حكايات من كراتشي بين رفّ الكتب

الأحد 2014/11/02
راوي المغامرات الخائبة

“ليس للعالم نهاية” هي باكورة الكاتب الباكستاني الشاب بلال تنوير، أستاذ الأدب بجامعة لاهور، الذي لم ينشر قبلها سوى قصص متفرقة في الصحف والمجلات. الرواية تتغنى بمدينة كراتشي التي لا يريد البطل أن تختصر في أعمال العنف التي تمزق أوصالها. يحاول لملمة مفردات تلك المدينة، بعيدا عن المظاهر البادية للعيان اليوم، ليستعيد عالما مدهشا قبل الأسلمة الطالبانية وقبل القنابل الموقوتة والأجساد المفخخة، من خلال شخوص من أجيال مختلفة يلتقون في حافلة تقودهم من وسط المدينة إلى شاطئ البحر، يتناوبون على سرد قصة حياتهم. تلك القصص التي يرويها الأب الساحر، والتلميذ النادم، والرفيق الشاعر سوخنزا، وزعيم العصابة العاشق، وراوي المغامرات الخائبة، تجعلهم يحسون أنهم قريبون من بعضهم بعضا. يقول الكاتب: “عندما نروي حكاية لشخص ما، ينتابنا إحساس بأننا في عالم واحد”.


◄ طبائع الاستبداد


“الاستبداد في العالم العربي” كتاب يضم محاضرات ساهم بها كتاب وباحثون وجامعيون مثل لويس مارتينيز وميشيل كامو وتوفيق أكليكندوس وآسيا بوطالب وجان نويل فيرييه وبنيامين ري في ندوة حول الاستبداد لدى العرب المعاصرين نظمها مركز الدراسات الاقتصادية والتشريعية والاجتماعية والتوثيق. وتركزت المداخلات حول الاستبداد كمدخل لتبين أصول الطغيان منذ الإغريق، ومفهوم إجرائي لدراسة المجتمعات العربية اليوم، في ظل أنظمة أغلبها شمولي استبدادي، وهو ما يفسر ثورات الربيع العربي. وإذا كان بعضهم قد عزا الظاهرة إلى عقلية لها فهم مخصوص بطبيعة الحكم، وعاد بها إلى جذورها التاريخية، فإن البعض الآخر كشف عن تصلبها في عصر صارت المجتمعات الراهنة التي انخرطت في العولمة وأخذت بأسباب الثورة الرقمية تتوق فيه إلى الديمقراطية، فيما طرح آخرون مسألة العنف بوصفها أقصى أطوار الاستبداد.


◄ سياسة فرنسا العربية


في “الجمهورية الخامسة والعالم العربي” يتناول إينياس دال مراسل وكالة فرانس بريس ببيروت سابقا والصحافي بجريدة لوموند دبلوماتيك السياسة الفرنسية في العالم العربي، التي زالت باندلاع حرب الجزائر والعدوان الثلاثي وتزويد إسرائيل بالتكنولوجيا النووية. ثم عادت تدريجا مع عودة شارل ديغول الذي قدم للعرب مع استقلال الجزائر طريقا ثالثة بين مساندة واشنطن اللامشروطة لإسرائيل ودعم موسكو للأنظمة الاشتراكية. ولكن جورج بومبيدو هو أول من تحدث عن “الحقوق المشروعة” للفلسطينيين عام 1973. ثم تناوب وزراء كبار مثل ميشيل جوبير وكلود شيسون وروبير فدرين وألان جوبي على دعم ذلك الطرح دون أن يكون لفرنسا ولا لأوروبا وزن في حل القضية الفلسطينية، قبل أن يقتفي ساركوزي خطى واشنطن وينحاز بدوره إلى إسرائيل. والكاتب لا يكتفي بتحليل أسباب العجز الفرنسي، بل يبين أن علاقتها بالعرب قامت على المصالح وحدها دون اعتبار مدى احترام شركائها لحقوق الإنسان.


◄ حروب البحر الأحمر


“عرش عدوليس” كتاب ممتع للمؤرخ الأميركي غلين بوويرستوك يغوص في تاريخ أدوليس المرفأ الرئيس لمملكة أكسوم (أثيوبيا حاليا)، الذي شهد ازدهارا في القرن الرابع قبل الميلاد، استمر حتى القرن العاشر بعده، ليصور الصراعات التي كانت تدور على ضفتي البحر الأحمر قبل مجيء الإسلام. وخصوصا الحرب التي دارت بين مملكتين: حِمير اليهودية في جنوب شبه الجزيرة العربية، وأكسوم المسيحية، وهي حرب دينية وسياسية في الوقت نفسه، حيث وقفت فارس في صف حمير، فيما استعانت أكسوم ببيزنطا رغم اختلاف مذهبيهما المسيحيين. ويبين أهمية المنطقة منذ القدم، وعلاقة المتصارعين بملكة سبأ، راصدا موازين القوى قبيل بزوغ فجر الإسلام، حيث ساد التوازن بين اليهود والفرس من جهة، والبيزنطيين والأثيوبيين من جهة أخرى. أما العرش فهو صغير الحجم، مصنوع من المرمر، كان ملوك أثيوبيا يستعملونه لعبادة أحد الآلهة قبل اعتناق المسيحية أو التعبير عن فرحة النصر.

الصدّيق: شباب الثورة لم يجن سوى الإصابة برصاص الصيد


◄ ثورة لم تكتمل


“تونس، الثورة التي لم تكتمل” هو العنوان الذي اختارته دار “لوب” الفرنسية لحوار طويل مع الفيلسوف والأنتروبولوجي التونسي يوسف الصدّيق، الذي برز منذ سقوط بن علي كمفكر تنويري يقارع بالحجة المستقاة من كتاب الله وحديث نبيه وسير الأولين وكتب التاريخ الإسلامي الفكر الرجعي الذي حاول إخوان النهضة فرضه عبثا على التونسيين لتغيير طبيعة المجتمع. في هذا الحوار الذي أداره الصحافي الفرنسي رينو جيرار يركز الصدّيق على التنكر لشباب الثورة الذين لم يجنوا سوى الإصابة برصاص الصيد، ويحلل الخطاب السلفي التكفيري الذي غذت النهضة حضوره، وكان من نتيجته انخرام الأمن وزوال الطمأنينة وتردي الأوضاع الاقتصادية. فإخوان النهضة ركبوا ثورة لم يشاركوا فيها بنشاب، ثم حازوا السلطة بترغيب ضعفاء الحال في الجهات المحرومة بالتنمية والتشغيل وبعث المشاريع وإقامة بنية تحتية متطورة، ثم أخلفوا الوعد، وسعوا إلى مراجعة حقوق المرأة.


◄ الباحثة عن اللذة


رواية المغربية ليلى سليمان “في حديقة الغول” شدّت انتباه النقاد. أولا لأن كاتبتها عربية شابة حسناء. ثانيا لأنها تتناول ثيمة الجنس بجرأة. وقد نظروا إليها من زاوية المرأة العربية المتمردة على التقاليد، خصوصا في هذا الظرف الذي اجتاحت فيه التيارات الإسلاموية المتشددة فضاءات كثيرة، وطغى الفكر التكفيري الذي حكم على المرأة أن تعيش وراء أسوار شيدتها العادات والتقاليد. تصور الرواية الحياة المزدوجة التي تعيشها أديل روبنسون، وهي زوجة طبيب جراح، وأمّ لطفل صغير، وصحافية مكلفة بتغطية أسفار الوزراء في أفريقيا. هذا المرأة الشابة لا تقنع بهذا النوع من السعادة الزوجية التي تعيشها، فتقرر خيانة زوجها بخوض تجارب جنسية، مع الوزراء، ومرافقيهم، والمكلفين بحراستهم، ليس لرغبة تسكنها، وإنما للظروف التي تعيش فيها تلك المغامرات، واستحلائها رؤية أقنعة الرجال وهم ينشدون اللذة، وتمتعها بالأوضاع غير المألوفة.

12