استلهام سمات جمالية جديدة في الروي، تُسهم في تكوين صيغ بارعة لعلاقات التقابل والتباين في الفضاء الحاضن للحقيقة الإنسانية.

جاء على ظهر الغلاف “في كل مرة يغادر مقهى جوز وبمجرد أن يكون في السيارة، ووسط مشاعر الرضا والسعادة، يبدأ في مقاومة إحساسٍ غريب ومؤذٍ. إنه ليس إحساساً بالذنب بقدر ما هو نوع من الازدراء اللامبرر الذي يشعر به تجاه نفسه. نوع من الخجل المرضي. هو مقتنع تماماً أن ما يقوم به يُمتعه، يزيد ثقته بنفسه، ولكن شعوراً ثقيلاً يلازمه. الخوف من ظهور سيرين فجأة، تدخل المقهى كما يحدث في مسلسل تلفزيوني رديء، تصرخ في وجهه،

متهمةً إياه بالنذالة -ربما قائمة طويلة من الشتائم- قبل أن يستيقظ على حقيقة فقدها. الفقد؟ ربما هو ما يخيفه أكثر أو أن لديه إحساساً مسبقاً بأنها ستفلت منه تحت أي ذريعة واهية”.

14