حكاية التجسس في مضيق هرمز

الجمعة 2013/09/20
مضيق "هرمز" بطل رواية رولان

في رواية "هرمز" للفرنسي جان رولان الصادرة مطلع الخريف الحالي، نقرأ الفقرة التالية: "واصلا إلى طهران هذا الصّباح في قطار ليلي، تقاسم فيه مع ثلاثة آخرين عربة من الدرجة الأولى (….) اختار فاكس بعد أن أقام في فندق "أليتار" الانتقال إلى فندق "هرمز" لسبب واحد وهو أنه لاحظ في مكتب الاستقبال في الفندق الأول امرأة شابة جذابة، وبرغم أنه لم يفكر في مراودتها عن نفسها، فإنّ فاكس قرر الآن في الحرارة، وفي ضوء الشمس الذي بدا في الأفول أن يصعد جادة "الإمام الخميني" باتجاه الشرق، هناك حيث الشاطئ الذي يمتد إلى كيلومترات عديدة، والذي أكدوا له أنه سيجذب في نهاية الأسبوع جموعا غفيرة".

ويقول جان رولان الذي عوّد قراءه بالتّنقل في رواياته من مكان إلى آخر مثلما كان يفعل مالرو وهمنغواي إن مضيق هرمز جذبه نظرا إلى أهمّيته الإستراتيجيّة البالغة.

فعلى ضفافه تقع سلطنة عُمان، وإيران، ومنذ قيامها، تستعمل الجمهوريّة الإسلاميّة المضيق المذكور الذي منه تمر أعداد كبيرة من البواخر المحمّلة بالبترول، كورقة ضغط ضدّ البلدان الغربية، والولايات المتّحدة بالخصوص. وقبل أن يشرع في كتابة روايته، تردّد جان رولان أكثر من مرّة على مضيق هرمز.

حدث ذلك خلال الحرب بين العراق وإيران في الثمانينات من القرن الماضي. وفي المرّة الثّانية ذهب إلى هناك لكتابة تحقيق صحفيّ لجريدة "ليبيراسيون" الفرنسيّة عن الذّهب المهرّب بين دبي والهند. وفي عام 2001، عبر المضيق في بداية الحرب التي شّنتها الولايات المتّحدة الأميركيّة ضدّ طالبان إثر عمليّة 11 سبتمبر-أيلول الشهيرة.

ويقول جان رولان إنه يحبّ أن يكون على ضفاف مضيق هرمز من الناحية العربية في الربيع. أما في الخريف فيحبّذ الناحية الإيرانيّة. وفي رحلته الأخيرة، انطلق جان رولان من البحرين ليجتاز أبو ظبي، ودبي، والشّارقة، ورأس الخيمة، ليصل بعد ذلك إلى العاصمة العُمانيّة مسقط متحمّلا حرارة "لا إنسانيّة" حسب تعبيره. بعدها قطع المضيق ليلا في باخرة فرنسيّة ليقضي بضعة أيام في ميناء بندر عبّاس.

ثمّ قام بزيارة بعض الجزر. وقد أوحت له هذه الرحلة بكتابة رواية عن الجوسسة، وعن الإرهاب الأصولي حيث يحاول أحد الجهادييّن اغتيال شخصيّة مهمّة. كما أنه يحاول اجتياز مضيق هرمز سباحة تهرّبا من المراقبة، ومن عيون الجواسيس المبثوثين في كلّ مكان.

14