حكاية شعبية يؤديها ممثلون على المسرح ويحرك أحداثها الجمهور

"الرهان الخاسر" عرض مسرحي تفاعلي يربط الفن بالتعليم، ومسرح الأطفال ركيزة أساسية في تقديم الحكمة والمعرفة.
الاثنين 2019/03/18
المسرح بناء للمعرفة

يحفل الخيال الشعبي لدى مختلف الشعوب بالكثير من الحكايا التي تحمل قيما فكرية وتربوية عالية، وحكما وقصصا تكمن فيها العبر، وكثيرا ما يستلهم المبدعون من هذه الحكايات أو الأساطير مواضيع يؤثثون بها أعمالهم المسرحية أو السينمائية أو التشكيلية أو غير ذلك من الفنون، بحيث تنتقل هذه القيم ومن خلال هذه الإبداعات إلى أجيال الشباب والناشئة بشكل خاص، لكي تكون متصلة بتراثها وجذورها.

دمشق - في منطقة الجزيرة السورية، (وهي الممتدة ما بين ريف حلب الشرقي وحتى حدود العراق مرورا بمحافظات الرقة والحسكة ودير الزور) وبسبب التنوع الديموغرافي الكبير، وتداخل العديد من الحضارات واللغات والأعراق، فقد وجدت مئات القصص والحكم التي صارت نسيجا موحدا في تراث الجميع وهو ما يطلق عليه اسم الأدب الشعبي الجزراوي. والذي نهل منه لاحقا مبدعون العديد من الأعمال الخالدة. من هؤلاء كان الشاعر جكر خوين. الذي تناول حكاية شعبية من هذا التراث تتحدث عن المحتالين، وألف عنها نصا يتحدث عن موضوع الاحتيال والرهانات الخاسرة عليه، ثم جاء الكاتب أحمد إسماعيل إسماعيل وحولها إلى نص مسرحي موجه إلى الأطفال. وهو النص الذي قدم بأكثر من عرض مسرحي بدءا من العام 2005. حيث جابت المسرحية أكثر المحافظات السورية من خلال المسرح المدرسي ولاقت حينها الكثير من الإقبال.

مسرح تفاعلي

اختار صناع العرض تقديم العمل عبر صيغة المسرح التفاعلي، وهو التجربة التي بدأت في سوريا عام 2009 بالتعاون بين وزارة التربية ومشروع روافد والأمانة السورية للتنمية. وهو التعاون الذي أثمر العديد من العروض التفاعلية المسرحية في أرجاء مختلفة من سوريا. المسرح التفاعلي يعتمد صيغة العمل المشترك بين متدربين من الأطفال والناشئة الذين يهتمون بفن المسرح ومدربين مختصين، ويتم التأطير ضمن ورشات عمل محددة متجولة زمنيا ومكانيا، ويقوم مسرحيون مختصون، غالبيتهم من خريجي المعهد العالي للفنون المسرحية قسم الدراسات النقدية، بتدريب هؤلاء على فنون المسرح والتعرف عليه وتذوقه. وتنتهي الورشات غالبا بتأليف عرض مسرحي يشارك فيه الجميع تأليفا وتمثيلا تحت إشراف هؤلاء المختصين.

عرض مسرحي يهدف إلى إيصال مجموعة من الأفكار النبيلة إلى الأطفال بأسلوب يبتعد عن المباشرة والتلقين

في هذا السياق تم اعتماد مسرحية “الرهان الخاسر” التي قدمت مؤخرا بدمشق مستوحاة من نفس الحكاية الشعبية، على الصيغة التفاعلية، وسبقت العرض جلسة جمعت كادر المسرحية بالجمهور من الأطفال، قبل تقديم العرض في مسرح القباني العريق بدمشق.

 تتحدث المسرحية عن جتو الرجل المحتال، الذي يريد بالخداع أن يستولي على أموال الناس، فيقع فريسة له جاره الطيب لقمان، صاحب الدكان البسيط، الذي يدخل معه رهانا يخسره لقمان ويبادله بعربة جوالة، ثم لا يلبث أن يتنكر المحتال ويراهنه مجددا على إبدال العربة بدراجة هوائية معطلة، ومجددا يتنكر ليراهن لقمان الساذج على الدراجة ويبادلها بكرة قدم، وأخيرا يصل إلى حد تخليصه حتى من الكرة وإعطائه صفارة مقابل كل ذلك.

لكن زوجة لقمان ليلى، التي تحمل عقلا مليئا بالحكمة والقوة، تستطيع في النهاية تخليص زوجها من مكائد جتو، وتفشل رهانه الأخير مع زوجها على أنها سوف تضربه بعد خسارته لكل شيء، وبذلك تفشل حيلته ويربحان معا الشرط، ويعود دكانه إليه وسط ذهول جتو وخيبة أمله.

تحمل المسرحية معاني هامة للأطفال، وتعرفهم بأن الحيل والكذب سينكشفان في نهاية الأمر ولا بد أن يأتي يوم وينتهيان فيه.

أفكار نبيلة

تجاوب الأطفال مع العرض كان كبيرا، والعرض اعتمد صيغة الحالة التفاعلية، بحيث إن الجمهور صار في عدة مفاصل محركا للأحداث، فكان الممثلون يوجهون الأسئلة للأطفال مستأنسين بآرائهم في تصرف محدد سوف يتم اتخاذه، وهذا ما أوجد حالة ترقب لدى الأطفال الذين انقسموا في بعض الحالات على رأيين في الأسئلة التي طرحت عليهم من الممثلين.

المسرحية تحمل معاني هامة للأطفال، وتعرفهم بأن الحيل والكذب سينكشفان في نهاية الأمر وذلك بأسلوب تفاعلي

 خوشناف ظاظا الممثل الرئيس في المسرحية، والذي قام بإخراج العرض الأحدث منها أيضا، يرى فيه فرصة للعرض المجدد على الجمهور، بعد أن تم عرضه منذ سنوات في مختلف المحافظات السورية، ولاقى في حينه الكثير من الاهتمام.

ويضيف “إن مسرح الأطفال هو ركيزة أساسية في تقدم الحكمة والمعرفة بأسلوب تربوي وترفيهي يحفل بالموسيقى والحركة والخيال، وهذا ما قدمناه في العرض الحالي. ‘الرهان الخاسر‘ هو عرض مسرحي يهدف إلى إيصال مجموعة من الأفكار النبيلة للأطفال بأسلوب نبتعد فيه عن المباشرة والتلقين، وندخل إلى ذهن الأطفال وأفكارهم من خلال المتعة والترفيه والتشويق المسرحي الذي يظهر في العديد من تفاصيل عملنا، وجمهورنا من الأطفال كان متجاوبا معنا إلى أقصى درجة، وهذا ما يجعلنا راضين عن النتيجة”.

ونذكر أن مسرحية الرهان الخاسر من إنتاج مديرية المسارح والموسيقى. تأليف أحمد إسماعيل إسماعيل وتمثيل خوشناف ظاظا، علاء الشيخ وماريا الخوري.

14