حكاية مرتزق

الثلاثاء 2015/04/07

من يدخل عالم الصحافة سيشاهد العجب، فالتصنيفات لا تتوقف عند “موهوب” و“مصطنع” أو “مبدع” و“قاحل”، هناك أيضا صحافي يقابله مرتزق.

شاهدته مؤخرا في برنامج تلفزيوني على محطة لبنانية يكيل السباب، ليست المرة الأولى، فمنذ انقلابه السياسي تغيرت مهنته من باحث عن الخبر أو معلق عليه، إلى مصنع للشتائم.

قبل سنوات كان في المقلب الآخر، يتغنى بالسيادة وبالاستقلال شعرا ونثرا، كانت له إطلالة تلفزيونية دائمة في شبكة فضائية يملكها من يسميهم اليوم “عبيد الصحراء” أو “الأقزام”، يتقاضى راتبه منها ويدافع عن خطها السياسي، مثله الأعلى صحافي آخر قادته الحظوظ إلى مقعد نيابي.

لم يكن راتبه الفضائي هو مصدر دخله الوحيد، بل حاز على صفة “استشاري” لدى قوة رئيسية في تيار 14 آذار، فتأمن له دخل إضافي وسيارة حديثة، كان المرتزق يطمح إلى منزل جديد ووعد بمقعد نيابي مستقبلي، كيف لا وهو الشيعي الذي يحارب اختطاف طائفته من إيران وسوريا الأسد، بل كان هو من يقدم زعيما ورقيا اسمه أحمد الأسعد في مهرجاناته البائسة ضد حزب الله وحركة أمل، لكن بعد رحيله من الشبكة الفضائية، وانقطاع الراتب الاستشاري من القوة السياسية بسبب الأزمة المالية، وجب البحث عن مصدر دخل آخر، ولا مانع من أن يكون ممانعا، لذا أعلن المرتزق انتسابه إلى المقاومة ومحور الممانعة عبر تلفزيون المنار، فقد اكتشف أن 14 آذار قوة مذهبية طائفية، بينما حزب الله الذي لا يقبل إلا الشيعة المؤمنين بالمرجعية الإيرانية تيار وطني عابر للطوائف. كان المرتزق طريفا وهو يقول أنه وجد حزب ولاية الفقيه أقرب إلى السيادة والاستقلال من رفاق شهداء الأرز.

المرتزق يتقاضى شهريا راتبا “نظيفا” يقدر بخمسة آلاف دولار، والقليل من الفتات نظير ظهوره شتّاما في المحطات التلفزيونية، يرأس مركز دراسات وهمي بعد فشله الذريع في عالم الصحافة الإلكترونية، والطريف أن المحطات الممانعة رفضت منحه برنامجا تلفزيونيا بعد تجربته الباهتة في الشبكة الخليجية الشهيرة.

دفاعه عن حسن نصرالله وإيران، وهجومه على منتقديهما الذي يصل إلى حد التهديد علنا بالقتل، يمتد أيضا إلى بشار الأسد وسوريا البعث، لكن هنا، يجب أن نلاحظ استثناء الزعيم وليد جنبلاط من حفلات الشتائم، والسبب لا علاقة له بالسياسة، أين يسكن المرتزق؟ ومن أي طائفة تزوج؟ إنها حقوق الجغرافيا والمصاهرة ببساطة.

تحويل البندقية من كتف إلى كتف لا يحركه المال وحده، فهناك من يريد تأمين جرعات التعاطي، وهناك من يحلم بالاستثمار في موائد المقامرة. أمثال هؤلاء، التعاطي الجدي معهم، إهانة للنفس، كما أن الاهتمام الكبير بشتائمهم يمنحهم وهجا لا يستحقونه، والحقيقة أن تحولهم من حلفاء إلى أعداء، خسارة فادحة للخصوم ودليل ناصع على معدنهم، فـ”كل قرين بالمقارن يقتدي”، أما رفاق الأمس فقد كسبوا تناقص تجار “الشنطة” وتزايدت نوائب الأعداء بلوى.

كاتب سعودي

9