حكاية إماراتية لم تكتمل ظلت عالقة في الروح والكلمات

الأربعاء 2015/04/22
كل ما تحمله الحقيقة من قهر

أبوظبي - عن دار “جميرا للنشر والتوزيع”، صدر كتاب بعنوان “أمر لونه أسود” للكاتبة والسينمائية الإماراتية منال علي بن عمرو وهو الإصدار الثالث في قائمة إصدارات الكاتبة. وصدر الكتاب بحجم متوسط، وبغلاف بديع من تصوير الكاتبة منال علي بن عمرو وهي المعروفة بصورها الفوتوغرافية التي حلقت في أهم المعارض العربية والأوروبية.

في كتاب “أمر لونه أسود” لمنال علي بن عمرو، حكايات قصيرة، حكايات معلن عنها وأخرى مسكوت عنها. فيه ملامح حكاية لم تكتمل فظلت عالقة في الروح وفي الكلمات، وروائح خفية تأسر روح القارئ، فيه رائحة العود العربي وذكريات من طفولة الكاتبة ووجه جدتها الحاضر دائما وأبدا في نصوصها.

ونحن نقرأ الكتاب باحثين عن هذا الأمر الذي لونه أسود، إذ بنا نغرق في فلسفة الكاتبة ونتسائل: هل يمكن أن تكون للظلام رائحة؟ وهل يمكن للوجه أن يكون عالقا؟ وكيف يمكن أن تتوه التفاصيل في زحام الوقت وتعيد الكاتبة تشكيلها بعين سينمائية وقلم كاتبة تشكل من الحروف صورها الخاصة؟

نقرأ نصوص “أمر لونه أسود” في نفس واحد، نلهث وراء معانيها ونبحث عن تشكيل العالم الداخلي للكاتبة. ونجد ذواتنا في الكثير من التفاصيل، فيتلبسنا الشجن والحنين ولا نملك سوى متعة القراءة والنوستالجيا.

من أجواء “أمر لونه أسود” للكاتبة الإماراتية منال علي بن عمرو ننتقي نص “انعكاس ما تبقى”:

ربما تقتلك الحقيقة، وقلبك المرتبك يتوقف للحظة، أمام انعكاس آخر لا يشبهك؛ أمام الحياة، المنطق، الواقع الذي لم تكن لتدركه حقيقة بل كذبة بدت صادقة، لولا خربشات الأفعال اللامنطقية.

مثلك تماما عرفت الجرح، وتجاذبت أطراف الحديث مع عنصر المفاجأة، مع الصدمة والأحزان.

مثلك تماما سألت ذاتي الثكلى بك الأسئلة نفسها: هل أحبه؟ هل يحبني؟ أجابتني بجنون العبث، برداء العشوائية، وفقرة موسيقى شرقية على أنغام السخرية: لا أدري ولا يدري! فماذا الآن؟

هل نواصل أداء الشخصيات نفسها نرتدي الأقنعة نفسها نزهو بالعمر القادم نشع فرحا ونغرد للحب والأفراح؟ أم نبقى أمام الحقيقة؟ في ذهول أبعادنا التي لا تلتقي انعكاسات على الرغم من عدم وضوحها، وعدم استقرارها، ضعفها، وركاكة أطرافها… إلا أنها هناك، بكل ما تحمله الحقيقة من قهر.

14