حكايات وملاحم في مهرجان المسرح الصحراوي

الدورة الحالية ستشهد زيادة في عدد الفرق المشاركة مقارنة بالدورات الماضية، نسبة للأصداء الواسعة وطلبات المشاركة المتزايدة التي حققها المهرجان.
الاثنين 2019/12/09
عروض في فضاءات مبتكرة

الشارقة – تنتظم في الشارقة الدورة الخامسة من مهرجان المسرح الصحراوي، في الفترة من 12 إلى 16 ديسمبر الجاري، بمشاركة 6 عروض من الإمارات والكويت وموريتانيا والأردن والسودان والعراق، بأعمال أنتجت خصيصا للمشاركة في المهرجان الذي يُعنى بمقاربة وإبراز الصلات الكائنة والممكنة بين الفن المسرحي والأشكال التعبيرية والأدائية التقليدية التي طوّرتها مجتمعات الصحراء العربية.

وتقدّم عروض المهرجان في فضاء مخصّص بمنطقة الكهيف، تم تصميمه لينسجم مع فكرة التظاهرة التي تقيمها سنوياً إدارة المسرح بدائرة الثقافة بالشارقة، وتهدف إلى إبراز ثراء الجماليات الصحراوية.

وقال أحمد بورحيمة مدير إدارة المسرح بالدائرة، ومدير المهرجان، إن “الدورة الجديدة ستشهد توسّعا في البرامج المصاحبة، كما ستعرف زيادة في عدد الفرق المشاركة مقارنة بالدورات الماضية، نسبة للأصداء الواسعة وطلبات المشاركة المتزايدة التي حققها المهرجان”.

وأشار بورحيمة إلى أن “المهرجان تفرّد بكونه اعتمد الصحراء موضوعا وشكلا لعروضه وفرجةً لجمهوره، ونحن نعمل في كل عام ومع كل دورة على جعل تجربته مفيدة وممتعة بما فيه من مناظر مبدعة وفنون تعبيرية ثرية وأداء أخّاذ”. وتفتتح فرقة مسرح الشارقة الوطني الدورة الخامسة من مهرجان المسرح الصحراوي بمسرحية “مطايا البيان”.

ويتناول العرض حكاية رمزية تصوّر أمانة وصدق ودقة ثلاثة أشقاء يكلّفهم والدهم بنقل رسالة منه إلى أهالي القرية، وعلى الرغم من أن الرسالة واحدة إلا أن العرض يصوّر وقع كلماتها ودلالاتها لدى كل واحد من الأشقاء الثلاثة بحسب خلفياتهم النفسية والثقافية والمعرفية، فيبرز التباين والتمايز بينهم في نقل وتنفيذ التكليف الأبوي.

وللمرة الأولى، تشارك دولة الكويت بعرض في المهرجان بعنوان “الأصاخيب”، وهو يستعيد واقعة مأساوية شهدتها الكويت سنة 1830، عاكساً الأجواء الدراماتيكية التي رافقت انتشار مرض الطاعون في المنطقة، وما رافقه من هلع وكرب وانكسار، ولكن أيضاً المقاومة والصلابة والصبر في مواجهة المخاطر، وذلك عبر سلسلة من القصص المستلهمة من وقائع تلك الأيام المُهلكة، التي أفقدت المجتمع نصف سكانه سواء في “سور الدروازة”، أم في البادية الكويتية.

والعرض من تأليف الكاتبة فلول الفيلكاوي، وإخراج محمد الشطي، وتقدّمه فرقة المسرح الشعبي.

مهرجان المسرح الصحراوي يتميّز باشتغاله على الصحراء موضوعا وشكلا وحبكة وفضاء لعروضه ومنصة لجمهوره ويقدم عروضا خاصة.

كما يسجل العراق أول مشاركة له في هذه الدورة من المهرجان، وتأتي المشاركة العراقية عبر فرقة “جلجامش” المسرحية، التي ستقدم عرضها بعنوان “سبيل الأصالة”، وهو من تأليف معد هاشم، وإخراج عبدالرضا جاسم، وبطاقم فني يضم العديد الأسماء الفنية.

ويرتكز العرض على حكاية شعبية تصوّر مفهوم الفروسية في المجتمع الصحراوي وصور أبطالها والتحديات التي ترسم مصائرهم، ودور القبيلة والإرث التاريخي في تشكيل وصياغة شخصية الفارس.

وعبدالرضا جاسم، مخرج العرض، حاز دكتوراه فلسفة فنون، وأنجز العديد من الأعمال والأبحاث المسرحية وقدّمها على النطاقين المحلي والعربي.

ويشارك الأردن بمسرحية “زين المها. مهاجى الرمال” من تأليف وإخراج الدكتور علي الشوابكة تقدّمها فرقة مأدبا للمسرح والفنون، أما السودان فيشارك في المسامرة الفكرية التي تأتي بعنوان “المسرح وأدب الصحراء: العلاقة وممكناتها”، ومسرحية “المك نمر. حب في الصحراء” من تأليف إبراهيم العبادي وإخراج عادل حربي وتقدمه فرقة المخمل للفنون الأدائية. فيما تشارك موريتانيا بعرض مسرحي بعنوان “ليالي لعزيب” من تأليف وإخراج التقي سعيد، وتقدمه جمعية دور المسرح للتكوين والإنتاج الفني.

ونذكر أن المهرجان الذي تأسس سنة 2012 يتميز باشتغاله على الصحراء موضوعاً وشكلاً وحبكةً وفضاءً لعروضه ومنصة لجمهوره، وهو يسعى إلى أن يظهر ويؤكد الصلة الحيوية بين الإبداع المسرحي والأشكال والتعبيرات الجمالية التي ابتكرتها المجتمعات الصحراوية العربية على مدى الحقب الماضية.

وقد تم تشكيل فضاء المهرجان بحيث يماثل بنائيا قرية صحراوية تتوسطها فسحة رملية هي بمثابة مجال لتقديم العروض وتقابلها تلة تتوزع فيها جموع المتفرجين، وتتوزع مواقع الأنشطة المصاحبة، مثل جلسات السمر المسرحي والفكري والمسابقات في بيوت ومجالس تقليدية تحيط بالمكان، وتصحب كل ليلة من أيام المهرجان احتفاليات تراثية تعكس ملامح من البيئات الصحرواية للدول المشاركة.

14