حكايات موصلية من "دولة الخلافة": الحياة الفاخرة للمتشددين والموت مصير المعارضين

الخميس 2016/12/01
أغلى الماركات للزوجات

الموصل (العراق) – عندما دخل مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية متجر حمزة سامح للعطور في الموصل أصدروا له أمرين هما؛ أن يتخلص من بعض أنواع العطور وحمالات صدر زاهية الألوان كان يعرضها للبيع وأن يفتح بابا للرجال وآخر للنساء. بعد ذلك أصبح المتشددون أفضل زبائنه.

وبعد أن اضطر زبائن سامح التقليديين للخروج من المدينة أصبح يعتمد في عمله على المتشددين الذين كان بعضهم يعيش في بذخ. وقال “كانوا يطلبون أغلى الماركات العالمية.. بعضهم لديه أربع زوجات”.

وأضاف، صاحب المتجر البالغ من العمر 23 عاما، عن قوات التنظيم المتشدد التي أخرجتها القوات العراقية الخاصة من شارعه، الأحد “كانوا هم من يملكون المال. كانوا يشترون العطور لأنفسهم ولزوجاتهم”.

اجتاح المتشددون الموصل قبل عامين وفرضوا تفسيرهم المتشدد للإسلام السني على المدينة الرئيسية في شمال العراق وتحكموا في كل شيء من ملابس النساء إلى طول لحى الرجال.

وقال سامح إن فتاواهم المتشددة كادت تخرجه من السوق فهي تمنع النساء -أهم زبائنه- من استخدام العطور في الأماكن العامة وتجبرهن على تغطية أجسادهن بالكامل والبقاء داخل منازلهن.

وأضاف “داعش منع أغلب منتجاتي. منع مستحضرات التجميل وأغلب أنواع العطور للنساء والرجال وهذه..”، مشيرا إلى صورة على هاتفه المحمول لحمالات صدر زاهية الألوان قال إنه اضطر لإعدامها.

ويأمل الجيش أن يعيد أشخاص مثل سامح فتح متاجرهم قريبا لتعود الحياة إلى طبيعتها في المناطق التي تمت استعادتها في الموصل، وهي رسالة وجهها بشكل شخصي قائد وحدة مكافحة الإرهاب بالجيش الذي حضر، الاثنين، إلى حي عدن، حيث يوجد متجر سامح في موكب من سبع عربات همفي تقل مسلحين ملثمين.

لكن، وفي مشهد يشير إلى هشاشة الوضع الأمني، لم يترك حراس شغاتي مجالا لأي احتمالات عندما اقترب الموكب من جبهة القتال.

لذلك، قال سامح إنه من السابق لأوانه الحديث عن عودة تجارته إلى سالف عهدها، وأضاف وقد بدا الإرهاق على ملامحه “نحتاج إلى الاستقرار”.

لا وجود للتسامح الديني في قاموسهم

كريستينا.. رضيعة اختطفت من حضن أمها

في مخيم بالقرب من الموصل، تنقل رويترز، مأساة عائلة موصلية مسيحية انتزع تنظيم الدولة الإسلامية رضيعتها من أحضانها.

ولا يعرف شيء يذكر عما حدث لكريستينا، ذات الثلاث سنوات، منذ اختطافها، لكن أسرتها تفترض أنها نقلت إلى الموصل وتدعو الله أن تعثر عليها وسط عشرات الآلاف من الفارين من المدينة الآن.

قالت الأم عايدة نوح، التي تعطي الهالات السوداء حول عينيها تعبيرا مخيفا “نرجو أن تكون على قيد الحياة. ربما يأتي بها أحد ويبحث عنا ويتصل”.

عائلة كريستينا لم تكن من بين أغلب المسيحيين الذين فروا عندما دخل تنظيم داعش، بل بقيت في مدينة قرة قوش المسيحية والواقعة على مسافة 15 كيلومترا إلى الجنوب الشرقي من الموصل.

مرّ 20 يوما في قرة قوش، ظلت فيها كريستينا وأبواها محبوسين في البيت خوفا من المتشددين ذوي الملابس السوداء الذين زاروهم وطلبوا منهم اعتناق الإسلام.

وفي 22 أغسطس 2014 أصدر المتشددون تعليمات تقضي بأن يتجمع كل المسيحيين الباقين في مستشفى محلي لإجراء فحوصات طبية وانصاعت عايدة وزوجها للتعليمات.

لم تجر أي فحوص وبعد فترة وجيزة أمرهم المتشددون بركوب حافلة صغيرة تنتظر في الخارج وكانت نوافذها ملطخة بالطين لمنع الركاب من رؤية ما بالخارج ومنع أي أحد من رؤية ما بداخلها.

وفتش المتشددون الذين قالت عايدة إنهم من عرب المنطقة، المجموعة المكونة من حوالي 30 مسيحيا بحثا عن المتعلقات الثمينة فأخذوها ثم فصلوا أربعة أفراد عن المجموعة قبل أن يدفعوا الباقين إلى الحافلة.

وجلست عايدة وكريستينا على حجرها وكانت ترضعها عندما صعد أحد المتشددين وانتزع الطفلة منها. وجرت عايدة وراء الرجل وهو ينزل من الحافلة وراحت تتوسل إليه “من يرعاها؟ هي محتاجة لي”. فقال إنه ينفذ أوامر من أميره أي قائده قبل أن يختفي بها في المستشفى ويمنعها من الدخول. وظلت الأم تتوسل وفي النهاية خرج الأمير من المستشفى وهو يحمل كريستينا.

وقالت عايدة وهي تتذكر ما حدث “طلبت منه أن يعيدها لي. فلم يتكلم وأشار لي بعينيه أن أعود إلى الحافلة”.

وعندما اعترضت هددها المتشددون في البداية ثم اقتادوها قسرا إلى الحافلة التي انطلقت بهم إلى أرض بور على مشارف المناطق الخاضعة لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية وأنزلت المجموعة بالكامل هناك. وكانت تلك آخر مرة ترى فيها عايدة ابنتها.

وفي الأيام التي تلت اختفاء كريستينا اتصل الأبوان ببعض العرب من المنطقة الذين تربطهم صلات بالتنظيم فقالوا لهما إنها تعيش مع أسرة وفي أيد أمينة. ثم انقطع الاتصال.

ولم تسفر الجهود الأخرى التي بذلت لتتبع الطفلة عن نتيجة رغم أن البعض تكهن بأنه قد انتهى بها الحال إلى ملجأ للأيتام تابع للدولة الإسلامية.

وفي طريق العودة توقفت السيارة وخرج منها والد كريستينا، كفيف البصر، فسمع صوت طفلة صغيرة وقال “سمعت بابا بابا. وناديت كريستينا كريستينا، لكنها لم ترد”.

6