حكاية شاب صيني بمشاعر متناقضة

الاثنين 2018/02/05
"الأنا" المتأرجحة ما بين مرحلة الطفولة والبلوغ

ميلانو (إيطاليا) – صدرت حديثا عن منشورات المتوسط بميلانو، رواية "نهر الزمن" للروائي الصيني يو هوا ومن ترجمة المترجم يحيى مختار. وفيها يحكي لنا بطل الرواية "سون قوانغ لين" من موقف المُتفرّج تفاصيل المسار الزمني لأحداث حياته منذ كان في السادسة، إلى أن بلغ الثامنة عشرة.

الراوي "أنا" يظهر في الرواية بصفَتَيْن: الأولى هي "أنا" الطفل، والثانية هي "أنا" البالغ. حيث يسترجع "أنا" البالغ في الوقت الحاضر ذكريات "أنا" الطفل في الماضي، وهو ما يتجلّى واضحاً عبر اختلاط الأزمنة والأحداث داخل الرواية. وعندما يتذكّر "أنا" البالغ معاناة "أنا" الطفل في الماضي، يتحوّل الغضب والبؤس اللذان كانا يسيطران عليه في الماضي إلى عفو وتسامح.

تدور أحداث الرواية في ستّينات وسبعينات القرن الماضي بالصين حول حياة طفل منعزل عمّنْ حوله، يحاول أن يفهم حياته غير الطبيعية. كما أنها مملوءة بالكوميديا السوداء والأحداث المتناقضة، فنجد ابناً عاقّاً يعامل والده بقسوة، إذ أنه أب عديم الرحمة يترك طفله وحيدا، ليتزوّج من امرأة أخرى.

نجد مشاهد من الحياة في الريف، ومشاهد من الحياة في المدينة، هناك أصدقاء طفولة وأصدقاء صبا، مزارعون وجنود، أطفال وعَجَائزَ، أغنياء وفقراء، شفقة وقسوة، ميلاد وموت، لقاء وفراق، مزيج سردي فريد بين الشخوص والأمكنة والاحداث.

تتخلّل الرواية الكثير من المشاعر المختلطة والمتناقضة، يمكن للقارئ أن يشعر بها، يراها ويلمسها، تظهر أمامه بطريقة تجعله مغرَما وحزينا في الوقت نفسه.

ونذكر أن يو هوا يعد الأبرز من بين جيل الأدباء الصينيين المعاصرين الذي يضمّ أيضا مو يان صاحب جائزة نوبل.

14