حكم الإعتراف بأطفال الزواج العرفي يثير جدلا في مصر

الاثنين 2015/04/27
الحكم يصوب أوضاع آلاف الحالات

فتح الحكم القضائي الذي اعترف بحقوق الطفل المولود من الزواج العرفي، الباب واسعا للنقاش بين المؤيدين والرافضين له في مصر. فالفريق الأول وجد فيه طريقة لرد الاعتبار لآلاف الأطفال ممن يعيشون حياة بائسة دون ذنب، بينما نظر إليه الفريق الثاني على أن له آثارا سلبية كبيرة على المجتمع، منها انتشار الزواج العرفي بين الفتيات والشباب، ممن لا يستطيعون تحمل تكاليف الزواج الرسمي.

الحكم الذي أصدرته محكمة القضاء الإداري المصرية قبل أيام قضى بأحقية الزوجة “العرفية” إدراج طفلها في مصلحة الأحوال المدنية باسم أبيه “المفترض” للحصول على رقم قومي، وإثبات تحقيق الشخصية، بشكل مؤقت لحين إثبات النسب نهائيا في المحاكم المختصة، مع إلزام وزارة التربية والتعليم بقبول الطفل بإحدى المدارس.

استندت المحكمة للدستور المصري والمادة الرابعة من قانون الطفل التي تنص على أن “للطفل الحق في نسبه لوالديه الشرعيين والتمتع برعايتهما وأن له الحق في إثبات نسبه الشرعي إليهما بكافة الوسائل، بالإضافة للتمتع بجميع الخدمات والمميزات التي هي حق من حقوقه على الدولة”.

لكن الغريب أن تنفيذ الشق الخاص من الحكم بضرورة قبول إلحاق الطفل بالمدارس الحكومية غير قابل للتنفيذ، بحسب محب الرافعي وزير التربية والتعليم الذي قال لـ“العرب” “اللائحة الطلابية تمنع دخول أي طفل مجهول النسب إلى المدرسة، وتنفيذ الحكم بصيغته المؤقتة قد يحتاج إلى تغيير في قوانين ولوائح أساسية، وسيتم دراسة أبعاد الأمر قبل تطبيقه التزاما بحكم القضاء”.

400 ألف حالة زواج عرفي تحدث سنويا في مصر، أغلبها في المناطق الفقيرة

الحكم راعى الحرص على إعلاء مصلحة الطفل الذي لا ذنب له في خطأ والديه كما قال عزت رؤوف المستشار بمحكمة الأسرة لـ”العرب”، مشيرا إلى أنه يفتح المجال لتصويب أوضاع آلاف الحالات التي أهدرت فيها حقوق الطفل، لا سيما الموجودة في الكثير من المدارس الحكومية والخاصة، وأنه سيحل ما يقرب من 90 بالمئة من مشكلات الأبناء الذين جاؤوا كنتاج لزواج عرفي.

ورفض عزت رؤوف ما يقال عن أن الحكم سيفتح المجال أمام زيادة معدلات الزواج العرفي في مصر، معتبرا أنه انتصر للطفل وليس للزوجين، والقضاء عندما أقر أحقية إثبات الطفل في المصالح الحكومية لم يشر بأي حال من الأحوال إلى تقنين هذا النوع من الزواج.

وفي دراسة حديثة للمجلس القومي للسكان، فإن 400 ألف حالة زواج عرفي تحدث سنويا في مصر، أغلبها في المناطق الفقيرة، وأن عدد أطفال هذا النوع من الزواج يبلغ نحو 41 ألف طفل سنويا، بينما يصل عدد قضايا إثبات النسب 14 ألف قضية، لا تزال مطروحة أمام محكمة القضاء الإداري.

محب الرافعي: اللائحة الطلابية تمنع دخول أي طفل مجهول النسب إلى المدرسة وستتم دراسة أبعاد الأمر قبل تطبيقه

علما بأن ما كان يحدث من قبل هو عدم قبول تسجيل اسم الطفل في مصلحة الأحوال المدنية حتى إثبات البنوة مما يتطلب الانتظار سنوات في المحاكم المختصة، وقد يضيع خلالها على الطفل الالتحاق بالمدارس لعدم وجود شهادة قيد رسمية له، كما يضيع حقه في العلاج والرعاية.

أحمد سعد أستاذ القانون المدني بكلية الحقوق جامعة القاهرة أبدى تخوفه الشديد من عدم حسم الجدل بشكل كامل بشأن هذه القضية. وأوضح لـ“العرب” أن إعطاء الحق للأم بتسجيل ابنها باسم الزوج “المفترض” بشكل مؤقت إلى أن تقضي المحكمة المختصة بإثبات النسب، قد يدفع الفتاة إلى أن تنسب الطفل إلى أي رجل تختاره، لتخرج نفسها من مأزق الزواج العرفي.

هذه المخاوف يعارضها أحمد مصيلحي رئيس ائتلاف حقوق الطفل قائلا لـ”العرب” إن هذا الحكم لا يعني الإقرار بالزواج العرفي، إنما فقط منح الطفل حقا شرعيا كان مسلوبا منه طوال السنوات الماضية، معتبرا أن ذلك انتصارا لكثير من الأطفال الذين كانوا يتعرضون للفظ من المجتمع، الذي تغلب عليه التقاليد والأعراف التي ترفض الزواج، إلا إذا كان بالإشهار.

وأشار مصيلحي إلى أن الحكم كان صريحا ولم يتطرق إلى إقرار الزواج العرفي، بل كان متعلقا بتسجيل الطفل الناتج عنه بمصلحة الأحوال المدنية، ما يعني أنه حكم خاص بالطفل، وليس بالزواج العرفي عامة.

وأشعل الحكم الجدل حول القضية الشهيرة المثارة في مصر قبل فترة حول رفض الفنان أحمد عز الاعتراف بأبوته لتوأم تدعي الفنانة “زينة” أنها أنجبتهما من زواج عرفي كان يربطها بعز، حيث قال محامي الفنانة في تصريحات صحفية إن حكم محكمة القضاء الإداري يصب في مصلحة موكلته، ويدرسه جيدا تمهيدا لرفع دعوى مماثلة، مؤكدا أن أي سيدة لها نفس الظروف تدخل تحت مفردات وحماية هذا الحكم.

يذكر أن مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف كان قد أعلن قبل ستة أعوام موافقته على الزواج العرفي وزواج المسيار، واعتبر أعضاء المجمع أن أي زواج تتحقق فيه شروط صحته وأهمها الإشهار وموافقة ولي الأمر وشاهدي عدل، زواج شرعي بغض النظر عن مسماه.

21